الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا .

11352 عن الحارث بن ضرار الخزاعي قال : قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعاني إلى الإسلام ، فأقررت به ودخلت فيه ، ودعاني إلى الزكاة فأقررت بها ، وقلت : يا رسول الله ، أرجع إلى قومي فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة ، فمن استجاب لي جمعت زكاته ، فيرسل إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رسولا لإبان كذا وكذا ليأتيك ما جمعت من الزكاة . فلما جمع الحارث الزكاة ممن استجاب له ، وبلغ الإبان الذي أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبعث إليه احتبس الرسول فلم يأته ، فظن الحارث أنه [ ص: 109 ] قد حدث فيه سخطة من الله - عز وجل - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فدعا سروات قومه ، فقال لهم : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان وقت [ لي ] وقتا يرسل إلي رسوله ليقبض ما كان عندي من الزكاة ، وليس من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخلف ، ولا أرى حبس رسوله إلا من سخطة كانت ، فانطلقوا فنأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوليد بن عقبة [ إلى الحارث ] ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة ، فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فرق فرجع ، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : [ يا رسول الله ] إن الحارث منعني الزكاة وأراد قتلي . فضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البعث إلى الحارث ، فأقبل الحارث بأصحابه ، إذ استقبل البعث وفصل من المدينة فلقيهم الحارث ، فقالوا : هذا الحارث ، فلما غشيهم قال لهم : إلى من بعثتم ؟ قالوا : إليك ، قال : ولم ؟ قالوا : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان بعث إليك الوليد بن عقبة ، فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله ، قال : لا ، والذي بعث محمدا بالحق ما رأيته البتة ولا أتاني . فلما دخل الحارث على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " منعت الزكاة وأردت قتل رسولي ؟ " ، قال : لا ، والذي بعثك بالحق ما رأيته بتة ، ولا أتاني ، وما احتبست إلا حين احتبس علي رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خشيت أن يكون كانت سخطة من الله - عز وجل - ورسوله ، قال : فنزلت الحجرات يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين إلى هذا المكان فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم . رواه أحمد والطبراني إلا أنه قال : الحارث بن سرار بدل ضرار ، ورجال أحمد ثقات .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث