الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تنبيهات

( الخامس ) إذا وقف على كلتا الجنتين ، في الكهف الهدى ائتنا في الأنعام تترى في المؤمنون أما كلتا فالوقف عليها لأصحاب الإمالة يبنى على معرفة ألفها .

وقد اختلف النحاة فيها فذكر الداني في الموضح ، وجامع البيان أن الكوفيين قالوا : هي ألف تثنية . وواحد كلتا ، كلت ، وقال البصريون هي ألف تأنيث ووزن كلتا فعلى - كإحدى . وسيما - والتاء مبدلة من واو والأصل كلوى قال : فعلى الأول لا يوقف عليها بالإمالة لأصحاب الإمالة ، ولا ببين بين لمن مذهبه ذلك ، وعلى الثاني يوقف بذلك في مذهب من له ذلك قال : والقراء وأهل الأداء على الأول .

( قلت ) : نص على إمالتها لأصحاب الإمالة العراقيون قاطبة كأبي العز وابن سوار وابن فارس وسبط الخياط ، وغيرهم ، ونص على الفتح غير واحد ، وحكى الإجماع عليه أبو عبد الله بن شريح ، وغيره ، وقال مكي : يوقف لحمزة والكسائي بالفتح لأنها ألف تثنية عند الكوفيين ، ولأبي عمرو بين اللفظين لأنها ألف تأنيث انتهى . والوجهان جيدان ولكني إلى الفتح أجنح ، فقد جاء به منصوصا عن الكسائي سورة بن المبارك فقال : كلتا الجنتين بالألف يعني بالفتح في الوقف .

وأما إلى الهدى ائتنا على مذهب حمزة في إبدال الهمزة في الوقف ألفا قال : الداني في جامع البيان يحتمل وجهين الفتح والإمالة فالفتح على أن الألف الموجودة في اللفظ بعد فتحة الدال هي المبدلة من الهمزة دون ألف الهدى والإمالة على أنها ألف الهدى دون المبدلة من الهمزة قال : والوجه الأول أقيس لأن ألف الهدى قد كانت ذهبت مع تحقيق الهمزة في حال الوصل فكذا يجب أن تكون مع المبدل منها لأنه تخفيف

[ ص: 80 ] والتخفيف عارض انتهى . وقد تقدم حكاية ذلك عن أبي شامة في ، أواخر باب وقف حمزة ، ولا شك أنه لم يقف على كلام الداني في ذلك والحكم في وجه الإمالة للأزرق عن ورش كذلك والصحيح المأخوذ به عنهما هو الفتح - والله أعلم - .

وأما تترى على قراءة من نون فيحتمل أيضا وجهين : أحدهما أن يكون بدلا من التنوين فتجرى على الراء قبلها وجوه الإعراب الثلاثة رفعا ، ونصبا وجرا ، والثاني أن يكون للإلحاق ألحقت بجعفر نحو : أرطى ، فعلى الأول لا تجوز إمالتها في الوقف على مذهب أبي عمرو كما لا تجوز إمالة ألف التنوين نحو أشد ذكرا ، من دونها سترا . و يومئذ زرقا ، عوجا ولا أمتا ، وعلى الثاني تجوز إمالتها على مذهبه لأنها كالأصلية المنقلبة عن الياء . قال الداني والقراء وأهل الأداء على الأول ، وبه قرأت ، وبه آخذ ، وهو مذهب ابن مجاهد وأبي طاهر بن أبي هاشم وسائر المتصدرين انتهى .

وظاهر كلام الشاطبي أنها للإلحاق ، ونصوص أكثر أئمتنا تقتضي فتحها لأبي عمرو وإن كانت للإلحاق من أجل رسمها بالألف ، فقد شرط مكي وابن بليمة ، وصاحب العنوان ، وغيرهم في إمالة ذوات الراء له أن تكون الألف مرسومة ياء ، ولا يريدون بذلك إلا إخراج تترى - والله أعلم - .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث