الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحديث الثاني والأربعون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد العكوف في رمضان ثم رجع

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 370 ] حديث ثان وأربعون من البلاغات

مالك قال : بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد العكوف في رمضان ، ثم رجع فلم يعتكف حتى إذا ذهب رمضان اعتكف عشرا من شوال .

التالي السابق


هذا المعنى ، عند مالك في باب قضاء الاعتكاف من الموطأ ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة بنت عبد الرحمن مرسلا .

كذلك رواه جماعة الرواة للموطأ ، عن مالك ، ويحيى بن سعيد ، عن عمرة إلا يحيى بن يحيى الأندلسي ، فإنه رواه ، عن ابن شهاب ، عن عمرة ، وقيل : إنه غلط منه لا شك فيه ; لأنه لم يتابعه أحد من رواة الموطأ على ذكر ابن شهاب في هذا الحديث ، والله أعلم .

ولا أدري أمن يحيى جاء ذلك ، أم من زياد بن عبد الرحمن ، فإن يحيى لم يسمع من باب خروج المعتكف إلى العيد في الموطأ إلا آخر الاعتكاف من مالك ، فرواه عن زياد ، عن مالك فوقع فيه حديثه ، عن زياد ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عمرة بنت عبد الرحمن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يعتكف ، فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف فيه ، وجد أخبية خباء عائشة ، ( وخباء ) حفصة ، وخباء زينب ، فلما رآها سأل عنها ، فقيل له : هذا [ ص: 371 ] خباء عائشة ، وحفصة ، وزينب ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : البر تقولون بهن ؟ ثم انصرف فلم يعتكف حتى اعتكف عشرا من شوال .

هكذا روى يحيى هذا الحديث عن زياد بن عبد الرحمن الأندلسي القرطبي المعروف بشبطون مالك ، عن ابن شهاب ، ( عن عمرة ، ولم يتابع على ذلك في الموطأ ، وقد يمكن أن يكون لمالك عن ابن شهاب ) كما قال : يحيى ، وفي ألفاظه خلاف لألفاظ حديث يحيى بن سعيد - وإن كان المعنى واحدا - فالله أعلم .

وإنما الحديث في الموطأ لمالك عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ( وهو محفوظ ليحيى بن سعيد ، عن عمرة ) مسندا ، عن عائشة من رواية الثقات ، فهو حديث يحيى بن سعيد معروف ، لا حديث ابن شهاب ، فلذلك لم نذكر هذا الحديث في باب يحيى بن سعيد من كتابنا هذا ، وذكرناه في باب ابن شهاب ، عن عمرة من أجل رواية يحيى ، وإن كانت عندنا وهما ، وقد بينا ذلك هناك ، وذكرنا ما للعلماء في معنى هذا الحديث من المعاني ، والمذاهب مبسوطا هناك ، والحمد لله ، فلا وجه لتكرير ذلك هاهنا ، وإنما ذكرنا الحديث هاهنا ; لأن مالكا قال : في قضاء الاعتكاف بعد ذكر حديث عمرة هذا ، قال مالك : بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد الاعتكاف في رمضان ، ثم رجع فلم يعتكف حتى إذا ذهب رمضان اعتكف عشرا من شوال - هكذا ذكره مختصرا في الباب - كما ذكرناه ، ولهذا ما ذكرناه هاهنا .

[ ص: 372 ] حدثنا سعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي قال : حدثنا الحميدي قال : حدثنا سفيان قال : سمعت يحيى بن سعيد يحدث ، عن عمرة ، عن عائشة ، قالت : أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان ، فسمعت بذلك ، فاستأذنته فأذن لها ، ثم استأذنته حفصة فأذن لها ، ثم استأذنته زينب فأذن لها فذكر الحديث ، وقال فيه : فلم يعتكف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك العشر ، واعتكف عشرا من شوال .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث