الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحديث السابع كان يدعو فيقول اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا

493 [ ص: 50 ]

حديث تاسع وخمسون ليحيى بن سعيد

267 مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو فيقول : اللهم فالق الإصباح ، وجاعل الليل سكنا ، والشمس والقمر حسبانا اقض عني الدين ، وأغنني من الفقر ، وأمتعني بسمعي ، وبصري ، وقوتي في سبيلك

التالي السابق


لم تختلف الرواة ، عن مالك في إسناد هذا الحديث ، ولا في متنه .

وقد رواه أبو خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن مسلم بن يسار قال : كان من دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللهم فالق الإصباح ، وجاعل الليل سكنا ، والشمس ، والقمر حسبانا ، اقض عني الدين ، وأغنني من الفقر ، وأمتعني بسمعي ، وبصري ، وقوتي في سبيلك ذكره ابن أبي شيبة عن أبي خالد .

وأما معنى هذا الحديث فيتصل من وجوه بألفاظ مخالفة ، حدثنا سعيد بن نصر قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا محمد بن وضاح قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن أبي عبيدة حدثنا أبي ، عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : أتت فاطمة النبي - صلى الله عليه وسلم - تسأله خادما فقال لها : ما عندي ما [ ص: 51 ] أعطيك فرجعت ، فأتاها بعد ذلك فقال لها : الذي سألت أحب إليك ، أو ما هو خير منه . قال لها علي : قولي ما هو خير منه . فقال : قولي اللهم رب السماوات السبع ، ورب العرش العظيم ربنا ، ورب كل شيء منزل التوراة ، والإنجيل ، والقرآن العظيم أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين ، وأغننا من الفقر .

حدثنا خلف بن القاسم حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد حدثنا يحيى بن أيوب بن بادي وعمرو بن أحمد وأحمد بن حماد وعبيد بن محمد بن موسى رجال قالوا ، حدثنا سعيد بن أبي مريم قال : أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي قال : حدثني سهيل بن أبي صالح عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : اللهم رب السماوات ، ورب الأرض ، وربنا ، ورب كل شيء ، وفالق الحب والنوى منزل التوراة ، والإنجيل ، والقرآن العظيم ، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته ، أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا المغرم ، وأغننا من الفقر .

حدثنا قاسم بن محمد قال : حدثنا خالد بن سعد حدثنا أحمد بن عمرو حدثنا محمد بن سنجر حدثنا معلى بن أسد حدثنا عبد العزيز بن محمد وحدثنا سعيد بن نصر حدثنا قاسم بن أصبغ [ ص: 52 ] حدثنا ابن وضاح حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا الحسن بن موسى حدثنا حماد بن سلمة جميعا ، عن سهيل عن أبي صالح عن أبيه ، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا آوى إلى فراشه قال : اللهم رب السماوات السبع ، ورب الأرضين ربنا ، ورب كل شيء فالق الحب والنوى منزل التوراة ، والإنجيل ، والقرآن ، أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته ، أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء ، اقض عنا الدين ، وأغنني من الفقر .

أخبرنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود حدثنا وهب بن بقية حدثنا خالد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه ، عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول إذا آوى إلى فراشه فذكر مثله حرفا بحرف إلا أنه قال : اقض عني الدين ، وأغنني من الفقر .

وحدثنا سعيد بن نصر قال : حدثنا قاسم قال : حدثنا محمد بن وضاح قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا الفضل بن دكين حدثنا عبد الله بن عامر عن سهيل عن أبيه ، عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول : اللهم إني أسألك بأنك أنت الأول فلا شيء قبلك ، والآخر فلا شيء بعدك ، والظاهر فلا شيء فوقك ، والباطن فلا شيء دونك ، أن تقضي عنا الدين ، وأن تغنينا من الفقر [ ص: 53 ] .

حدثنا محمد بن إبراهيم قال : حدثنا محمد بن معاوية قال : حدثنا أحمد بن شعيب أخبرنا محمد بن قدامة حدثنا جرير عن مطرف عن الشعبي عن عائشة قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من آخر ما يقول حين ينام ، وهو واضع يده على خده الأيمن ، وهو يرى أنه ميت في ليلته تلك : اللهم رب السماوات السبع ، ورب العرش العظيم ، ربنا ورب كل شيء منزل التوراة ، والإنجيل ، والفرقان ، فالق الحب والنوى ، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته ، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عني الدين ، وأغنني من الفقر .

قال أبو عمر : أما استعاذة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الفقر فمحفوظة من وجوه ، وكذلك دعاؤه أيضا في الغنى محفوظ من وجوه .

حدثنا خلف بن القاسم حدثنا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الديبلي حدثنا عامر بن محمد بن عبد الرحمن القرمطي حدثنا محمد بن زنبور حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن سهيل بن أبي صالح عن موسى بن عقبة عن عاصم بن أبي عبيد عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو بهؤلاء الكلمات : اللهم أنت الأول لا شيء قبلك ، وأنت الآخر لا شيء بعدك ، أعوذ بك من شر كل دابة ناصيتها بيدك ، وأعوذ بك من الإثم ، والكسل ، ومن عذاب [ ص: 54 ] القبر ، ، ومن فتنة الغنى ، وفتنة الفقر ، وأعوذ بك من المأثم ، والمغرم وذكر حديثا طويلا في الدعاء .

أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد حدثنا حمزة بن محمد بن علي حدثنا أحمد بن شعيب أخبرنا أبو عاصم حدثنا حبان بن هلال .

وأخبرنا عبد الله بن محمد حدثنا حمزة حدثنا أحمد بن شعيب أخبرنا أحمد بن نصر حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قالا : حدثنا حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول : اللهم إني أعوذ بك من الفقر ، وأعوذ بك من القلة ، والذلة ، وأعوذ بك أن أظلم ، أو أظلم .

قال أبو عمر : يروي الأوزاعي هذا الحديث عن إسحاق عن جعفر بن عياض عن أبي هريرة أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد حدثنا حمزة بن محمد بن علي حدثنا أحمد بن شعيب قال : أخبرنا محمود بن خالد قال : أخبرنا الوليد بن مسلم وعمر بن عبد الواحد عن أبي عمرو الأوزاعي قال : حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال : حدثني [ ص: 55 ] جعفر بن عياض عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعوذوا بالله من الفقر ، والقلة ، والذلة ، وأن نظلم ، أو نظلم .

وحدثنا محمد بن عبد الله بن حكم حدثنا محمد بن معاوية حدثنا إسحاق بن أبي حسان حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا عبد الحميد حدثنا الأوزاعي حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أخبرني جعفر بن عياض أخبرني أبو هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : تعوذوا بالله من الفقر ، والقلة ، والذلة ، وأن تظلم ، أو تظلم .

وحدثنا سعيد بن نصر حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا ابن وضاح حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عمر بن سعيد عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول : اللهم إني أسألك الهدى ، والتقى ، والعفة ، والغنى .

قال ، وحدثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا يحيى بن سعيد الأنصاري أن محمد بن يحيى بن حبان أخبره أن عمه أبا صرمة كان يحدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول : اللهم إني أسألك غناي ، وغنى مولاي [ ص: 56 ] .

قال وحدثنا محمد بن فضيل عن العلاء عن أبي داود الأودي عن بريدة قال : قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ألا أعلمك كلمات من أراد الله به خيرا علمهن إياه ، ثم لم ينسه إياهن أبدا قال : اللهم إني ضعيف فقوني ، وخذ إلى الخير ناصيتي ، واجعل الإسلام منتهى رضائي ، اللهم إني ضعيف فقوني ، وذليل فأعزني ، وفقير فارزقني .

قال أبو عمر : الدعاء المروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثير جدا لا يقوم به كتاب ، وإنما ذكرنا منه ههنا ما في معنى حديثنا ، وبالله توفيقنا



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث