الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في الأسرى

جزء التالي صفحة
السابق

10008 وعن عبد الله قال : لما كان يوم بدر ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ما تقولون في هذه الأسرى ؟ " . قال : فقال أبو بكر - رضوان الله عليه - : يا رسول الله ، قومك وأهلك استبقهم واستأن بهم لعل الله أن يتوب عليهم .

قال : وقال عمر : يا رسول الله ، أخرجوك وكذبوك ، قربهم فاضرب أعناقهم . قال : وقال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله ، انظر واد كثير الحطب فأدخلهم فيه ثم أضرمه عليهم نارا .

قال : فقال العباس : قطعت رحمك . قال : فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يرد عليهم ، فقال ناس : يأخذ بقول أبي بكر . وقال ناس : يأخذ بقول عمر . وقال ناس : يأخذ بقول عبد الله بن رواحة .

قال : فخرج عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " إن الله عز وجل ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللبن ، وإن الله عز وجل ليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة ، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم قال : فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ، ومثلك يا أبا بكر كمثل عيسى - صلى الله عليه وسلم - قال : إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم . وإن مثلك يا عمر كمثل نوح - صلى الله عليه وسلم - قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ، وإن مثلك يا عمر كمثل موسى - صلى الله عليه وسلم - قال : [ ص: 87 ] واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ، أنتم عالة فلا ينقلبن منهم أحد إلا بفداء أو ضربة عنق " .

قال عبد الله : فقلت : يا رسول الله إلا سهيل بن بيضاء فإني قد سمعته يذكر الإسلام قال : فسكت . قال : فما رأيتني في يوم أخوف أن يقع علي حجارة من السماء في ذلك اليوم حتى قال : " إلا سهيل بن بيضاء " . فأنزل الله عز وجل : لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم إلى قوله : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم )
. قلت : روى الترمذي منه طرفا . رواه أحمد .

10009 وفي رواية : فقام عبد الله بن جحش ، فقال : يا رسول الله ، أعداء الله كذبوك وأخرجوك وقاتلوك ، وأنت بواد كثير الحطب .

10010 وفي رواية : يستنقذهم بك الله من النار ، وقال أبو بكر : يا رسول الله ، عترتك وأهلك وقومك تجاوز عنهم يستنقذهم الله بك من النار .

ورواه أبو يعلى بنحوه ، ورواه الطبراني أيضا ، وفيه أبو عبيدة ولم يسمع من أبيه ، ولكن رجاله ثقات .

10011 وفي رواية عند الطبراني : فقال أبو بكر : إن قتلتهم دخلوا النار وإن أخذت منهم الفداء كانوا لنا عضدا ، وقال عمر : أرى أن تعرضهم ثم تضرب أعناقهم ، فهؤلاء أئمة الكفر ، وقادة الكفر ، والله ما رضوا أن أخرجونا حتى كانوا أول العرب غزانا . وهي متصلة ، وفيها موسى بن مطير وهو ضعيف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث