الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في آداب للمؤمن ينبغي أن يحافظ عليها

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 446 ] والسنة : تقليم الأظفار ، ونتف الإبط ، وحلق العانة والشارب ، وقصه أحسن ولا بأس بدخول الحمام للرجال والنساء إذا اتزر وغض بصره .

التالي السابق


فصل

[ من سنن النبي صلى الله عليه وسلم ]

( والسنة : تقليم الأظفار ، ونتف الإبط ، وحلق العانة والشارب ، وقصه أحسن ) وهذه من سنن الخليل صلوات الله عليه ، وفعلها نبينا صلى الله عليه وسلم وأمر بها ، وقيل أول من قص الشارب واختتن وقلم الأظفار ورأى الشيب إبراهيم عليه السلام . قال الطحاوي في شرح الآثار : قص الشارب [ ص: 447 ] حسن ، وهو أن تأخذ حتى ينتقص عن الإطار وهو الطرف الأعلى من الشفة العليا . قال : والحلق سنة وهو أحسن من القص وهو قول أصحابنا . قال عليه الصلاة والسلام : " أحفوا الشارب وأعفوا اللحى " والإحفاء الاستئصال ، وإعفاء اللحى ، قال محمد عن أبي حنيفة : تركها حتى تكث وتكثر والتقصير فيها سنة ، وهو أن يقبض الرجل لحيته فما زاد على قبضته قطعه لأن اللحية زينة وكثرتها من كمال الزينة وطولها الفاحش خلاف السنة .

والسنة النتف في الإبط ولا بأس بالحلق ، ويبتدئ في حلق العانة من تحت السرة; وإذا قص أظفاره أو حلق شعره ينبغي أن يدفنه قال تعالى ( ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا ) وإن ألقاه فلا بأس به ، ويكره إلقاؤه في الكنيف والمغتسل ، قالوا : لأنه يورث المرض . وتوفير الأظفار والشارب مندوب إليه في دار الحرب ليكون أهيب في عين العدو ، والأظافير سلاح عند عدم السلاح .

والختان للرجال سنة وهو من الفطرة ، وهو للنساء مكرمة ، فلو اجتمع أهل مصر على ترك الختان قاتلهم الإمام لأنه من شعائر الإسلام وخصائصه . واختلفوا في وقته ، قيل حتى يبلغ ، وقيل إذا بلغ تسع سنين ، وقيل عشرا ، وقيل متى كان يطيق ألم الختان ختن وإلا فلا ، ولو ولد وهو يشبه المختون لا يقطع منه شيء حتى يكون ما يواري الحشفة ، ولا بأس بثقب أذن البنات الأطفال لأنه إيلام لمنفعة الزينة وإيصال الألم إلى الحيوان لمصلحة تعود إليه جائز كالختان والحجامة وبط القرحة وقد فعل ذلك في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم .

امرأة حامل اعترض الولد في بطنها ولا يمكن استخراجه إلا بأن يقطع ويخاف على الأم ، إن كان ميتا لا بأس به ، وإن كان حيا لا يجوز .

امرأة ماتت وهي حامل فاضطرب الولد في بطنها ، فإن كان أكبر الرأي أنه حي يشق بطنها من الجانب الأيسر ، لأنه تسبيب إلى إحياء نفس محترمة .

[ ص: 448 ] عن محمد رجل ابتلع درة أو دنانير لرجل ومات ولم يترك مالا لا يشق بطنه وعليه قيمته لأنه لا يجوز إبطال حرمة الآدمي لصيانة المال . وروى الجرجاني عن أصحابنا أنه يشق لأن حق العبد مقدم على حق الله تعالى ومقدم على حق الظالم المتعدي .

امرأة عالجت في إسقاط ولدها لا تأثم ما لم يستبن شيء من خلقه .

شاة دخل قرنها في قدر وتعذر إخراجه ينظر أيهما أكثر قيمة يؤمر بدفع قيمة الآخر فيملكه ثم يتلف أيهما شاء .

ويكره تعليم البازي وغيره من الجوارح بالطير الحي يأخذه فيعذبه ، ولا بأس بتعليمه بالمذبوح .

قال : ( ولا بأس بدخول الحمام للرجال والنساء إذا اتزر وغض بصره ) لما فيها من معنى النظافة والزينة وتوارث الناس ذلك من غير نكير . وغمز الأعضاء في الحمام مكروه لأنه عادة المترفين والمتكبرين إلا من عذر ألم أو تعب فلا بأس به .

ويكره القعود على القبور لورود النهي عنه .

ويكره الإشارة إلى الهلال عند رؤيته لأنه من عادة الجاهلية كانوا يفعلونه تعظيما له . أما إذا أشار إليه ليريه صاحبه فلا بأس به .

ولا يحمل الخمر إلى الخل ويحمل الخل إليها .

ولا تحمل الجيفة إلى الهرة وتحمل الهرة إليها .

ولا يحمل سراج المسجد إلى بيته ، ولا بأس بحملها من البيت إلى المسجد .

ولا يقود أباه النصراني إلى البيعة ويقوده من البيعة إلى البيت .

وتستحب القيلولة وذلك بين المنجلين ، قال عليه الصلاة والسلام : " قيلوا فإن الشيطان لا يقيل " .

[ ص: 449 ] رجل يختلف إلى أهل الظلم والشر ليدفع عنه ظلمه وشره إن كان مشهورا ممن يقتدى به كره له ذلك ، لأن الناس يظنون أنه يرضى بأمره ، فيكون مذلة لأهل الحق; وإن لم يكن مشهورا لا بأس به إن شاء الله تعالى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث