الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب قضاء الفوائت ( ومن فاتته صلاة قضاها إذا ذكرها ، وقدمها على فرض الوقت ) والأصل فيه أن الترتيب بين الفوائت وفرض الوقت عندنا مستحق ، وعند الشافعي رحمه الله مستحب ; لأن كل فرض أصل بنفسه ، فلا يكون شرطا لغيره ، ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { من نام عن صلاة أو نسيها فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فليصل التي هو فيها ثم ليصل التي ذكرها ، ثم ليعد التي صلى مع الإمام }( ولو خاف فوت الوقت يقدم الوقتية ثم يقضيها ) ; لأن الترتيب يسقط بضيق الوقت ، وكذا بالنسيان وكثرة الفوائت ، كي لا يؤدي إلى تفويت الوقتية ، ولو قدم الفائتة جاز ; لأن النهي عن تقديمها لمعنى في غيرها ، بخلاف ما إذا كان في الوقت سعة وقدم الوقتية حيث لا يجوز ; لأنه أداها قبل وقتها الثابت بالحديث .

التالي السابق


باب قضاء الفوائت

الحديث السادس والعشرون بعد المائة : قال عليه السلام : { من نام عن صلاة أو نسيها فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام ، فليصل التي هو فيها ، ثم ليصل التي ذكرها ، ثم ليعد التي صلى مع الإمام } ، قلت : أخرجه الدارقطني ، ثم البيهقي في " سننهما " عن إسماعيل بن إبراهيم الترجماني عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام ، فليتم صلاته ، فإذا فرغ من صلاته ، فليعد التي نسي ، ثم ليعد التي صلاها مع الإمام }. انتهى . قال الدارقطني : رفعه أبو إبراهيم الترجماني ، ووهم في رفعه .

وزاد في " كتاب العلل " : والصحيح من قول ابن عمر هكذا ، رواه عبيد الله ومالك عن نافع عن ابن عمر انتهى .

وقال البيهقي : وقد أسنده غير أبي إبراهيم الترجماني عن سعيد بن عبد الرحمن ، فوقفه ، وهو الصحيح . انتهى .

أما حديث مالك : فهو في " الموطأ " عن مالك عن نافع عن ابن عمر ، قال من نسي صلاة ، الحديث .

وأما حديث يحيى بن أيوب فهو في " سنن الدارقطني " عنه ثنا سعيد عن عبد الرحمن الجمحي موقوفا ، ورواه النسائي في " الكنى " عن الترجماني مرفوعا ، ثم قال : رفعه غير محفوظ ، وأخبرني عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : سألت يحيى بن معين عن إبراهيم الترجماني ، فقال : لا بأس به انتهى .

وكذلك قال أبو داود وأحمد : ليس به بأس ، ونقل ابن أبي حاتم في " علله " عن أبي زرعة ، أنه قال : رفعه خطأ ، والصحيح وقفه .

وقال عبد الحق في " أحكامه " : رفعه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي ، وقد وثقه النسائي وابن معين ، وذكر شيخنا الذهبي في " ميزانه " توثيقه عن جماعة ، ثم قال : وقال ابن حبان إنه خساف قصاب ، روى عن الثقات أشياء موضوعة ، وذكر من مناكيره هذا الحديث . انتهى .

وقال ابن عدي في " الكامل " : لا أعلم رفعه عن عبيد الله غير سعيد بن عبد الرحمن الجمحي ، وقد وثقه ابن معين ، وأرجو أن أحاديثه مستقيمة ، لكنه يهم فيرفع موقوفا ، ويصل مرسلا ، لا عن تعمد . انتهى . فقد اضطرب كلامهم ، فمنهم من ينسب الوهم في رفعه لسعيد ، ومنهم من ينسبه للترجماني الراوي عن سعيد ، والله أعلم . قوله : فلو كان في الوقت سعة ، وقدم الوقتية لا يجوز ، لأنه أداها قبل وقتها الثابت بالحديث .

قلت : يشير إلى حديث أنس ، أخرجه الجماعة عنه مرفوعا : { من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها } ، زاد في " الصحيحين { لا كفارة لها إلا ذلك }. انتهى .

وفي لفظ لأبي داود : { فليصلها حين تذكرها } ، الحديث . أحاديث الباب : روى أحمد في " مسنده " والطبراني في " معجمه " من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن يزيد عن عبد الله بن عوف عن أبي جمعة حبيب بن سباع ، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم { أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب ، ونسي العصر ، فقال لأصحابه : هل رأيتموني صليت العصر ؟ قالوا : لا يا رسول الله ما صليتها . فأمر المؤذن ، فأذن ، ثم أقام ، فصلى العصر ، ونقض الأولى ، ثم صلى المغرب }. انتهى وأعله الشيخ تقي الدين في " الإمام " بابن لهيعة فقط .

وقال في " التنقيح " : ابن لهيعة لا يحتج به إذا انفرد ، ومحمد بن يزيد ، هو : ابن أبي زياد الفلسطيني صاحب حديث الصور ، روى عنه جماعة ، لكن أبو حاتم قال : هو مجهول ، وعبد الله بن عوف ، هو القاري ، روى عنه الزهري وغيره ، وكان زمن عمر بن عبد العزيز على ديوان فلسطين . انتهى .

واستدل الشيخ في " الإمام " على وجوب الترتيب في الفائتة بحديث جابر { أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، يوم الخندق ، جعل يسب كفار قريش ، وقال : يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب ، فقال عليه السلام : فوالله إن صليتها ، فنزلنا إلى بطحان ، فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوضأنا ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بعدما غربت الشمس ، وصلينا بعدها المغرب } ، رواه البخاري ومسلم ، وبحديث صلاته عليه السلام يوم الخندق ، في وقت المغرب أربع صلوات ، وسيأتي في الحديث الآتي ، وليس بظاهر فيهما ، بل هما ظاهران في امتداد وقت المغرب والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث