الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
[ ص: 352 ] حديث ثامن وثلاثون من البلاغات

مالك ، أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ، وضع رجله في الغرز ، وهو يريد السفر يقول : بسم الله اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل ، اللهم ازو لنا الأرض ، وهون علينا السفر ، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ، ومن كآبة المنقلب ، ومن سوء المنظر في المال والأهل .

التالي السابق


أما قوله : ازو لنا الأرض ، فمعناه : اطو لنا الطريق ، وقربه ، وسهله ، وأصل الانزواء : الانضمام ، ووعثاء السفر : شدته وخشونته ، والكآبة : الحزن ، والمعنى في قوله : وكآبة المنقلب : أن لا ينقلب الرجل ، وينصرف من سفره إلى أمر يحزنه ، ويكتئب منه ، وأما سوء المنظر في الأهل والمال ، فكل ما يسوؤك النظر إليه ، وسماعه في أهلك ومالك .

وأما الغرز فموضع الركاب ، ولا يكون الغرز إلا في الرحال بمنزلة الركوب للسروج ، وهذا يستند من وجوه صحاح من حديث عبد الله بن سرجس ، ومن حديث أبي هريرة ، وحديث ابن عمر ، وغيرهم .

حدثنا خلف بن قاسم قال : حدثنا عبد الله بن جعفر بن محمد بن الورد قال : حدثنا أحمد بن حماد بن مسلم بن زغبة قال : حدثنا [ ص: 353 ] سعيد بن أبي مريم ، ويحيى بن عبد الله بن بكير قالا : حدثنا حماد بن زيد ، عن عاصم ، عن عبد الله بن سرجس قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سافر قال : اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة على الأهل اللهم اصحبنا في سفرنا ، واخلفنا في أهلنا اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب ، ومن الحور بعد الكون ، ومن دعوة المظلوم ، وسوء المنظر في الأهل والمال .

حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا عبد الله بن جعفر قال : حدثنا عبد الرحمن بن معاوية العتبي قال : حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن عاصم ، عن عبد الله بن سرجس قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث مثله سواء ، وزاد : وسئل عاصم ، عن الحور بعد الكون ، قال : صار بعد ما كان .

قال أبو عمر :

يعني رجع عما كان عليه من الخير ، ومن رواه الحور بعد الكور ، فمعناه أيضا مثل ذلك ، أي رجع عن الاستقامة ، وذلك مأخوذ عندهم من كور العمامة ، وأكثر الرواة إنما يروونه بالنون .

وكذلك رواه عبد الرزاق ، عن معمر ، عن عاصم ، عن عبد الله بن سرجس في هذا الحديث .

حدثنا أحمد بن فتح بن عبد الله قال : حدثنا حمزة بن محمد الحافظ ، ومحمد بن عبد الله بن زكرياء قالا : حدثنا أحمد بن شعيب قال : أخبرنا زكرياء بن يحيى قال : حدثنا جرير ، عن مطرف عن أبي [ ص: 354 ] إسحاق عن البراء قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج إلى سفر ، قال : اللهم بلاغا يبلغ خيرا ، ومغفرة ، ورضوانا بيدك الخير إنك على كل شيء قدير ، اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل ، اللهم هون علينا السفر ، واطو لنا الأرض ، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب .

حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا عبيد بن عبد الواحد قال : حدثنا محبوب بن موسى ، أخبرنا الفزاري ، عن عاصم ، عن عبد الله بن سرجس قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سافر يقول : اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب ، والحور بعد الكون ، ودعوة المظلوم ، وسوء المنظر في الأهل ، والمال .

حدثني عبد الرحمن بن يحيى ، وأحمد بن فتح قالا : حدثنا حمزة بن محمد بن علي قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل البغدادي ، حدثنا ابن أبي صفوان ، حدثنا ابن أبي عدي ، حدثنا شعبة ، عن عبد الله بن بشر الخثعمي ، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير ، عن أبي هريرة قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سافر يركب راحلته قال : بأصبعه - هكذا - وقال : اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل والمال ، اللهم اصحبنا بنصح ، واقلبنا بذمة ، اللهم ازو لنا الأرض ، وهون علينا السفر ، أعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب .

[ ص: 355 ] وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا محمد بن الجهم السمري ، حدثنا جعفر بن عون ، أخبرنا أسامة بن زيد ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : إني أريد سفرا ، قال : أوصيك بتقوى الله ، والتكبير على كل شرف ، قال : فلما ولى الرجل ، قال : اللهم ازو له الأرض ، وهون عليه السفر .

أخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، وأحمد بن قاسم بن عبد الرحمن قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا الحارث بن أبي أسامة ، قال : حدثنا روح بن عبادة ، قال : حدثنا ابن جريج ، قال : أخبرني أبو الزبير أن عليا الأزدي أخبره أن ابن عمر علمه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا استوى على بعيره خارجا في سفر كبر ثلاثا ، ثم قال : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل ، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب ، وسوء المنظر في الأهل ، والمال ، وإذا رجع قالهن ، وزاد فيهن آئبون تائبون عابدون لربنا حامدون .

أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف ، أخبرنا الحسن بن إسماعيل ، حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي قال : حدثنا أحمد بن علي البربهاري قال : حدثنا محمد بن سابق قال : حدثنا إبراهيم بن طهمان ، عن أبي الزبير ، عن علي بن عبد الله ، عن عبد الله بن عمر أنه قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سافر فإذا استوى على راحلته ، وانبعثت به ، [ ص: 356 ] قال : الله أكبر ، الله أكبر ، ثم يقول : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون اللهم إني أسألك في سفري هذا البر والتقوى ، ومن العمل ما ترضى ، اللهم هون علينا السفر ، واطو عنا بعده ، اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل ، اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب ، وسوء المنظر في الأهل ، والمال ، ( تائبون ) آيبون عابدون لربنا حامدون .

وقد روي هذا من حديث سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى قال : حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا الحسن بن علي قال : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير أن عليا الأزدي أخبره أن ابن عمر علمه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى السفر كبر ثلاثا ، ثم قال : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون اللهم إني أسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ، ومن العمل ما ترضى ، اللهم هون علينا سفرنا ، اللهم اطو لنا البعد ، اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل والمال .

وإذا رجع قالهن ، وزاد آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون
.

حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى قال : حدثنا محمد بن [ ص: 357 ] عجلان قال : أخبرني سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سافر قال : اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل ، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب ، وسوء المنظر في الأهل والمال ، اللهم اطو لنا الأرض ، وهون علينا السفر .

وروينا من وجوه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : من خرج من بيته يريد سفرا ، ومخرجا فقال حين يخرج بسم الله آمنت بالله توكلت على الله ، واعتصمت بالله ، وفوضت أمري إلى الله لا حول ولا قوة إلا بالله ، رزق خير ذلك المخرج ، وصرف عنه شره . حدثنا سعيد بن عثمان ، حدثنا أحمد بن دحيم ، حدثنا أحمد بن داود بن سليمان ، حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، حدثنا ابن وهب قال : أخبرني إسماعيل بن عياش ، عن صفوان بن عمرو ، عن شريح بن عبيد الحضرمي ، أنه سمع الزبير بن الوليد يحدث ، عن عبد الله بن عمرو قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا غزا ، أو سافر فأدركه الليل قال : يا أرض ، ربي وربك الله ، أعوذ بالله من شرك ، وشر ما فيك ، وشر ما دب عليك ، أعوذ بالله من شر كل أسد ، وأسود ، وحية ، وعقرب ، ومن ساكن البلد ، ومن شر والد وما ولد .

أخبرنا خلف بن قاسم قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الديبلي أبو إسحاق بمكة في المسجد الحرام ، قال : حدثنا موسى بن هارون قال : حدثنا شيبان قال : حدثنا عمارة بن زاذان الصيدلاني ، [ ص: 358 ] قال : حدثنا زياد النميري ، عن أنس بن مالك قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا علا شرفا من الأرض قال : اللهم لك الشرف على كل شرف ، ولك الحمد على كل حال .




الخدمات العلمية