الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

قال : ( وتجوز الطهارة بماء خالطه شيء طاهر فغير أحد أوصافه كماء المد ، والماء الذي اختلط به اللبن أو الزعفران أو الصابون أو الأشنان ) قال الشيخ الإمام : أجرى في المختصر ماء الزردج مجرى المرق ، والمروي عن أبي يوسف رحمه الله تعالىأنه بمنزلة ماء الزعفران ، وهو الصحيح ، كذا اختاره الناطفي والإمام السرخسي رحمه الله تعالى.

وقال الشافعي رحمه الله تعالى: لا يجوز التوضؤ بماء الزعفران ، أو أشباهه مما ليس من جنس الأرض ; لأنه ماء مقيد ; ألا ترى أنه يقال : ماء الزعفران بخلاف أجزاء الأرض ; لأن الماء لا يخلو عنها عادة ، ولنا أن اسم الماء باق على الإطلاق ، ألا ترى أنه لم يتجدد له اسم على حدة ، وإضافته إلى الزعفران كإضافته إلى البئر والعين ; ولأن الخلط القليل لا معتبر به لعدم إمكان الاحتراز عنه كما في أجزاء الأرض فيعتبر الغالب ، والغلبة بالأجزاء لا بتغير اللون ، هو الصحيح .

التالي السابق


ما ورد في طهورية الماء المستعمل روى الدارقطني ، ثم البيهقي من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ { أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه بما فضل في يديه ، وفي لفظ : ببلل في يديه }.

قال البيهقي : وابن عقيل هذا لم يكن بالحافظ ، وأهل العلم يختلفون في الاحتجاج به . انتهى .

ونقل الترمذي عن البخاري ، قال : كان أحمد بن حنبل . وإسحاق بن راهويه . والحميدي يحتجون بحديثه ، قال البخاري : وهو مقارب الحديث ، قال في " الإمام " : وليس فيه تصريح بأن الماء كان مستعملا ، لكن رواه الأثرم في " كتابه " ولفظه { أنه عليه السلام مسح بماء بقي من ذراعيه }.

قال : وهذا أظهر في المقصود ، قال البيهقي في " سننه " : وقد روي " يعني هذا " من حديث علي . وابن عباس . وابن مسعود . وأبي الدرداء . وعائشة . وأنس بن مالك ، ذكرناها في " الخلافيات " ولا يصح منها شيء لضعف أسانيدها .

أما حديث علي فرواه من حديث محمد بن عبيد الله العرزمي عن الحسن بن سعد عن أبيه عن علي مرفوعا ، قال البيهقي : والعرزمي متروك ، وحديث ابن عباس من جهة سليمان بن أرقم عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس ، قال النسائي . والدارقطني في سليمان : متروك . وحديث ابن مسعود من جهة يحيى بن عنبسة عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ، ويحيى بن عنبسة كذبه الدارقطني ، وقال ابن عدي : يروي عن الثقات الموضوعات ، ليس بشيء .

وحديث عائشة من جهة عطاء بن عجلان عن ابن أبي مليكة عن عائشة وعطاء بن عجلان ، قال النسائي . والرازي : متروك ، وحديث أبي الدرداء من جهة تمام بن نجيح عن الحسن عن أبي الدرداء ، وتمام بن نجيح ، قال البيهقي : غير [ ص: 163 ] محتج به ، وحديث أنس من جهة المتوكل بن فضيل عن أبي ظلال عن أنس ، وذكر الدارقطني أن المتوكل بن فضيل بصري ضعيف انتهى .

{ حديث آخر } : أخرجه ابن ماجه في " سننه " عن المسلم بن سعيد عن أبي علي الرحبي عن عكرمة عن ابن عباس { أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل من جنابة ، فرأى لمعة لم يصبها الماء ، فقال : بجمته ، فبلها عليه }.

قال إسحاق في حديثه : { فعصر شعره عليها }انتهى .

وأبو علي الرحبي حسين بن قيس ، يلقب " بحنش " قال أحمد . والنسائي . والدارقطني : متروك ، وقال أبو زرعة : ضعيف .



ما ورد في طهارة الماء المستعمل روى البخاري في " صحيحه " من حديث محمد بن المنكدر عن { جابر ، قال : مرضت مرضا فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني . وأبو بكر ، وهما ماشيان . فوجداني قد أغمي علي ، فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم ثم صب وضوءه علي . فأفقت ، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله كيف أصنع في مالي ، كيف أقضي في مالي ؟ فلم يجبني بشيء ، حتى نزلت آية الميراث }انتهى .

في " الخلاصة " متفق عليه .

حديث آخر روى الترمذي في " كتابه " من حديث رشدين بن سعد عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عتبة بن حميد عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل ، قال : { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه }انتهى وقال : حديث غريب ، وإسناده ضعيف ، ورشدين بن سعد . وعبد الرحمن بن زياد يضعفان في الحديث انتهى .

وأخرجه البيهقي وقال : إسناده ليس بالقوي . { حديث آخر } أخرجه الترمذي أيضا عن أبي معاذ عن الزهري عن عروة عن عائشة ، قالت : { كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خرقة ينشف بها بعد الوضوء }انتهى .

وقال : حديث ليس بالقائم ، ولا يصح في هذا الباب شيء ، وأبو معاذ يقولون : إنه سليمان بن أرقم ، وهو ضعيف عند أهل الحديث انتهى .

{ حديث آخر } أخرجه ابن ماجه في " سننه " عن الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن سلمان الفارسي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { توضأ ، فقلب جبة صوف كانت عليه [ ص: 164 ] فمسح بها وجهه }انتهى .

والوضين بن عطاء وثقه أحمد ، وقال ابن معين : لا بأس به . ما ورد في عدم طهارته ، روى مسلم في " صحيحه " من حديث أبي السائب مولى هشام بن زهرة أنه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم ، وهو جنب ، فقال : كيف يا أبا هريرة ؟ قال : يتناوله تناولا }انتهى .

ورواه البيهقي من حديث محمد بن عجلان ، قال : سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة }انتهى .

ورواه البيهقي من حديث محمد بن عجلان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة { أنه عليه السلام نهى أن يبال في الماء الدائم . وأن يغتسل فيه من الجنابة }انتهى .

ومحمد بن عجلان . وأبوه أخرج لهما مسلم ، واستشهد بهما البخاري ، والله أعلم .



ما ورد في الماء المشمس . ورد مرفوعا من حديث عائشة . ومن حديث أنس ، وموقوفا على عمر . أما حديث عائشة ، فله خمس طرق :

أحدها : عند الدارقطني ثم البيهقي في " سننهما " عن خالد بن إسماعيل عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، قالت : { أسخنت ماء لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الشمس ليغتسل به ، فقال لي : يا حميراء لا تفعلي ، فإنه يورث البرص }انتهى .

قال الدارقطني : خالد بن إسماعيل متروك . وقال ابن عدي : يضع الحديث على ثقات المسلمين

الثانية : عند ابن حبان في " كتاب الضعفاء " عن أبي البختري وهب بن وهب عن هشام به قال ابن عدي : هو شر من خالد .

الثالثة : عند الدارقطني عن الهيثم بن عدي عن هشام به ، قال النسائي . والدارمي : الهيثم بن عدي متروك . ونقل ابن الجوزي عن ابن معين أنه قال : كان يكذب

الرابعة : عند الدارقطني عن عمرو بن محمد الأعسم عن فليح عن عروة عن عائشة . قالت { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ بالماء المشمس أو يغتسل به ، وقال : إنه يورث البرص } ، [ ص: 165 ] انتهى .

قال الدارقطني : عمرو بن محمد الأعسم منكر الحديث ، ولم يروه عن فليح غيره ، ولا يصح عن الزهري ، وأغلظ ابن حبان في عمرو بن محمد الأعسم القول ، وذكر ابن الجوزي هذا الحديث من هذه الطرق الأربعة في " الموضوعات " .

الطريق الخامس : رواه الدارقطني في " كتابه غرائب مالك " من حديث إسماعيل بن عمرو الكوفي عن ابن وهب عن مالك عن هشام به ، ولفظه : قالت : { سخنت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ماء في الشمس يغتسل به ، فقال : لا تفعلي يا حميراء فإنه يورث البرص }انتهى .

قال الدارقطني : هذا باطل عن مالك ، وعن ابن وهب ، ومن دون ابن وهب ضعفاء ، وإنما رواه خالد بن إسماعيل المخزومي ، وهو متروك عن هشام انتهى .

وإلى هذه الطريق أشار البيهقي في " سننه " فقال وروي بإسناد آخر منكر عن ابن وهب عن مالك عن هشام ، ولا يصح انتهى .

طريق آخر : أخرجه الطبراني في " معجمه الوسط " عن محمد بن مروان السدي عن هشام بن عروة عن أبيه به . وقال : لم يروه عن هشام إلا محمد بن مروان ، ولا يروى عن النبي إلا بهذا الإسناد انتهى ووهم في ذلك .

وأما حديث أنس فرواه العقيلي في " كتاب الضعفاء " من حديث علي بن هشام الكوفي ثنا سوادة عن أنس أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { لا تغتسلوا بالماء الذي يسخن في الشمس فإنه يعدي من البرص }انتهى .

قال [ العقيلي ] وسوادة عن أنس مجهول . وحديثه غير محفوظ ، ولا يصح في الماء المشمس حديث مسند ، إنما هو شيء يروى من قول عمر انتهى .

ومن طريق العقيلي رواه ابن الجوزي في " الموضوعات " ونقل كلامه بحروفه .

. وأما موقوف عمر ، فرواه الشافعي : أخبرنا إبراهيم بن محمد الأسلمي ، أخبرني صدقة بن عبد الله عن أبي الزبير عن جابر أن عمر كان يكره الاغتسال بالماء المشمس ، وقال : إنه يورث البرص انتهى .

ومن طريق الشافعي ، رواه البيهقي . [ ص: 166 ]

طريق آخر : أخرجه الدارقطني ، ثم البيهقي عن إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن حسان بن أزهر ، قال : قال عمر : لا تغتسلوا بالماء المشمس ، فإنه يورث البرص انتهى .

وصفوان بن عمرو حمصي ، ورواية إسماعيل بن عياش عن الشاميين صحيحة ، وقد تابعه المغيرة بن عبد القدوس ، فرواه عن صفوان به . رواه ابن حبان في " كتاب الثقات ، في ترجمة حسان بن أزهر " والله أعلم .

وسند الشافعي فيه الأسلمي ، قال البيهقي في " المعرفة " : قال الشافعي : كان قدريا . لكنه كان ثقة في الحديث ، فلذلك روي عنه انتهى .

وصدقة بن عبد الله هو " السمين " قال البيهقي في " سننه ، في باب زكاة العسل " : ضعفه أحمد . وابن معين . وغيرهما ، انتهى .



ما ورد في الماء المسخن

روى البيهقي في " سننه " والطبراني في " معجمه " من حديث العلاء بن الفضل بن موسى المنقري ثنا الهيثم بن رزين عن أبيه عن الأسلع بن شريك ، قال : { كنت أرحل ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصابتني جنابة في ليلة باردة ، وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الراحلة ، فكرهت أن أرحل ناقته وأنا جنب ، وخشيت أن أغتسل بالماء البارد فأموت أو أمرض ، فأمرت رجلا من الأنصار فرحلها ، ووضعت أحجارا فأسخنت بها ماء فاغتسلت . ثم لحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فقال : يا أسلع مالي أرى راحلتك تضطرب ؟ فقلت : يا رسول الله لم أرحلها ، ولكن رحلها رجل من الأنصار . قال : ولم ؟ قلت : أصابتني جنابة فخشيت القر على نفسي ، فأمرته أن يرحلها ، ووضعت أحجارا ، فأسخنت ماء فاغتسلت به ، فأنزل الله تعالى : { يأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى }إلى قوله : { عفوا غفورا } }انتهى .

قال الذهبي في " مختصر سنن البيهقي " : تفرد به العلاء بن الفضل ، وليس بحجة انتهى .

{ حديث آخر } موقوف أخرجه الدارقطني ثم البيهقي في " سننهما " عن علي بن غراب عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر أنه كان يسخن له ماء في قمقمة ثم يغتسل به ، قال الدارقطني : إسناده صحيح ، انتهى . وفيه رجلان تكلم [ ص: 167 ] فيهما :

أحدهما : علي بن غراب . فممن وثقه الدارقطني . وابن معين ، وممن ضعفه أبو داود . وغيره ، وقال الخطيب : تكلموا فيه لمذهبه ، فإنه كان غاليا في التشيع .

والآخر : هشام بن سعد ، فهو وإن أخرج له مسلم فقد ضعفه النسائي .

وعن ابن حنبل أنه ذكره ، فلم يرضه ، وقال : ليس بمحكم للحديث .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث