الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 244 - 246 ] ( وإذا صعد الإمام المنبر جلس وأذن المؤذنون بين يدي المنبر ) بذلك جرى التوارث ، ولم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا الأذان ، ولهذا قيل : هو المعتبر في وجوب السعي وحرمة البيع ، والأصح أن المعتبر هو الأول إذا كان بعد الزوال ; لحصول الإعلام به ، والله أعلم .

التالي السابق


الحديث السادس : قال المصنف : فإذا صعد الإمام المنبر جلس ، وأذن المؤذن بين يدي المنبر ، بذلك جرى التوارث ولم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا الأذان ، قلت : أخرجه الجماعة إلا مسلما عن السائب بن يزيد ، قال : { كان النداء يوم الجمعة ، أوله إذا جلس الإمام على المنبر ، على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ، فلما كان زمن عثمان ، وكثر الناس ، زاد النداء الثالث ، على الزوراء }انتهى وفي رواية للبخاري : النداء الثاني ، وزاد ابن ماجه : على دار في السوق يقال لها : الزوراء ، وفي لفظ للبخاري : إن الذي زاد التأذين الثالث يوم الجمعة عثمان بن عفان ، حين كثر أهل المدينة ، ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم مؤذن غير واحد ، وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام على المنبر . انتهى .

وروى إسحاق بن راهويه في " مسنده " ، بلفظ : { كان النداء الذي [ ص: 247 ] ذكره الله في القرآن يوم الجمعة إذا جلس الإمام ، على المنبر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعامة خلافة عثمان ، فلما كثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء }. انتهى . قال النووي : إنما جعل ثالثا ; لأن الإقامة تسمى أذانا ، كما جاء في الصحيح { بين كل أذانين صلاة }. انتهى .

وأخرج البخاري في " صحيحه في باب رجم الحبلى " عن ابن عباس ، قال : جلس عمر يوم الجمعة على المنبر ، فلما سكت المؤذن ، قام ، فأثنى على الله تعالى ، وذكر الحديث .

أحاديث السلام عند صعود المنبر : فيه أحاديث مسندة ، وأحاديث مرسلة ، أما المسندة : فعن جابر وابن عمر أما حديث جابر ، فأخرجه ابن ماجه في " سننه " عن ابن خالد ثنا ابن لهيعة عن محمد بن زيد عن محمد بن المنكدر عن جابر { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صعد المنبر سلم ، }انتهى .

وهو حديث واه ، قال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن حديث رواه عمرو بن خالد الحراني عن ابن لهيعة عن محمد بن زيد بن المهاجر عن محمد بن المنكدر عن جابر { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صعد المنبر سلم } ، فقال أبي : هذا حديث موضوع . انتهى .

وأما حديث ابن عمر فرواه الطبراني في " معجمه الأوسط " من حديث عيسى بن عبد الله الأنصاري عن نافع عن ابن عمر ، قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد يوم الجمعة سلم على من عند منبره من الجلوس ، فإذا صعد المنبر توجه إلى الناس ، فسلم عليهم }. انتهى . ورواه ابن عدي في " الكامل " وأعله بعيسى ، وقال : عامة ما يرويه لا يتابع عليه . انتهى .

قال ابن القطان : وإذا كان كذلك ، فهو إذا منكر الحديث انتهى .

وقال ابن حبان في " كتاب الضعفاء " : يروي عن نافع ما لا يتابع عليه ، لا يحتج به إذا انفرد . انتهى .

وأما المرسلة : فعن الشعبي وعطاء بن أبي رباح . فمرسل عطاء رواه عبد الرزاق في " مصنفه " أخبرنا ابن جريج عن عطاء ، قال : { كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس بوجهه ، فقال : السلام عليكم } ، [ ص: 248 ] انتهى وأما مرسل الشعبي فرواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " ثنا أبو أمامة ثنا مجالد عن الشعبي ، قال : { كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس بوجهه ، وقال : السلام عليكم ، وكان أبو بكر وعمر وعثمان يفعلونه }. انتهى .

أحاديث سنة الجمعة : روى ابن ماجه في " سننه " ثنا داود بن رشيد ثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة .

وعن أبي سفيان عن جابر ، قالا : { جاء سليك الغطفاني ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أصليت ركعتين قبل أن تجيء ؟ ، قال : لا ، قال : فصل ركعتين ، وتجوز فيهما }انتهى .

حديث آخر : أخرجه ابن ماجه أيضا عن مبشر بن عبيد عن حجاج بن أرطاة عن عطية العوفي عن ابن عباس ، قال : { كان النبي صلى الله عليه وسلم يركع من قبل الجمعة أربعا لا يفصل في شيء منهن }. انتهى .

ورواه الطبراني في " معجمه " ، وزاد فيه : { وأربعا بعدها } ، وسنده واه جدا ، فمبشر بن عبيد معدود في الوضاعين ، وحجاج وعطية ضعيفان .

{ حديث آخر } : رواه الطبراني في " معجمه الأوسط " حدثنا علي بن إسماعيل الرازي أنبأ سليمان بن عمر بن خالد الرقي ثنا غياث بن بشير عن خصيف [ عن ] أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود ، قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الجمعة أربعا ، وبعدها أربعا }انتهى . { حديث آخر } : رواه الطبراني في " معجمه الأوسط " حدثنا أحمد بن الحسين البغدادي ثنا سفيان القصعري ثنا محمد بن عبد الرحمن التيمي ثنا حصين بن عبد الرحمن السلمي عن عاصم بن ضمرة عن علي ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه سواء ، وزاد يجعل التسليم في آخرهن ركعة . انتهى .

ولم يذكر الشيخ محيي الدين النووي في الباب غير حديث عبد الله بن مغفل ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { بين كل أذانين صلاة } ، أخرجه [ ص: 249 ] البخاري ومسلم ذكره في " كتاب الصلاة " ، وذكر أيضا حديث نافع ، قال : { كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة ، ويصلي بعدها ركعتين في بيته ويحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك }. انتهى . قال : رواه أبو داود بسند على شرط البخاري ، انتهى .

وسنة الجمعة ذكرها صاحب " الكتاب في الاعتكاف " فقال : السنة قبل الجمعة أربع ، وبعدها أربع ، وأشار إليها في إدراك الفريضة ، فقال : ولو أقيمت ، وهو في الظهر أو الجمعة ، فإنه يقطع على رأس الركعتين ، وقيل : يتمها . انتهى . { حديث آخر } : موقوف رواه عبد الرزاق في " مصنفه " أخبرنا معمر عن قتادة أن ابن مسعود كان يصلي قبل الجمعة أربع ركعات ، وبعدها أربع ركعات . انتهى . أخبرنا الثوري عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي ، قال : كان عبد الله يأمرنا أن نصلي قبل الجمعة أربعا ، وبعدها أربعا انتهى .

{ حديث آخر } : موقوف رواه ابن سعد في " الطبقات في أواخر الكتاب " أخبرنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن صافية ، قالت : رأيت صفية بنت حيي رضي الله عنها ، صلت أربع ركعات قبل خروج الإمام للجمعة ، ثم صلت الجمعة مع الإمام ركعتين . انتهى . وأما السنة التي بعدها ، ففي صحيح مسلم عن ابن عمر { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته } ، وفي لفظ : { كان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف ، فيصلي ركعتين في بيته }. انتهى .

وأخرج الجماعة إلا البخاري عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعا ، فإن عجل بك شيء ، فصل ركعتين في المسجد ، وركعتين إذا رجعت }. انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث