الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

سورة الأنعام تقدم الخلاف في ضم الدال وكسرها من ولقد استهزئ من البقرة ، وتقدم مذهب أبي جعفر في إبدال همزتها من باب الهمز المفرد .

( واختلفوا ) في : من يصرف

[ ص: 257 ] فقرأ حمزة والكسائي وخلف ويعقوب وأبو بكر ( يصرف ) بفتح الياء وكسر الراء ، وقرأ الباقون بضم الياء وفتح الراء ، وتقدم اختلافهم في أئنكم لتشهدون في باب الهمزتين من كلمة .

( واختلفوا ) في : ( نحشرهم ثم نقول ) هنا وسبأ فقرأ يعقوب بالياء في ( يحشرهم ) و ( يقول ) جميعا في السورتين ، وافقه حفص في سبأ ، وقرأ الباقون بالنون فيهما من السورتين .

( واختلفوا ) في : ثم لم تكن فقرأ حمزة والكسائي ويعقوب والعليمي عن أبي بكر بالياء على التذكير ، وقرأ الباقون بالتاء على التأنيث .

( واختلفوا ) في : فتنتهم فقرأ ابن كثير وابن عامر وحفص برفع التاء ، وقرأ الباقون بالنصب .

( واختلفوا ) في : والله ربنا فقرأ حمزة والكسائي وخلف بنصب الباء ، وقرأ الباقون بالخفض .

( واختلفوا ) في : ولا نكذب ونكون فقرأ حمزة ويعقوب وحفص بنصب الباء والنون فيهما وافقهم ابن عامر في ونكون ، وقرأ الباقون بالرفع فيهما .

( واختلفوا ) في : وللدار الآخرة فقرأ ابن عامر ( ولدار ) ، بلام واحدة وتخفيف الدال ( الآخرة ) بخفض التاء على الإضافة ، وكذلك هي في مصاحف أهل الشام ، وقرأ الباقون بلامين مع تشديد الدال للإدغام وبالرفع على النعت ، وكذا هو في مصاحفهم ، ولا خلاف في حرف يوسف أنه بلام واحدة لاتفاق المصاحف عليه .

( واختلفوا ) في : أفلا تعقلون هنا ، وفي الأعراف ويوسف ويس فقرأ المدنيان ويعقوب بالخطاب في الأربعة وافقهم ابن عامر وحفص هنا ، وفي الأعراف ويوسف ، ووافقهم أبو بكر في يوسف ، واختلف ابن عامر في يس ، فروى الداجوني عن أصحابه عن هشام من غير طريق الشذائي ، وروى الأخفش والصوري من غير طريق زيد كلاهما عن ابن ذكوان كذلك الخطاب ، وروى الحلواني عن هشام ، ، والشذائي عن الداجوني عن أصحابه عنه وزيد عن الرملي عن الصوري بالغيب ، وبذلك قرأ الباقون في الأربعة ، وتقدم قراءة نافع يحزنك في آل عمران .

( واختلفوا ) في : يكذبونك فقرأ نافع والكسائي ،

[ ص: 258 ] بالتخفيف ، وقرأ الباقون بالتشديد ، وتقدم قراءة ابن كثير ( ينزل آية ) مخففا ، وتقدم اختلافهم في همزة أرأيتكم ، و أرأيتم من باب الهمز المفرد .

( واختلفوا ) في : فتحنا هنا والأعراف والقمر و فتحت في الأنبياء فقرأ ابن عامر وابن وردان بتشديد التاء في الأربعة ، وافقهما ابن جماز وروح في القمر والأنبياء ، ووافقهم رويس في الأنبياء ، واختلف عنه في الثلاثة الباقية ، فروى النخاس عنه تشديدها ، وروى أبو الطيب التخفيف .

( واختلف ) عن ابن جماز هنا والأعراف ، فروى الأشنائي عن الهاشمي عن إسماعيل تشديدهما ، وكذا روى ابن حبيب عن قتيبة كلاهما عنه ، وروى الباقون عنه التخفيف ، وبذلك قرأ الباقون التخفيف ، وبذلك قرأ الباقون في الأربعة .

( واتفقوا ) على تخفيف فتحنا عليهم بابا في المؤمنين لأن بابا فيها مفرد والتشديد يقتضي التكثير - والله أعلم - .

وتقدم ضم الهاء من به انظر للأصبهاني في باب هاء الكناية ، وتقدم إشمام صاد يصدفون في سورة النساء .

( واختلفوا ) في : بالغداة هنا والكهف فقرأ ابن عامر ( بالغدوة ) فيهما بضم الغين ، وإسكان الدال واو بعدها ، وقرأ الباقون بفتح الغين والدال وألف بعدها في الموضعين ( واختلفوا ) في : أنه من عمل فأنه غفور رحيم فقرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب بفتح الهمزة فيهما وافقهم المدنيان في الأولى ، وقرأ الباقون بالكسر فيهما .

( واختلفوا ) في : ولتستبين فقرأ حمزة والكسائي ، وخلف ، وأبو بكر بالياء على التذكير ، وقرأ الباقون بالتاء على التأنيث ، أو الخطاب .

( واختلفوا ) في : سبيل فقرأ المدنيان بنصب اللام ، وقرأ الباقون بالرفع .

( واختلفوا ) في : يقص الحق فقرأ المدنيان ، وابن كثير وعاصم ، يقص بالصاد مهملة مشددة من القصص ، وقرأ الباقون بإسكان القاف وكسر الضاد معجمة من القضاء ويعقوب على أصله في الوقف بالياء كما تقدم في بابه .

( واختلفوا ) في : توفته رسلنا و استهوته الشياطين فقرأ حمزة ( توفاه ) و " استهواه " بألف ممالة بعد الفاء والواو ، وقرأ الباقون بتاء ساكنة بعدهما .

( واختلفوا ) في : من ينجيكم هنا و قل الله ينجيكم بعدها ، وفي يونس فاليوم ننجيك ، و ننجي رسلنا ، و ننج المؤمنين ، وفي الحجر إنا لمنجوهم

[ ص: 259 ] ، وفي مريم ننجي الذين ، وفي العنكبوت لننجينه ، وفيها إنا منجوك ، وفي الزمر وينجي الله ، وفي الصف تنجيكم من فقرأ يعقوب بتخفيف تسعة أحرف منها ، وهي ما عدا الزمر والصف وافقه على الثاني هنا نافع وابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن ذكوان ، وانفرد المفسر بذلك عن زيد عن الداجوني عن أصحابه عن هشام ، ووافقه على الثالث من يونس الكسائي وحفص ، ووافقه في الحجر والأول من العنكبوت حمزة والكسائي وخلف ووافقه على موضع مريم الكسائي ، وعلى الثاني من العنكبوت ابن كثير وحمزة ، و خلف وأبو بكر .

وأما موضع الزمر فخففه روح وحده وشدد الباقون سائرهن ، وأما حرف الصف فشدده ابن عامر وخففه الباقون .

( واختلفوا ) في : خفية هنا والأعراف ، فروى أبو بكر بكسر الخاء ، وقرأ الباقون بضمها .

( واختلفوا ) في : أنجيتنا من هذه فقرأ الكوفيون ( أنجانا ) بألف بعد الجيم من غير ياء ، ولا تاء ، وكذا هو في مصاحفهم ، وهم في الإمالة على أصولهم ، وقرأ الباقون بالياء والتاء من غير ألف ، وكذا هو في مصاحفهم .

( واتفقوا ) على : أنجيتنا في سورة يونس لأنه إخبار عن توجههم إلى الله تعالى بالدعاء فقال : عز وجل دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا ، وذلك إنما يكون بالخطاب بخلاف ما في هذه السورة فإنه قال تعالى أولا قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه قائلين ذلك إذ يحتمل الخطاب ويحتمل حكاية الحال - والله أعلم - .

( واختلفوا ) في : ينسينك فقرأ ابن عامر بتشديد السين ، وقرأ الباقون بتخفيفها .

( واختلفوا ) في : آزر فقرأ يعقوب برفع الراء ، وقرأ الباقون بنصبها ، وتقدم اختلافهم في إمالة رأى كوكبا ، و رأى القمر ، و رأى الشمس من باب الإمالة .

( واختلفوا ) في : أتحاجوني فقرأ المدنيان ، وابن ذكوان بتخفيف النون ، واختلف عن هشام ، فروى ابن عبدان عن الحلواني والداجوني عن أصحابه من جميع طرقه إلا المفسر عن زيد عنه كلهم عن هشام بالتخفيف كذلك ، وبذلك قرأ الداني على أبي الفتح عن قراءته على أبي أحمد ، وبه قرأ أيضا على أبي الحسن عن قراءته على أصحابه عن الحسن بن العباس عن الحلواني

[ ص: 260 ] ، وبذلك قطع له المهدوي وابن سفيان وابن شريح ، وصاحب العنوان ، وغيرهم من المغاربة ، وروى الأزرق الجمال عن الحلواني ، والمفسر وحده عن الداجوني عن أصحابه - تشديد النون ، وبذلك قطع العراقيون قاطبة للحلواني ، وبذلك قرأ الداني على شيخه الفارسي عن قراءته على أبي طاهر عن أصحابه من الطرق المذكورة ، وبه قرأ أيضا على أبي الفتح عن قراءته على عبد الباقي عن أصحابه عنه ، وهي رواية ابن عباد عن هشام ، وبها قرأ من طريقه الداني على أبي الفتح عن أصحابه عنه ، وبذلك قرأ الباقون .

( واختلفوا ) في : نرفع درجات من هنا ويوسف فقرأ الكوفيون بالتنوين فيهما ، وافقهم يعقوب على التنوين هنا ، وقرأ الباقون بغير تنوين فيهما .

( واختلفوا ) في : اليسع هنا ، وفي ص فقرأ حمزة والكسائي ، وخلف بتشديد اللام ، وإسكان الياء في الموضعين ، وقرأ الباقون بإسكان اللام مخففة وفتح الياء فيهما ، وتقدم اختلافهم في هاء اقتده من باب الوقف على المرسوم .

( واختلفوا ) في : تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا فقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالغيب في الثلاثة ، وقرأ الباقون بالخطاب فيهن .

( واختلفوا ) في : ولتنذر ، فروى أبو بكر بالغيب ، وقرأ الباقون بالخطاب .

( واختلفوا ) في : تقطع بينكم فقرأ المدنيان ، والكسائي وحفص بنصب النون ، وقرأ الباقون برفعها ، وتقدم اختلافهم في " الميت " عند إنما حرم عليكم الميتة في البقرة .

( واختلفوا ) في : وجعل الليل سكنا فقرأ الكوفيون وجعل بفتح العين واللام من غير ألف وبنصب اللام من الليل ، وقرأ الباقون بالألف وكسر العين ورفع اللام وخفض " الليل " .

( واختلفوا ) في : فمستقر فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وروح بكسر القاف ، وقرأ الباقون بفتحها .

( واتفقوا ) على فتح الدال من مستودع لأن المعنى أن الله استودعه فهو مفعول .

( واختلفوا ) في : إلى ثمره و كلوا من ثمره من الموضعين في هذه السورة . وفي ليأكلوا من ثمره في يس فقرأ حمزة والكسائي وخلف بضم الثاء والميم في الثلاثة ، وقرأ الباقون بفتحهما فيهن .

( واختلفوا ) [ ص: 261 ] في : وخرقوا فقرأ المدنيان بتشديد الراء ، والباقون بالتخفيف .

( واختلفوا ) في : درست فقرأ ابن كثير وأبو عمرو بألف بعد الدال ، وإسكان السين وفتح التاء ، وقرأ ابن عامر ويعقوب بغير ألف وفتح السين ، وإسكان التاء ، وقرأ الباقون بغير ألف ، وإسكان السين وفتح التاء .

( واختلفوا ) في : عدوا بغير علم فقرأ يعقوب بضم العين والدال وتشديد الواو ، وقرأ الباقون بفتح العين ، وإسكان الدال وتخفيف الواو ، وتقدم الخلاف عن أبي عمرو ، وفي إسكان يشعركم واختلاسها .

( واختلفوا ) في : أنها إذا جاءت فقرأ ابن كثير ، والبصريان وخلف بكسر الهمزة من أنها ، واختلف عن أبي بكر ، فروى العليمي عنه كسر الهمزة ، وروى العراقيون قاطبة عن يحيى عنه الفتح وجها واحدا ، وهو الذي في العنوان ، ونص المهدوي وابن سفيان وابن شريح ومكي وأبو الطيب بن غلبون ، وغيرهم على الوجهين جميعا عن يحيى قال أبو الحسن بن غلبون : وقرأت على أبي ليحيى بالوجهين جميعا وأخبرني أنه قرأ على أبي سهل بالكسر وأن ابن مجاهد أخذ عليه بذلك وأخبرني أنه قرأ على نصر بن يوسف بالفتح وأن ابن شنبوذ أخذ عليه بذلك قال : وأنا آخذ بالوجهين في رواية يحيى ، وقال الداني : وقرأت أنا في رواية يحيى على أبي بكر من طريق الصريفيني بالوجهين ، وبلغني عن ابن مجاهد أنه كان يختار في رواية يحيى الكسر ، وبلغني عن ابن شنبوذ أنه كان يختار في روايته الفتح .

( قلت ) : وقد جاء عن يحيى بن آدم أنه قال : لم يحفظ أبو بكر عن عاصم كيف قرأ أكسر به أم فتح ؟ كأنه شك فيها ، وقد صح الوجهان جميعا عن أبي بكر من غير طريق يحيى ، فروى جماعة عنه الكسر وجها واحدا كالعليمي والبرجمي والجعفي وهارون بن حاتم وابن أبي أمية والأعشى من رواية الشموني وابن غالب والتيمي ، وروى سائر الرواة عنه الفتح كإسحاق الأزرق وأبي كريب والكسائي ، وصح عنه إسناد الفتح عن عاصم وجها واحدا فيحتمل أن يكون الكسر من اختياره - والله أعلم - .

( واختلفوا ) في : لا يؤمنون فقرأ ابن عامر وحمزة بالخطاب ، وقرأ الباقون بالغيب .

( واختلفوا ) في : قبلا ما [ ص: 262 ] فقرأ المدنيان ، وابن عامر بكسر القاف وفتح الباء ، وقرأ الباقون بضمهما ونذكر حرف الكهف في موضعه - إن شاء الله تعالى - .

( واختلفوا ) في : منزل من ربك فقرأ ابن عامر وحفص بتشديد الزاي ، وقرأ الباقون بالتخفيف .

( واختلفوا ) في : " كلمات ربك " هنا ، وفي يونس وغافر فقرأ الكوفيون ، ويعقوب بغير ألف على التوحيد في الثلاثة ، وافقهم ابن كثير وأبو عمرو في يونس وغافر ، وقرأ الباقون بألف على الجمع فيهن ، ومن أفرد فهو على أصله في الوقف بالتاء والهاء والإمالة كما تقدم .

( واختلفوا ) في : فصل لكم فقرأ المدنيان ، والكوفيون ويعقوب بفتح الفاء والصاد ، وقرأ الباقون بضم الفاء وكسر الصاد ( واختلفوا ) في : حرم عليكم فقرأ المدنيان ويعقوب وحفص بفتح الحاء والراء ، وقرأ الباقون بضم الحاء وكسر الراء ، وتقدم كسر الطاء من اضطررتم لابن وردان بخلاف من البقرة .

( واختلفوا ) في : ليضلون هنا و ليضلوا في يونس فقرأ الكوفيون بضم الياء فيهما ، وقرأ الباقون بفتحها منهما .

وتقدم تشديد ميتا للمدنيين ويعقوب في البقرة .

( واختلفوا ) في : رسالته فقرأ ابن كثير وحفص رسالته بحذف الألف بعد اللام ، ونصب التاء على التوحيد ، وقرأ الباقون بالألف وكسر التاء على الجمع .

( واختلفوا ) في : ضيقا هنا ، والفرقان فقرأ ابن كثير بإسكان الياء مخففة ، وقرأ الباقون بكسرها مشددة .

( واختلفوا ) في : حرجا فقرأ المدنيان ، وأبو بكر بكسر الراء ، وقرأ الباقون بفتحها .

( واختلفوا ) في : يصعد فقرأ ابن كثير بإسكان الصاد وتخفيف العين من غير ألف ، وروى أبو بكر بفتح الياء والصاد مشددة وألف وتخفيف العين ، وقرأ الباقون بتشديد الصاد والعين من غير ألف .

( واختلفوا ) في : ( نحشر ) هنا ، وفي الموضع الثاني من يونس يحشرهم كأن لم يلبثوا ، فروى حفص بالياء فيهما وافقه روح هنا ، وقرأ الباقون فيهما بالنون .

( واتفقوا ) على الحرف الأول من يونس ، وهو قوله تعالى : ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم إنه بالنون من أجل قوله فزيلنا بينهم - والله أعلم - .

( واختلفوا ) في : عما يعملون

[ ص: 263 ] هنا وآخر هود والنمل فقرأ ابن عامر بالخطاب في الثلاثة وافقه المدنيان ويعقوب وحفص في هود والنمل ، وقرأ الباقون بالغيب فيهن .

( واختلفوا ) في : مكانتكم و مكانتهم حيث وقعا ، وهو هنا ، وفي هود ويس والزمر ، فروى أبو بكر بالألف على الجمع فيهما ، وقرأ الباقون بغير ألف على التوحيد .

( واختلفوا ) في : من تكون له عاقبة الدار هنا والقصص فقرأ حمزة والكسائي ، ، وخلف فيهما بالياء على التذكير ، وقرأ الباقون بالتاء على التأنيث .

( واختلفوا ) في : بزعمهم في الموضعين فقرأ الكسائي بضم الزاي منهما ، وقرأ الباقون بفتحها .

( واختلفوا ) في : زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم فقرأ ابن عامر بضم الزاي وكسر الياء من ( زين ) ورفع لام ( قتل ) ، ونصب دال ( أولادهم ) وخفض همزة ( شركائهم ) بإضافة ( قتل ) إليه ، وهو فاعل في المعنى ، وقد فصل بين المضاف ، وهو ( قتل ) وبين ( شركائهم ) ، وهو المضاف إليه بالمفعول ، وهو ( أولادهم ) ، وجمهور نحاة البصريين على أن هذا لا يجوز إلا في ضرورة الشعر ، وتكلم في هذه القراءة بسبب ذلك حتى قال الزمخشري : والذي حمله على ذلك أنه رأى في بعض المصاحف ( شركائهم ) مكتوبا بالياء ، ولو قرأ بجر ( الأولاد والشركاء ) لأن الأولاد شركاؤهم في أموالهم لوجد في ذلك مندوحة .

( قلت ) : والحق في غير ما قاله الزمخشري ونعوذ بالله من قراءة القرآن بالرأي والتشهي وهل يحل لمسلم القراءة بما يجد في الكتابة من غير نقل ؟ بل الصواب جواز مثل هذا الفصل ، وهو الفصل بين المصدر وفاعله المضاف إليه بالمفعول في الفصيح الشائع الذائع اختيارا ، ولا يختص ذلك بضرورة الشعر ويكفي في ذلك دليلا هذه القراءة الصحيحة المشهورة التي بلغت التواتر كيف وقارئها ابن عامر من كبار التابعين الذين أخذوا عن الصحابة كعثمان بن عفان وأبي الدرداء - رضي الله عنهما - ، وهو مع ذلك عربي صريح من صميم العرب فكلامه حجة وقوله دليل لأنه كان قبل أن يوجد اللحن ويتكلم به فكيف ، وقد قرأ بما تلقى وتلقن ، وروى وسمع ورأى إذ كانت كذلك في المصحف العثماني المجمع على اتباعه وأنا

[ ص: 264 ] رأيتها فيه كذلك مع أن قارئها لم يكن خاملا ، ولا غير متبع ، ولا في طرف من الأطراف ليس عنده من ينكر عليه إذا خرج عن الصواب ، فقد كان في مثل دمشق التي هي إذ ذاك دار الخلافة ، وفيه الملك والمأتى إليها من أقطار الأرض في زمن خليفة هو أعدل الخلفاء وأفضلهم بعد الصحابة الإمام عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - أحد المجتهدين المتبعين المقتدى بهم من الخلفاء الراشدين ، وهذا الإمام القارئ أعني ابن عامر مقلد في هذا الزمن الصالح قضاء دمشق ومشيختها ، وإمامة جامعها الأعظم الجامع الأموي أحد عجائب الدنيا ، والوفود به من أقطار الأرض لمحل الخلافة ودار الإمارة ، هذا ودار الخلافة في الحقيقة حينئذ بعض هذا الجامع ليس بينهما سوى باب يخرج منه الخليفة ولقد بلغنا عن هذا الإمام أنه كان في حلقته أربعمائة عريف يقومون عنه بالقراءة ، ولم يبلغنا عن أحد من السلف - رضي الله عنهم - على اختلاف مذاهبهم وتباين لغاتهم وشدة ورعهم أنه أنكر على ابن عامر شيئا من قراءته ، ولا طعن فيها ، ولا أشار إليها بضعف ولقد كان الناس بدمشق وسائر بلاد الشام حتى الجزيرة الفراتية وأعمالها لا يأخذون إلا بقراءة ابن عامر ، ولا زال الأمر كذلك إلى حدود الخمسمائة . وأول من نعلمه أنكر هذه القراءة ، وغيرها من القراءة الصحيحة وركب هذا المحذور ابن جرير الطبري بعد الثلاثمائة ، وقد عد ذلك من سقطات ابن جرير حتى قال السخاوي : قال لي شيخنا أبو القاسم الشاطبي : إياك وطعن ابن جرير على ابن عامر ، ولله در إمام النحاة أبي عبد الله بن مالك رحمه الله حيث قال في كافيته الشافية :


وحجتي قراءة ابن عامر فكم لها من عاضد وناصر



وهذا الفصل الذي ورد في هذه القراءة فهو منقول من كلام العرب من فصيح كلامهم جيد من جهة المعنى أيضا . أما وروده في كلام العرب فقد ورد في أشعارهم كثيرا ، أنشد من ذلك سيبويه والأخفش وأبو عبيدة وثعلب ، وغيرهم ما لا ينكر ، مما يخرج به كتابنا عن المقصود ، وقد صح من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

[ ص: 265 ] " فهل أنتم تاركو لي صاحبي " ففصل بالجار والمجرور بين اسم الفاعل ومفعوله مع ما فيه من الضمير المنوي ، ففصل المصدر بخلوه من الضمير - أولى بالجواز ، وقرئ ( فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله ) .

وأما قوته من جهة المعنى ، فقد ذكر ابن مالك ذلك من ثلاثة أوجه :

( أحدها ) : كون الفاصل فضلة فإنه لذلك صالح لعدم الاعتداد به .

( الثاني ) : أنه غير أجنبي معنى لأنه معمول للمضاف وهو المصدر .

( الثالث ) : أن الفاصل مقدر التأخير لأن المضاف إليه مقدم التقديم لأنه فاعل في المعنى حتى إن العرب لو لم تستعمل مثل هذا الفصل لاقتضى القياس استعماله لأنهم قد فصلوا في الشعر بالأجنبي كثيرا فاستحق بغير أجنبي أن يكون له مزية فيحكم بجوازه مطلقا ، وإذا كانوا قد فصلوا بين المضافين بالجملة في قول بعض العرب : هو غلام - إن شاء الله - أخيك ، فالفصل بالمفرد أسهل ، ثم إن هذه القراءة قد كانوا يحافظون عليها ، ولا يرون غيرها ، قال ابن ذكوان : ( شركائهم ) بياء ثابتة في الكتاب والقراءة قال : وأخبرني أيوب يعني ابن تميم شيخه قال : قرأت على أبي عبد الملك قاضي الجند زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم قال أيوب : فقلت له : إن في مصحفي وكان قديما ( شركائهم ) فمحى أبو عبد الملك الياء وجعل مكان الياء واوا ، وقال أيوب : ثم قرأت على يحيى بن الحارث شركاؤهم فرد على يحيى ( شركائهم ) فقلت له : إنه كان في مصحفي بالياء فحكت وجعلت واوا فقال يحيى : أنت رجل محوت الصواب وكتبت الخطأ فرددتها في المصحف على الأمر الأول ، وقرأ الباقون زين بفتح الزاي والياء قتل بنصب اللام أولادهم بخفض الدال شركاؤهم برفع الهمزة .

( واختلفوا ) في : وإن يكن ميتة فقرأ أبو جعفر وابن عامر من غير طريق الداجوني عن هشام وأبو بكر بالتاء على التأنيث ، واختلف عن الداجوني ، فروى زيد عنه من جميع طرقه التذكير ، وهو الذي لم يرو الجماعة عن الداجوني غيره ، وروى الشذائي عنه التأنيث فوافق الجماعة .

( قلت ) : وكلاهما صحيح عن الداجوني إلا أن التذكير أشهر عنه ، وبه قرأ الباقون

[ ص: 266 ]

( واختلفوا ) في : ميتة فقرأ ابن كثير وأبو جعفر وابن عامر برفع التاء ، وأبو جعفر على أصله في تشديد التاء ، وقرأ الباقون بالنصب ، وتقدم اختلافهم في تشديد ( قتلوا ) لابن كثير وابن عامر في سورة آل عمران .

وتقدم إسكان ( أكله ) لنافع وابن كثير عند هزوا في البقرة ، وتقدم اختلافهم في ثمره من هذه السورة .

( واختلفوا ) في : حصاده فقرأ البصريان ، وابن عامر وعاصم بفتح الحاء ، وقرأ الباقون بكسرها ، وتقدم اختلافهم في خطوات عند هزوا من البقرة ، وتقدم اختلافهم في صفة تسهيل همزة الوصل من آلذكرين من باب الهمزتين من كلمة .

( واختلفوا ) في : المعز فقرأ ابن كثير ، والبصريان ، وابن عامر من غير طريق الداجوني عن هشام بفتح العين ، وروى الداجوني عن أصحابه عن هشام بسكون العين ، وكذلك قرأ الباقون .

( واختلفوا ) في : إلا أن يكون فقرأ ابن كثير وأبو جعفر وابن عامر وحمزة بالتاء على التأنيث ، وقد انفرد المفسر عن الداجوني عن أصحابه عن هشام بالياء على التذكير ، وبذلك قرأ الباقون .

( واختلفوا ) في : ميتة فقرأ أبو جعفر وابن عامر بالرفع ، وقرأ الباقون بالنصب ، وتقدم كسر النون والطاء في فمن اضطر في البقرة .

وتقدم انفراد فارس بن أحمد في ضم هاء ( ببغيهم ) .

( واختلفوا ) في : تذكرون إذا كان بالتاء خطابا وحسن معها ياء أخرى فقرأ حمزة والكسائي وخلف وحفص بتخفيف الذال حيث جاء ، وقرأ الباقون بالتشديد .

( واختلفوا ) في : وأن هذا فقرأ حمزة والكسائي وخلف بكسر الهمزة ، وقرأ الباقون بفتحها إلا أن يعقوب وابن عامر خففا النون ، وقرأ الباقون بالتشديد ، وتقدم مذهب البزي في تشديد تاء فتفرق عند ذكر تاءاته من البقرة .

( واختلفوا ) في : تأتيهم الملائكة هنا ، وفي النحل فقرأهما حمزة والكسائي ، وخلف بالياء على التذكير ، وقرأ الباقون بالتاء على التأنيث فيهما .

( واختلفوا ) في : فرقوا هنا والروم فقرأهما حمزة والكسائي ، ( فارقوا ) بالألف مع تخفيف الراء ، وقرأ الباقون بغير ألف مع التشديد فيهما .

( واختلفوا ) في : عشر أمثالها فقرأ يعقوب " عشر " بالتنوين ( أمثالها ) بالرفع ، وقرأ الباقون

[ ص: 267 ] بغير تنوين وخفض أمثالها على الإضافة .

( واختلفوا ) في : دينا قيما فقرأ ابن عامر ، والكوفيون بكسر القاف وفتح الياء مخففة ، وقرأ الباقون بفتح القاف وكسر الياء مشددة ، وتقدم ملة إبراهيم في البقرة لابن عامر .

( وفيها من ياءات الإضافة ثمان ) إني أمرت ، ومماتي لله فتحهما المدنيان إني أخاف ، إني أراك فتحهما المدنيان ، وابن كثير وأبو عمرو وجهي لله فتحها المدنيان ، وابن عامر وحفص صراطي مستقيما فتحها ابن عامر ، ربي إلى صراط فتحها المدنيان ، وأبو عمرو ومحياي أسكنها نافع باختلاف عن الأزرق عن ورش وأبو جعفر على ما تقدم في بابها .

( وفيها من الزوائد واحدة ) وقد هدان ولا أثبتها وصلا أبو جعفر وأبو عمرو وأثبتها في الحالتين يعقوب ، وكذلك رويت عن قنبل من طريق ابن شنبوذ كما تقدم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث