الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ولقن الشهادتين ) لقوله صلى الله عليه وسلم { لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله }والمراد الذي قرب من الموت . ( فإذا مات شد لحياه ، وغمض عيناه ) بذلك جرى التوارث ، ثم فيه تحسينه فيستحسن .

التالي السابق


الحديث الأول : قال عليه السلام : { لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله } ، قلت : روي من حديث الخدري وأبي هريرة وجابر بن عبد الله وعائشة وعبد الله بن جعفر وواثلة بن الأسقع وابن عمر أما حديث الخدري : فأخرجه الجماعة إلا البخاري عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لقنوا موتاكم لا إله إلا الله }. انتهى أخرجوه عن يحيى بن عمارة عنه ، وذكر النووي في " الخلاصة " في هذا الباب حديثا عزاه لأبي داود والحاكم ، وقال : صحيح الإسناد عن معاذ ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة }. انتهى وأما حديث أبي هريرة : فأخرجه مسلم عنه مرفوعا ، نحوه ، سواء عن أبي حازم عنه وأما حديث جابر : أخرجه الطبراني في " كتاب الدعاء " له عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن جابر مرفوعا ، نحوه ، ورواه العقيلي في " ضعفائه " ، وأعله بعبد الوهاب ، وأسند عن وكيع ، قال : سألت عبد الوهاب بن مجاهد عن هذا الحديث ، فقال : ذكره أبي عن جابر بن عبد الله ، قال وكيع : ثم قلت له : أنت سمعته من أبيك ؟ قال : فذهب وتركني . انتهى .

وذكره ابن حبان في " كتاب الضعفاء " بغير هذا الحديث ، وقال فيه : كان يروي عن أبيه ، ولم يره ، ويجيب عن كل ما يسأل عنه ، فاستحق [ الترك ] قال ابن معين : ليس بشيء ، وكان الثوري يرميه بالكذب . انتهى وأما حديث عائشة : فرواه الطبراني أيضا حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي ثنا وهيب عن منصور بن صفية عن أبيه عن عائشة ، مرفوعا ، نحوه .

وأما حديث واثلة : فأخرجه أبو نعيم في " الحلية في ترجمة مكحول " من حديث إسماعيل بن عياش عن أبي معاذ عتبة بن حميد عن مكحول عن واثلة بن الأسقع ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { احضروا موتاكم ، ولقنوهم لا إله إلا الله ، وبشروهم بالجنة ، فإن الشيطان أقرب ما يكون من ابن آدم عند ذلك المصرع ، والذي نفسي بيده لا يموت عبد حتى يألم كل عرق منه على حياله }. انتهى .

وأما حديث ابن عمر : فرواه أبو حفص عمر بن شاهين في " كتاب الجنائز " له ، وهو مجلد وسط ، حدثنا عثمان بن جعفر بن أحمد السبيعي ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ثنا علي بن عياش ثنا حفص بن سليمان حدثني عاصم وعطاء بن السائب عن زاذان عن ابن عمر مرفوعا : { لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ، فإنه ليس مسلم يقولها عند الموت إلا أنجاه الله من النار }. انتهى .

وأما حديث عبد الله بن جعفر فرواه البزار في " مسنده " قوله : فإذا مات شد لحياه وغمض عيناه بذلك جرى التوارث ، قلت : تغميض البصر ، فيه أحاديث : منها ما أخرجه مسلم في " صحيحه " عن أم سلمة ، قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة ، وقد شق بصره ، فأغمضه ، فضج ناس من أهله ، فقال : لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير ، فإن الملائكة يؤمنون ، ثم قال : اللهم اغفر لأبي سلمة ، وارفع درجته في المهديين ، واخلفه في عقبه في الغابرين ، واغفر لنا وله ، رب العالمين . انتهى .

{ حديث آخر } : أخرجه ابن ماجه في " سننه " عن قزعة بن سويد عن حميد الأعرج عن الزهري عن محمود بن لبيد عن شداد بن أوس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إذا حضرتم موتاكم ، فأغمضوا البصر ، فإن البصر يتبع الروح ، وقولوا خيرا ، فإن الملائكة تؤمن على ما قال أهل البيت }انتهى ورواه أحمد في " مسنده " والحاكم في " المستدرك " ، وقال : صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، ورواه البزار في " مسنده " ، وقال : لا يعلم رواه عن حميد الأعرج إلا قزعة بن سويد ، وليس به بأس ، لم يكن بالقوي ، واحتملوا حديثه انتهى وأعله ابن حبان في " كتاب الضعفاء " بقزعة ، وقال : إنه كان كثير الخطأ ، فاحش الوهم ، حتى كثر ذلك في روايته ، فسقط الاحتجاج به . انتهى وحديث شد اللحيين غريب .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث