الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر اختلافهم في سورة البقرة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب فرش الحروف

ذكر اختلافهم في سورة البقرة

تقدم مذهب أبي جعفر في السكت على " الم " وسائر حروف الفواتح في باب السكت ، وتقدم ذكر مد لا ريب فيه عن حمزة في باب المد .

وتقدم مذهب ابن كثير في صلة هاء فيه هدى في باب هاء الكناية ، وتقدم مذهب أبي عمرو في إدغام المثلين ، وفي جواز المد قبل والقصر أيضا في باب الإدغام الكبير ، وتقدم مذهب أصحاب الإمالة في الوقف على المنون نحو هدى ، وبابه آخر باب الإمالة ، وتقدم مذهب أصحاب الغنة عند اللام في باب أحكام النون الساكنة والتنوين ، وتقدم مذهب ورش وأبي جعفر وأبي عمرو في إبدال همز يؤمنون من باب الهمز المفرد . وكذلك مذهب حمزة في الوقف عليه في بابه . وتقدم مذهب الأزرق عن ورش في تفخيم لام الصلاة من باب اللامات . وتقدم

[ ص: 207 ]

مذهب أبي جعفر وابن كثير وقالون في صلة ميم رزقناهم ينفقون في سورة البقرة ، وتقدم اختلافهم في المد المنفصل وقصره ومراتبه في باب المد والقصر ، وتقدم مذهب ورش في نقل الآخرة في باب النقل ، وكذلك اختلافهم في السكت على لام التعريف في بابه .

وتقدم مذهب الأزرق في المد والتوسط والقصر بعد الهمزة المنقولة حركتها من الآخرة في باب المد والقصر ، وتقدم مذهبه أيضا في ترقيق الراء من الآخرة في باب الراءات ، وتقدم مذهب الكسائي في إمالة هاء الآخرة من بابه ، وتقدم الاختلاف في مراتب مد أولئك وسائر المتصل من باب المد ، وتقدمت الغنة في الراء من ربهم في باب أحكام النون الساكنة .

وتقدم مذهب حمزة ويعقوب في ضم هاء عليهم في سورة أم القرآن . وكذلك موافقة ورش في صلة ميم الجمع عند همز القطع لمن وصل الميم في نحو عليهم أأنذرتهم أم لم ، وكذلك مذاهبهم في السكت على الساكن في بابه .

وتقدم اختلافهم في تسهيل الهمزة الثانية من أأنذرتهم ، وفي إبدالها وتحقيقها وإدخال الألف بينهما في باب الهمزتين من كلمة .

وتقدم مذاهبهم في إمالة أبصارهم من باب الإمالة ، وتقدم مذهب خلف عن حمزة في إدغام غشاوة ولهم بغير غنة . وكذلك مذهبه ومذهب أبي عثمان الضرير عن الدوري عن الكسائي في الإدغام ، بلا غنة عند الياء في نحو من يقول في باب أحكام النون الساكنة والتنوين .

وتقدم مذهب الدوري عن أبي عمرو في إمالة الناس حالة الجر في باب الإمالة .

( واختلفوا ) في : ( وما يخادعون ) فقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بضم الياء وألف بعد الخاء وكسر الدال . وقرأ الباقون بفتح الياء وسكون الخاء وفتح الدال من غير ألف ( واتفقوا ) على : قراءة الحرف الأول هنا يخادعون الله ، وفي النساء كذلك كراهية التصريح بهذا الفعل القبيح أن يتوجه إلى الله تعالى فأخرج المفاعلة لذلك - والله أعلم - .

وتقدم اختلافهم في إمالة فزادهم واختلفوا في يكذبون فقرأ الكوفيون بفتح الياء وتخفيف الذال

[ ص: 208 ] ، وقرأ الباقون بالضم والتشديد .

( واختلفوا ) في : قيل ، وغيض ، وجيء ، وحيل ، وسيق ، و سيء ، و سيئت ، فقرأ الكسائي وهشام ورويس بإشمام الضم كسر أوائلهن . وافقهم ابن ذكوان في حيل وسيق و سيء و سيئت ، ووافقهم المدنيان في سيء و سيئت فقط . والباقون بإخلاص الكسر .

وتقدم اختلافهم في إبدال الهمزة الثانية من السفهاء ألا في باب الهمزتين من السفهاء ألا في باب الهمزتين من كلمتين ، وكذلك مذهب حمزة وهشام ، في أحد وجهيه في الوقف على السفهاء ، وكذلك مذهب حمزة من طريق العراقيين في الوقف على السفهاء ألا في بابه ، وتقدم مذهب أبي جعفر في حذف همز مستهزئون في باب الهمز المفرد ، وكذلك مذهب حمزة في الوقف عليه ، وعلى يستهزئ ، وعلى قالوا آمنا ونحوه من طرق العراقيين ، وغيرهم في بابه .

وتقدم مذهب الدوري عن الكسائي في إمالة طغيانهم ، و آذانهم في باب الإمالة ، وتقدم مذاهبهم في إمالة الكافرين فيه ، وتقدم مذهب الأزرق في تفخيم اللام من أظلم في باب اللامات ، وتقدم مذاهبهم في إمالة شاء في بابه ، وتقدم مذهب الأزرق في مد شيء وتوسطه في باب المد ، وكذلك اختلافهم في السكت عليه . ومذهب حمزة فيه في بابه ، وتقدم مذهب أبي عمرو في إدغام ( و خلقكم ) وشبهه من المتقاربين في الإدغام الكبير إدغاما كاملا ، وتقدم مذهب الأزرق في ترقيق ياء كثيرا وصلا ووقفا في باب الراءات ، وتقدم مذهبه في تفخيم لام يوصل في الوصل والوقف عليه له في باب اللامات ، وتقدم اختلافهم في إمالة أحياكم في بابه .

( واختلفوا ) في : ترجعون وما جاء منه إذا كان من رجوع الآخرة نحو إليه ترجعون ، ويوم يرجعون إليه سواء كان غيبا ، أو خطابا ، وكذلك ترجع الأمور ، و يرجع الأمر فقرأ يعقوب بفتح حرف المضارعة وكسر الجيم في جميع القرآن . ووافقه أبو عمرو في واتقوا يوما ترجعون فيه آخر البقرة . ووافقه حمزة والكسائي وخلف [ ص: 209 ] في وإنكم إلينا لا ترجعون في المؤمنين ، ووافقه نافع وحمزة والكسائي وخلف في أول القصص ، وهو وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون ، ووافقه في ترجع الأمور حيث وقع ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف . ووافقه في وإليه يرجع الأمر كله آخر هود كل القراء إلا نافعا وحفصا ، فإنهما قرآ بضم حرف المضارعة وفتح الجيم ، وكذلك قرأ الباقون في غيره .

وتقدمت مذاهبهم في استوى ، وفي فسواهن في باب الإمالة . وكذلك مذهب يعقوب في الوقف على فسواهن في باب الوقف على مرسوم الخط .

( واختلفوا ) في : هاء هو ، وهي إذا توسطت بما قبلها فقرأه أبو عمرو والكسائي وأبو جعفر وقالون بإسكان الهاء إذا كان قبلها واو ، أو فاء ، أو لام نحو وهو بكل شيء عليم ، فهو خير لكم ، لهو خير ، وهي تجري ، فهي خاوية ، لهي الحيوان قرأ الكسائي بإسكان هاء ثم هو يوم في سورة القصص

( واختلف ) عن أبي جعفر فيه ، وفي يمل هو آخر السورة ، فروى عيسى عنه من غير طريق ابن مهران . وروى الأشناني عن الهاشمي عن ابن جماز إسكان الهاء عنه فيهما . وروى ابن جماز سوى الهاشمي عنه ، وابن مهران ، وغيره عن ابن شبيب عن عيسى ضم الهاء فيهما عنه . وقطع بالخلاف لأبي جعفر في ثم هو ابن فارس في جامعه ، وكلا الوجهين فيهما صحيح عن أبي جعفر .

واختلف أيضا عن قالون فيهما ، فروى الفرضي عن ابن بويان من طريق أبي نشيط عنه إسكان يمل هو ، وكذلك روى الأستاذ أبو إسحاق الطبري عن ابن مهران من طريق الحلواني ، ونص عليه الحافظ أبو عمرو الداني في جامعه عن ابن مروان عن قالون ، وعن أبي عون عن الحلواني عنه . وروى سائر الرواة عن قالون الضم كالجماعة ، وروى ابن شنبوذ عن أبي نشيط الضم في ثم هو ، وكذلك روى الحلواني من أكثر طرق العراقيين ، وروى الطبري عنه السكون ، والوجهان فيهما صحيحان عن قالون ، وبهما قرأت له من الطرق المذكورة إلا أن الخلف فيهما عزيز عن أبي نشيط .

[ ص: 210 ] وتقدم وقف يعقوب على : هو ، وهي بالهاء في باب الوقف على مرسوم الخط ، وتقدم الكلام على : إني أعلم في باب ياءات الإضافة مجملا وسيأتي الكلام عليها - إن شاء الله - آخر السورة مفصلا .

وتقدم الكلام على حذف الهمزة الأولى وتسهيلها من هؤلاء إن كنتم صادقين . وكذلك على تسهيل الثانية وإبدالها في باب الهمزتين من كلمتين ، وتقدم مذهب حمزة في أنبئهم في الوقف ، وكذلك في همزتي بأسمائهم في باب وقفه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث