الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفصل الثالث في صيغته وحكم الإتيان به وسببه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( والثاني ) وصل التكبير بآخر السورة ، والقطع عليه ، والقطع على البسملة ، وهو فحدث الله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم ألم نشرح نص عليه أبو معشر في تلخيصه ، ونقله عن الخزاعي عن البزي ، ونص عليه أيضا أبو عبد الله الفاسي وأبو إسحاق الجعبري في شرحيهما ، وابن مؤمن في كنزه ، وهذان الوجهان جاريان على قواعد من ألحق التكبير بآخر السورة وإن لم يذكرهما نصا إلا أن ظاهر كلام مكي في تبصرته منعهما معا ، فإنه قال : ولا يجوز الوقف على التكبير دون أن يصله بالبسملة ، ثم بأول السورة المؤتنفة فيظهر من هذا اللفظ منع هذين الوجهين ، وهو مخالف لما اقتضاه كلامه حيث قال : أولا يكبر من خاتمة " والضحى " إلى آخر القرآن مع خاتمة كل سورة ، وكذلك إذ قرأ قل أعوذ برب الناس فإنه يكبر ويبسمل فإن ظاهره أن التكبير لآخر السورة ، ولا سيما وقد [ ص: 433 ] أثبته في آخر ( الناس ) وهذا مشكل من كلامه فإنه لو كان قائلا بأن التكبير لأول السورة لكان منعه لهما ظاهرا - والله أعلم - .

وأما الوجهان اللذان على تقدير كون التكبير لأول السورة فإن الأول منهما قطعه عن آخر السورة ووصله بالبسملة ووصل البسملة بأول السورة الآتية ، وهو فحدث الله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم ألم نشرح نص عليه أبو طاهر بن سوار ، وهو اختيار أبي العز القلانسي وابن شيطا والحافظ أبي العلاء فيما نقله عنهم ابن مؤمن في الكنز ، وهو مذهب سائر من جعل التكبير لأول السورة ، وذكره صاحب التجريد وصاحب التيسير عن بعض أهل الأداء ، وقال فيه وفي جامع البيان : إنه قرأ به على أبي القاسم الفارسي عن النقاش عن أبي ربيعة عن البزي ، وذكره المهدوي أيضا .

( قلت ) : وهذا من المواضع التي خرج فيها عن طرق التيسير اختيارا منه ، وحكاه أبو معشر الطبري في تلخيصه ، وهو الوجه الثاني في الكافي ، ونص عليه في المبهج عن البزي من غير طريق الخزاعي عنه ، وعن قنبل من غير طريق ابن خشنام وابن الشارب ، ولم يذكر في كفايته سواه ، وقال أبو علي في الروضة اتفق أصحاب ابن كثير على أن التكبير منفصل من القرآن لا يخلط به ، وكذلك حكى أبو العز في الإرشاد الاتفاق عليه ، وكذا في الكفاية إلا من طريق الفحام والمطوعي فإنهما قالا : إن شئت وقفت على التكبير يعني بعد قطعه عن السورة الماضية وابتدأت بالتسمية موصولة بالسورة ، وهذا الوجه يأتي في الثلاثة الباقية ، وهو من الثاني منها ، وكذا ذكر الحافظ أبو العلاء في الغاية قال : سوى الفحام ذكر له التخيير بين هذا الوجه وبين الوجه المتقدم كما قال أبو العز والوجه الثاني منهما قطع التكبير عن آخر السورة ووصله بالبسملة والسكت ، ثم الابتداء بأول السورة ، وهو فحدث [ ص: 434 ] الله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم ألم نشرح نص عليه ابن مؤمن في الكنز ، وهو ظاهر من كلام الشاطبي ، ونص عليه الفاسي في شرحه ، ومنعه الجعبري ، ولا وجه لمنعه إلا على تقدير أن يكون التكبير لآخر السورة وإلا فعلى أن يكون لأولها لا يظهر لمنعه وجه إذ غايته أن يكون كالاستعاذة ، ولا شك في جواز وصلها بالبسملة ، وقطع البسملة عن القراءة كما تقدم في بابها ، وهذان الوجهان يظهران من نص الإمام أبي الحسن السعيدي الذي ذكرناه في حكم الإتيان به في الصلاة - والله أعلم - .

وأما الثلاثة الأوجه الباقية الجائزة على كل من التقديرين ( فالأول منها ) وصل الجميع أي وصل التكبير بآخر السورة والبسملة به وبأول السورة ، وهو فحدث الله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم ألم نشرح نص عليه الداني والشاطبي ، وذكره في التجريد ، وهو اختيار صاحب الهداية ونقله في المبهج عن البزي من طريق الخزاعي . ( والثاني ) منها قطع التكبير عن آخر السورة ، وعن البسملة ووصل البسملة بأول السورة ، وهو فحدث ، الله أكبر ، بسم الله الرحمن الرحيم ألم نشرح نص عليه أبو معشر في التلخيص ، واختاره المهدوي ، ونص عليه أيضا ابن مؤمن ، وقال : إنه اختيار طاهر بن غلبون .

( قلت ) : ولم أره في التذكرة ، وذكره صاحب التجريد ونقله فيه أيضا عن شيخه الفارسي ، وهو الذي ذكره أبو العز في الكفاية عن الفحام والمطوعي كما قدمنا ، وكذا نقله أبو العلاء الحافظ عن الفحام ويظهر من كلام الشاطبي ، ونص عليه الفاسي والجعبري ، وغيرهما من الشراح ، وهو ظاهر نص الإمام أبي عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي في كتابه المنهاج في شعب الإيمان قال بعد أن ذكر التكبير من " والضحى " إلى آخر ( الناس ) : وصفة التكبير في أواخر هذه السورة أنه كلما ختم سورة وقف وقفة ، ثم قال : الله أكبر ووقف وقفة ، ثم ابتدأ السورة التي تليها إلى آخر القرآن ، ثم كبر [ ص: 435 ] ( والثالث ) منها : قطع الجميع أي قطع التكبير عن السورة الماضية ، وعن البسملة ، وقطع البسملة عن السورة الآتية ، وهو فحدث الله أكبر ، بسم الله الرحمن الرحيم ألم نشرح يظهر هذا الوجه من كلام الحافظ أبي عمرو في جامع البيان حيث قال : فإن لم توصل - يعني التسمية بالتكبير - جاز القطع عليها ، وذلك بعد أن قدم جواز القطع على التكبير ، ثم ذكر القطع على آخر السورة فكان هذا الوجه كالنص من كلامه ، ونص عليه ابن مؤمن في الكنز ، وكل من الفاسي والجعبري في الشرح ، وهو ظاهر من كلام الشاطبي ولكن ظاهر كلام مكي المتقدم منعه ، بل هو صريح نصه في الكشف حيث منع في وجه البسملة بين السورتين قطعها عن الماضية والآتية كما تقدم التنبيه عليه في باب البسملة ، ولا وجه لمنع هذا الوجه على كلا التقديرين ، والحاصل أن هذه الأوجه السبعة جائزة على ما ذكرنا عمن ذكرنا ، قرأ بها على كل من قرأت عليه من الشيوخ ، وبها آخذ ، ونص عليها كلها الأستاذ أبو محمد عبد الله بن عبد المؤمن الواسطي في كنزه ويتأتى على كل من التقديرين المذكورين خمسة أوجه ، وهي الوجهان المختصان بأحد التقديرين ، والثلاثة الجائزة على التقديرين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث