الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحديث الحادي عشر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للقحة تحلب من يحلب هذه

جزء التالي صفحة
السابق

1819 [ ص: 71 ]

حديث ثالث وستون ليحيى بن سعيد

667 مالك عن يحيى بن سعيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للقحة تحلب : من يحلب هذه ؟ فقام رجل فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما اسمك ؟ فقال الرجل : مرة . فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اجلس . ثم قال : من يحلب هذه ؟ فقام رجل فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما اسمك ؟ فقال : حرب . فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اجلس ، ثم قال : من يحلب هذه ؟ فقام رجل فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما اسمك ؟ فقال : يعيش . فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : احلب .

التالي السابق


وهذا عندي ، والله أعلم ليس من باب الطيرة لأنه محال أن ينهى عن شيء ، ويفعله ، وإنما هو من باب طلب الفأل الحسن ، وقد كان أخبرهم عن شر الأسماء أنه حرب ومرة ، فأكد ذلك حتى لا يتسمى بها أحد ، والله أعلم .

حدثنا خلف بن القاسم قال : حدثنا بكر بن عبد الرحمن قال : حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح قال : حدثنا النضر بن عبد الجبار [ ص: 72 ] قال : حدثنا ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن عامر اليحصبي عن معاوية بن أبي سفيان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : خير الأسماء عبد الله ، وعبد الرحمن ، وحارث ، وهمام ، حارث يحرث لدنياه ، وهمام يهم بالخير ، وشر الأسماء حرب ، ومرة وهذا مما قلنا من باب الفأل لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعجبه الاسم الحسن ، والفأل الحسن ، وكان يكره الاسم القبيح ؛ لأنه كان يتفاءل بالحسن من الأسماء .

أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى - قراءة مني عليه - أن علي بن محمد بن مسرور الدباغ حدثهم قال : حدثنا أحمد بن داود قال : حدثنا سحنون قال : حدثنا ابن وهب قال : حدثني ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن عبد الرحمن بن جبير عن يعيش الغفاري قال : دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - يوما بناقة فقال : من يحلبها ؟ فقام رجل فقال : ما اسمك . قال : مرة . قال : اقعد . ثم قام آخر فقال : ما اسمك ؟ قال : جمرة . قال : اقعد . ثم قام رجل فقال : ما اسمك ؟ قال : يعيش . قال : احلبها .

وروى حماد بن سلمة عن حميد عن بكر بن عبد الله المزني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : كان إذا توجه لحاجة يحب أن يسمع يا نجيح ، يا راشد ، يا مبارك .

أخبرنا عبد الله حدثنا الحسن بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن يعلى حدثنا الحسن بن القاسم الدمشقي حدثنا أبو أمية حدثنا الأصمعي عن ابن عون عن ابن سيرين قال : كانوا يستحبون الفأل [ ص: 73 ] ويكرهون الطيرة قال : فقلت لابن عون : يا أبا عون ما الفأل قال أن تكون باغيا فتسمع : يا واجد ، أو تكون مريضا فتسمع : يا سالم .

وقد روي من حديث بريدة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يتطير من شيء ، ولكن كان إذا سأل ، عن اسم الرجل فكان حسنا رئي البشاشة في وجهه ، وإن كان سيئا رئي ذلك فيه ، وإذا سأل عن اسم الأرض فكان حسنا رئي ذلك فيه .

حدثنا عبد الوارث قال : حدثنا أحمد بن زهير حدثنا حسين بن حريث قال : حدثنا أوس بن عبد الله بن بريدة عن الحسن بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يتطير ، ولكن كان يتفاءل فركب بريدة في سبعين راكبا من أهل بيته من بني أسلم ، فتلقى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلا فقال له نبي الله - صلى الله عليه وسلم - : من أنت ؟ قال : أنا بريدة . فالتفت إلى أبي بكر فقال : يا أبا بكر برد أمرنا ، وصلح ( قال ) ، ثم قال : ممن ؟ قال : من أسلم . قال لأبي بكر : سلمنا . قال : ثم قال : ممن ؟ قال : من بني سهم . قال : خرج سهمك .

قال أحمد بن زهير قال لنا أبو عمار : سمعت أوسا يحدث بهذا الحديث بعد ذلك ، عن أخيه سهل بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن بريدة فأعدت ثلاثا : من حدثك ؟ قال : سهل أخي .

حدثنا عبد الوارث قال : حدثنا قاسم قال : حدثنا بكر بن حماد قال : حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى عن هشام بن أبي عبد الله وشعبة [ ص: 74 ] عن قتادة عن أنس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا عدوى ، ولا طيرة ، وأحب الفأل . قيل : وما الفأل ؟ قال : الكلمة الحسنة .


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث