الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حمل الجنازة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 333 - 337 ] في حمل الجنازة ( وإذا حملوا الميت على سريره أخذوا بقوائمه الأربع ) بذلك وردت السنة ، وفيه تكثير الجماعة وزيادة الإكرام والصيانة . [ ص: 338 ] وقال الشافعي : السنة أن يحملها رجلان يضعها السابق على أصل عنقه ، والثاني على أعلى صدره ، لأن جنازة سعد بن معاذ رضي الله عنه هكذا حملت ، قلنا : كان ذلك لازدحام الملائكة عليه .

التالي السابق


فصل في حمل الجنازة قوله : فإذا حمل الميت على سريره أخذوا بقوائمه الأربع ، بذلك وردت السنة ، قلت : أخرج ابن ماجه في " سننه " عن عبيد بن نسطاس عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، قال : من اتبع جنازة فليأخذ بجوانب السرير كلها ، فإنه من السنة ، إن شاء ، فليتطوع ، وإن شاء ، فليدع . انتهى ورواه أبو داود الطيالسي وابن أبي شيبة وعبد الرزاق في " مصنفيهما " حدثنا شعبة عن منصور بن المعتمر عن عبيد بن نسطاس به ، بلفظ : فليأخذ بجوانب السرير الأربعة ، ومن طريق عبد الرزاق ، رواه [ ص: 338 ] الطبراني في " معجمه " ورواه محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله في " كتاب الآثار " ، أخبرنا أبو حنيفة رضي الله عنه حدثنا منصور بن المعتمر به ، قال : من السنة حمل الجنازة بجوانب السرير الأربعة . انتهى قال محمد رحمه الله : وصفته أن يبدأ الرجل ، فيضع يمين الميت المقدم على يمينه ، ثم يضع يمين الميت المؤخر على يمينه ، ثم يعود إلى المقدم الأيسر فيضعه على يساره ، ثم يأتي المؤخر الأيسر فيضعه على يساره ، وهذا قول أبي حنيفة رضي الله عنه ، انتهى وروى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في " مصنفيهما " حدثنا هشيم عن ابن عطاء عن علي الأزدي ، قال : رأيت ابن عمر رضي الله عنهما في جنازة ، فحمل بجوانب السرير الأربع ، مختصر وروى عبد الرزاق : أخبرني الثوري عن عباد بن منصور أخبرني أبو المهزم عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : من حمل الجنازة بجوانبها الأربع ، فقد قضى الذي عليه . انتهى قوله : وقال الشافعي رضي الله عنه : السنة أن يحملها رجلان ، يضعها السابق على أصل عنقه ، والثاني على أعلى صدره ; لأن جنازة سعد بن معاذ هكذا حملت ، قلنا : كان ذلك لازدحام الملائكة عليه ، قلت : روى ابن سعد في " الطبقات في ترجمة سعد بن معاذ " أخبرنا محمد بن عمر الواقدي عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن شيوخ من بني الأشهل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل جنازة سعد بن معاذ من بيته بين العمودين حتى خرج به من الدار ، قال الواقدي رحمه الله : والدار تكون ثلاثين ذراعا . انتهى قال النووي رحمه الله في " الخلاصة " : ورواه الشافعي بسند ضعيف . قلت : لم أجده في " كتاب المغازي " إلا بغير سند ، ولفظه : قال : وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسعد ، فغسل ، ثم كفن في ثلاثة أثواب ، ثم حمل على السرير ، حمله رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عمودي سريره حتى رفع من داره ، إلى أن خرج ، مختصر ، وأما ازدحام الملائكة في جنازته ، فروى [ ص: 339 ] ابن سعد أيضا أخبرنا إسماعيل بن أبي مسعود ثنا عبد الله بن إدريس ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ، قال : { قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في سعد بن معاذ : لقد شهده سبعون ألف ملك ، لم ينزلوا إلى الأرض قبل ذلك ، ولقد ضم ضمة ، ثم فرج عنه }. انتهى .

وهذا ذكره ابن أبي حاتم في " علله " ، وذكر في إسناده اختلافا ، ولم يضعفه ، ولا جعله منكرا ، ورواه الواقدي في " كتاب المغازي " حدثني سعيد بن أبي زيد عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جده ، قال : { كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة سعد بن معاذ ، إلى أن قال : وقال الناس : يا رسول الله ، كان سعد رجلا جسيما ، فلم نر أخف منه : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأيت الملائكة تحمله } ، مختصر .

أحاديث الباب : روى الطبراني في " معجمه " حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني محمد بن عباد المكي ثنا حنظلة بن عمرو الأنصاري عن ابن الحويرث ، قال : توفي جابر بن عبد الله فشهدناه ، فلما خرج سريره من حجرته إذا حسن بن حسن بن علي رضي الله عنهم بين عمودي السرير ، فأمر به الحجاج أن يخرج من بين عمودي السرير ; ليقف مكانه ، فأبى عليهم ، فسأله بنو جابر ، ألا خرجت ، فخرج ، وجاء الحجاج حتى وقف بين عمودي السرير ، ولم يزل حتى وضع ، وصلى عليه الحجاج ، ثم جاء إلى القبر ، فنزل حسن بن حسن في قبره ، فأمر به الحجاج أن يخرج ليدخل مكانه ، فأبى عليهم ، فسأله بنو جابر ، فخرج ، فدخل الحجاج الحفرة ، حتى فرغ . انتهى ورواه البخاري في " تاريخه الأوسط " حدثنا أحمد بن أبي بكر ثنا عاصم بن سويد سمعت جدي معاوية بن معبد ، قال : شهدت جابر بن عبد الله لما مات ، فذكره مختصرا ، وزاد فيه وكنيته : " جابر بن عبد الله أبو عبد الله الأنصاري السلمي المدني " . انتهى .

{ حديث آخر } : روى الطبراني أيضا حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج المصري ثنا يحيى [ ص: 340 ] بن بكر ، قال : توفي أسيد بن حضير سنة عشرين ، وحمله عمر بين عمودي السرير حتى وضعه بالبقيع ، وصلى عليه . انتهى .

{ حديث آخر } : روى البيهقي في " المعرفة " من طريق الشافعي أنبأ إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده ، قال : رأيت سعد بن أبي وقاص في جنازة عبد الرحمن بن عوف واضعا السرير على كاهله ، قائما بين العمودين المقدمين . انتهى ومن طريق الشافعي أيضا أخبرنا بعض أصحابنا عن عبد الله بن ثابت عن أبيه ، قال : رأيت أبا هريرة يحمل بين عمودي سرير ، سعد بن أبي وقاص . انتهى ومن طريق الشافعي رضي الله عنه أيضا ، أخبرنا الثقة من أصحابنا عن إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمه عيسى بن طلحة ، قال : رأيت عثمان بن عفان رضي الله عنه يحمل بين العمودين المقدمين ، واضعا السرير على كاهله . انتهى ومن طريق الشافعي أيضا أخبرنا بعض أصحابنا عن ابن جريج عن يوسف بن ماهك ، أنه رأى ابن عمر في جنازة رافع بن خديج ، قائما بين قائمتي السرير . انتهى ومن طريق الشافعي رضي الله عنه أيضا ، أخبرنا بعض أصحابنا عن شرحبيل أبي عون عن أبيه ، قال : رأيت ابن الزبير يحمل بين عمودي سرير ، المسور بن مخرمة . انتهى .

{ حديث آخر } : رواه ابن سعد في " الطبقات " أخبرنا الواقدي حدثني علي بن مسلم عن المقبري عن أبيه ، قال : رأيت مروان بن الحكم ، وهو يومئذ عامل المدينة ، حمل سرير حفصة بين العمودين من عند دار أبي حزم ، إلى دار المغيرة بن شعبة ، وحمله أبو هريرة من دار المغيرة إلى قبرها . انتهى أخبرنا الواقدي أنبأنا إسحاق بن يحيى أخبرني عيسى بن طلحة ، قال : رأيت عثمان بن عفان حمل سرير أمه بين العمودين حتى وضعها موضع الجنائز ، وقام على قبرها ، ودعا لها .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث