الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

الفصل الأول : في أقسامها

قال صاحب التلقين : وهي تنقسم إلى وقت أداء ، ووقت قضاء وإلى [ ص: 11 ] ما لا يجوز تقديم الصلاة عليه ، ولا تأخيره كوقت الصبح وإلى موسع كوقت الظهر ، ومضيق كوقت المغرب ، وإلى ما يتعلق به الفوات كوقت الصبح ، وإلى ما لا يتعلق به الفوات كوقت الظهر والمغرب ; فإن الظهر يكون أداء إلى الغروب ، والمغرب إلى الفجر وبقي عليه وقت الكراهة ، وفي الجواهر هو أربعة : بعد الفجر حتى يصلي الصبح ، وبعد الصلاة حتى ترتفع الشمس ، وبعد صلاة العصر حتى الغروب ، وبعد الجمعة حتى ينصرف الناس ولا يلحق بها الزوال على ما في الكتاب ، ويلحق على رواية ، والمستند ما في مسلم أنه قال عليه السلام : لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ، ولا غروبها فتصلوها عند ذلك ، ونهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس . وفي مسلم : ثلاث ساعات كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهانا أن نصلي فيهن ، وأن نقبر فيهن موتانا حتى تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع ، وحين تقوم قائمة الظهيرة حتى تزول الشمس ، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب . قال مالك في الكتاب : وما أدركت أهل الفضل إلا وهم يهجرون ، ويصلون في نصف النهار ، وكرهه الشافعي إلا يوم الجمعة وهذه الآثار معارضة لقوله عليه السلام في مسلم : من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ; فإن ذلك وقتها وهذا عام في المفروضات المنسيات ، والأول عام في سائر الصلوات

[ ص: 12 ] والخاص مقدم على العام فلا جرم استثنيت الفوائت ، وما كان مؤكدا كركعتي الفجر ، وقيام الليل لتأكده بالعادة ، والنهي نهي كراهة فيصلي القيام بعد الفجر وقبل الصلاة ، وكذلك الجنائز ، وسجود التلاوة بعد الصبح والعصر ، وقيل : الحمرة على ما في الكتاب ، والمنع فيها في الموطأ ، وتخصيص الجواز بما بعد الصبح عند ابن حبيب ، أما إذا خشي على الميت صلى عليه مطلقا تقديما للواجب الذي هو صون الميت عن الفساد على المكروه الذي هو الوقت . قال صاحب التلقين : ووقت الأداء ينقسم خمسة أضرب : وقت فضيلة وهو أول الأوقات ، وتوسعة وهو آخره ، ووقت عذر وهو أوقات الجمع للمسافر ، ووقت مشابه لوقت الفضيلة ، ووقت الضرورة وهو ما قبل الغروب وطلوع الفجر أو الشمس لأرباب الأعذار . قال : والفرق بين وقت التوسعة ووقت الرخصة : أن التأخير إلى التوسعة يجوز من غير عذر ، والتأخير لوقت الرخصة لا يجوز إلا لعذر لولاه لم يكن إما حظرا ، وإما ندبا ، ويعني بذلك أنه يجوز تأخير الظهر مثلا إلى آخر القامة الأولى من غير عذر ، ولا يجوز بعد القامة إلا لعذر لولاه لكان آثما على المشهور ، وإن كان مؤديا أو مضيعا لمندوب على غير المشهور في متعمد تأخير الظهر إلى غروب الشمس فهذا معنى قوله إما حظرا وإما ندبا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث