الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( وإذا ) ( فارق المسافر بيوت المصر ) ( صلى ركعتين ) ; لأن الإقامة تتعلق بدخولها فيتعلق السفر بالخروج عنها ، وفيه الأثر عن علي رضي الله عنه : لو جاوزنا هذا الخص لقصرنا ( ولا يزال على حكم السفر حتى ينوي الإقامة في بلد أو قرية خمسة عشر يوما أو أكثر ، وإن نوى أقل من ذلك قصر ) ; لأنه لا بد من اعتبار مدة ; لأن السفر يجامعه اللبث ، فقدرناها بمدة الطهر ; لأنهما مدتان موجبتان ، وهو مأثور عن ابن عمر وابن عباس ، رضي الله عنهم . والأثر في مثله كالخبر ، والتقييد بالبلدة والقرية يشير إلى أنه لا تصح نية الإقامة في المفازة ، وهو الظاهر .

التالي السابق


قوله : ولا يزال على حكم السفر حتى ينوي الإقامة ، في بلدة ، أو قرية خمسة عشر يوما ، أو أكثر وإن نوى أقل من ذلك قصر ، وهو مأثور عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما ، والأثر في مثله كالخبر ، قلت : أخرجه الطحاوي عنهما ، قالا : إذا قدمت بلدة ، وأنت مسافر ، وفي نفسك أن تقيم خمسة عشر يوما ، أكمل الصلاة بها ، وإن كنت لا تدري متى تظعن ، فاقصرها انتهى .

وروى ابن أبي شيبة في " مصنفه " ثنا وكيع ثنا عمرو بن ذر عن مجاهد أن ابن عمر ، كان إذا أجمع على إقامة خمسة عشر يوما ، أتم الصلاة انتهى .

وأخرجه محمد بن الحسن في " كتاب الآثار " أخبرنا أبو حنيفة ثنا موسى بن مسلم عن مجاهد عن عبد الله بن عمر ، قال : إذا كنت مسافرا فوطنت نفسك على إقامة خمسة عشر يوما ، فأتمم الصلاة ، وإن كنت لا تدري ، فاقصر الصلاة انتهى .

وقدرها الشافعي بأربعة أيام ، فإن نواها صار مقيما ، ويرده حديث { أنس ، قال : خرجنا مع النبي ، من المدينة إلى مكة ، وكان يصلي ركعتين ، حتى رجعنا إلى المدينة : قلت : كم أقمتم بمكة ؟ قال : أقمنا بها عشرا }انتهى .

أخرجه الأئمة الستة ، ولا يقال : يحتمل أنهم عزموا على السفر في اليوم الثاني أو الثالث ، واستمر بهم ذلك إلى عشر ; لأن الحديث إنما هو في حجة الوداع ، فتعين أنهم نووا الإقامة أكثر من أربعة أيام لأجل قضاء النسك ، نعم كان يستقيم هذا لو كان الحديث في قضية الفتح .

والحاصل أنهما حديثان : أحدهما : حديث ابن عباس { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بمكة تسعة عشر يوما يقصر الصلاة ، }رواه البخاري ، وكان في الفتح صرح بذلك في بعض طرقه ، أقام بمكة عام الفتح . والآخر : حديث أنس المذكور ، وكان في حجة الوداع ، قال المنذري في " حواشيه " : حديث { أنس يخبر عن مدة مقامه عليه السلام بمكة شرفها الله تعالى في حجة الوداع ، فإنه دخل مكة صبح رابعة من ذي الحجة وهو يوم الأحد ، وبات بالمحصب ليلة الأربعاء ، وفي تلك الليلة أعمرت عائشة من التنعيم ، ثم طاف عليه السلام طواف الوداع ، سحرا قبل صلاة الصبح من يوم الأربعاء ، وخرج صبيحته } ، وهو الرابع عشر .

وأما حديث ابن عباس وغيره ، فهو إخبار عن مدة مقامه عليه السلام بمكة زمن الفتح انتهى كلامه . وفي رواية لأبي داود والبيهقي عن ابن عباس { أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة سبع عشرة يقصر الصلاة } ، قال النووي في " الخلاصة " : وإسنادها على شرط البخاري ، وفي رواية لهما مرسلة ضعيفة : خمسة عشر ، وفي رواية لهما عن عمران بن حصين : ثمانية عشر ، وهي أيضا ضعيفة ، قال البيهقي : يمكن الجمع : بأن من روى تسعة عشر ، عد يومي الدخول والخروج ، ومن روى سبعة عشر ، تركهما ، ومن روى ثمانية عشر ، عد أحدهما ، انتهى .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث