الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من يجوز دفع الصدقة إليه ومن لا يجوز

جزء التالي صفحة
السابق

قال ( ولا يدفع المزكي زكاته إلى أبيه وجده وإن علا ، ولا إلى ولده وولد ولده وإن سفل ) لأن منافع الأملاك بينهم متصلة ، فلا يتحقق التمليك على الكمال ( ولا إلى امرأته ) للاشتراك في المنافع عادة ( ولا تدفع المرأة إلى زوجها ) عند أبي حنيفة رحمه الله لما ذكرنا ، وقالا : تدفع إليه ، لقوله عليه الصلاة والسلام { لك أجران أجر الصدقة وأجر الصلة }قاله لامرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، وقد سألته عن التصدق عليه ، قلنا : هو محمول على النافلة .

التالي السابق


الحديث التاسع والثلاثون : { قال عليه السلام لامرأة ابن مسعود حين سألته عن [ ص: 486 ] التصدق عليه : لك أجران : أجر الصدقة وأجر الصلة } ، قلت : أخرجه الجماعة إلا أبا داود عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { يا معاشر النساء تصدقن ، ولو من حليكن قالت : فرجعت إلى عبد الله ، فقلت : إنك رجل خفيف ذات اليد ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمرنا بالصدقة ، فأته فاسأله ، فإن كان ذلك يجزئ عني ، وإلا صرفتها إلى غيركم ، قالت : فقال لي عبد الله : بل ائتيه أنت ، قالت : فانطلقت ، فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجتي حاجتها ، قالت : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ألقي عليه المهابة ، قالت : فخرج علينا بلال رضي الله عنه ، فقلنا له : أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امرأتين بالباب تسألانك : أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما ، وعلى أيتام في حجورهما ، ولا تخبره من نحن ، قالت : فدخل بلال فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : من هما ؟ قال : امرأة من الأنصار ، وزينب ، قال : أي الزيانب ؟ قال : امرأة عبد الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لهما أجران : أجر القرابة ، وأجر الصدقة }انتهى .

ووهم الحاكم ، فرواه في آخر " المستدرك " ، وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه . انتهى .

قال ابن الجوزي في " التحقيق " : وقولهما : أتجزئ : يدل إلى زكاة الفرض لا التطوع ، لأن لفظ الإجزاء إنما يستعمل في الواجب . انتهى .

وضعف ابن القطان في " كتابه " الاستدلال بهذا الحديث على المقصود منه بثلاثة أوجه : أحدها : قال : إن فيه انقطاعا بين عمرو بن الحارث ، وزينب ، وبينهما ابن أخي زينب هكذا رواه أبو علي بن السكن في " سننه " عن أبي معاوية حدثنا الأعمش عن شقيق عن عمرو بن الحارث عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله عن زينب ، [ ص: 487 ] فذكره . قلت : الإسنادان عند النسائي في " عشرة النساء " ، وعند الترمذي في " الزكاة " .

الثاني : قال : إنه ليس في الحديث ما يدل على أن زينب سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم أعني قوله : لهما أجران ، إلخ . ولا أخبرها بلال به ، لكن ظهر أن زينب سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر من رواية أبي سعيد ، رواه البزار في " مسنده " من حديث محمد بن جعفر بن أبي كثير عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح عن أبي سعيد ، قال : { خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر ، فصلى ، ثم انصرف ، فوعظ الناس ، وأمرهم بالصدقة ، ثم مر على النساء ، فقال لهن : تصدقن ، فلما انصرف ، وصار إلى منزله جاءته زينب امرأة عبد الله ، فاستأذنت عليه ، فأذن لها ، فقالت : يا نبي الله إنك اليوم أمرتنا بالصدقة ، وعندي حلي لي ، فأردت أن أتصدق به ، فزعم ابن مسعود أنه هو وولده أحق من تصدق به عليهم ، فقال عليه السلام : صدق ابن مسعود ، زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم }. انتهى .

الثالث : قال : إن هذا الحديث واقعة عين خاص بهاتين المرأتين ، فإن حكم لغيرهما بمثل ذلك فمن دليل آخر ، لا من نفس الخبر انتهى كلامه ملخصا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث