الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحديث الثامن والخمسون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا في الصلاة المكتوبة

[ ص: 434 ] حديث تاسع وخمسون من البلاغات

مالك ، أنه بلغه أنه كان يقال إن أحدا لن يموت حتى يستكمل رزقه فأجملوا في الطلب .

التالي السابق


وهذا لا يكون رأيا ، وإنما هو توقيف ممن يجب التسليم له ، ولا يدرك بالرأي مثله .

وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه حسان .

وقد ذكر الحلواني : حدثنا محمد بن عيسى ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن يحيى بن عتيق ، قال : كان محمد بن سيرين إذا قال : كان يقال لم نشك أنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

قال أبو عمر :

وكذلك كان مالك إن شاء الله .

وأما الحديث المسند في ذلك ، فحدثنا قاسم بن محمد ، حدثنا خالد بن سعد ، حدثنا محمد بن فطيس ، حدثنا عبيد بن عبد الرحمن بدمياط ، حدثني أبي ، حدثنا عبد المجيد بن أبي رواد ، عن ابن جريج [ ص: 435 ] عن أبي الزبير ، عن جابر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : إن أحدكم لن يموت حتى يستوفي رزقه فاتقوا الله ، وأجملوا في الطلب خذوا ما حل ، ودعوا ما حرم .

حدثني أحمد بن قاسم ، وسعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان ، قالوا : حدثنا محمد بن معاوية ، حدثنا إبراهيم بن موسى بن جميل ، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا ، قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ، حدثنا سليمان بن بلال ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد ، عن أبي حميد الساعدي ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : أجملوا في طلب الدنيا ، فكل ميسر لما كتب الله له منها .

وحدثني أحمد ، وسعيد ، وعبد الوارث ، قالوا : حدثنا محمد بن معاوية ، حدثنا إبراهيم بن موسى ، حدثنا ابن أبي الدنيا ، قال : حدثنا هاشم بن القاسم ، قال : حدثنا أبو اليمان الحمصي ، حدثنا عفير بن معدان ، عن سليم بن عامر ، عن أبي أمامة ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : نفث روح القدس في روعي : إن أحدكم لن يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه ، فاتقوا الله أيها الناس ، وأجملوا في الطلب ، ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله فإن الله لا ينال فضله بمعصيته .

[ ص: 436 ] ومن حديث ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، أنه أخبره ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : لا تستبطئوا الرزق فإنه لم يكن أحد ليموت حتى يبلغ آخر رزق هو له ، فأجملوا في الطلب في أخذ الحلال ، وترك الحرام .

وروي مثل هذا أيضا من حديث ابن مسعود ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه ، عن ابن مسعود .

وروي من حديث بريد بن أبي مريم ، عن أبيه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله ومعناه ، فأخذ أبو العتاهية هذا المعنى فقال :


أقلب طرفي مرة بعد مرة لأعلم ما في الناس والقلب ينقلب     فلم أر حظا كالقنوع لأهله
وأن يجمل الإنسان ما عاش في الطلب



ومن حديث مالك بن عبادة الغافقي ، قال : مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعبد الله بن مسعود فقال : يا عبد الله لا يكثر همك ، ما يقدر يكن ، وما ترزق يأتك .

وفيما أجاز لنا أبو ذر عبد بن أحمد الهروي قال : حدثنا بشر بن أبي الحسن المزني إملاء ، قال : أخبرنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن [ ص: 437 ] عبد الرحمن السامي ، قال : حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ، قال : حدثنا مروان بن معاوية الفزاري ، قال : حدثنا أبان بن إسحاق ، قال : حدثنا الصباح بن محمد بن أبي حازم ، عن مرة الهمداني أن عبد الله بن مسعود حدثه أنه سمع نبي الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن الله تبارك وتعالى قسم بينكم أخلاقكم ، كما قسم بينكم أرزاقكم ، وإن الله يعطي الدنيا من يحب ، ومن لا يحب ، ولا يعطي الدين إلا من يحب فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه ، لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ، ولسانه ، ولا يؤمن جار حتى يأمن جاره بوائقه .

قلنا : يا نبي الله فما بوائقه ؟ قال : غشمه ، وظلمه ، ولا يكسب مالا من حرام فينفق منه فيبارك له فيه ، ولا يتصدق به فيتقبل منه ، إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ ، ولكن يمحو السيئ بالحسن إن الخبيث لا يمحو الخبيث
.

وهذا حديث حسن الألفاظ ضعيف الإسناد ، وأكثره من قول علي - رضي الله عنه - .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث