الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث ابن عباس في بياته عند ميمونة وصفة وضوء النبي وصلاته بالليل

جزء التالي صفحة
السابق

267 237 - وأما حديثه عن مخرمة بن سليمان ، عن كريب ، عن ابن عباس فلم يختلف عن مالك في إسناده ومتنه .

[ ص: 245 ] [ ص: 246 ]

التالي السابق


[ ص: 245 ] [ ص: 246 ] 6629 - وقد ذكرنا في " التمهيد " كثيرا من طرقه واختلاف الناقلين له .

6630 - وفيه جواز مبيت الغلمان عند ذوات أرحامهم .

6631 - وكان ابن عباس نام تلك الليلة عند خالته ميمونة بنت الحارث الهلالية زوج النبي ، صلى الله عليه وسلم .

6632 - وأما الدخول عليهن في العورات الثلاث : إحداها وهي أوكدها بعد صلاة العشاء .

6633 - وقد أوضحنا هذا في موضعه من هذا الكتاب وهو أمر لا خلاف فيه .

6634 - وفيه : التحري في الألفاظ والمعاني لقوله : أو قبله بقليل أو بعده بقليل هذا فرار من الكذب ، وورع صادق ، وامتثال هذا من أفعال أهل الصدق .

6635 - والوسادة هاهنا : الفراش وشبهه ، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينام في طولها ، ونام هو في عرضها مضطجعا عند رجليه - والله أعلم - أو عند رأسه .

6636 - وفيه : قراءة القرآن على غير وضوء ; لأنه نام النوم الكثير الذي لا يختلف في مثله ، ثم استيقظ فمسح النوم عن وجهه وقرأ العشر الآيات خواتيم آل عمران ، ثم قام إلى الشن المعلق فتوضأ .

6637 - والشن : القربة الخلق والإداوة الخلق ، يقال : لكل واحدة منهما شنة وشن وجمعها شنان ، ومنه الحديث : " قرسوا الماء في الشنان " .

6638 - ومن هذا المعنى - والله أعلم - أخذ عمر قوله للذي قال له : أتقرأ يا أمير المؤمنين وأنت على غير وضوء ؟ فقال له : من أفتاك بهذا ؟ [ ص: 247 ] أمسيلمة ؟

6639 - وسيأتي هذا الحديث في موضعه من هذا الكتاب .

6640 - وما أعلم خلافا في جواز قراءة القرآن على غير وضوء ما لم يكن حدثه جنابة .

6641 - وروى علي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان لا يحجزه عن قراءة القرآن شيء إلا الجنابة .

6642 - رواه الأعمش ، وشعبة ، وابن أبي ليلى ، ومسعر ، والثوري ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة ، عن علي .

6643 - وروي مثله ومعناه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث عبد الله بن مالك الغافقي ، وحكيم بن حزام .

6644 - على هذا جمهور العلماء من السلف والخلف .

6645 - وقد شذت فرق فأجازت قراءته جنبا وهي محجوجة بالسنة وأقاويل علماء الأمة .

6646 - وأما الاختلاف في مس المصحف على غير طهارة فسيأتي [ ص: 248 ] في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى .

6647 - وفيه : رد على من لم يجز للمصلي أن يؤم أحدا إلا أن ينوي الإمامة مع الإحرام ; لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينو إمامة ابن عباس ، وقد قام إلى جنبه مؤتما به ، فأقره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسلك به سنة الإمامة إذ نقله عن شماله إلى يمينه .

6648 - وفي هذه المسألة أقوال .

6649 - أحدها هذا وقد ذكرنا فساده .

6650 - وقال آخرون : جائز لكل من افتتح الصلاة وحده أن يكون إماما لمن ائتم به في تلك الصلاة وإن لم ينو ذلك عند افتتاحها ; لأن الإمامة والجماعة في الصلاة فعل خير لم يمنع الله منه ولا رسوله ولا اتفق الجميع عليه .

6651 - وقال آخرون : أما المؤذن والإمام إذا أذن فقد دعا الناس إلى الصلاة ثم انتظر فلم يأته أحد ، فتقدم وصلى وحده ، فدخل رجل فجائز له أن [ ص: 249 ] يدخل معه في صلاته ويكون إمامه ; لأنه قد دعا الناس إلى الصلاة ونوى الإمامة .

6652 - والقول في هذا الحديث كالقول فيما مضى من صلاته صلى الله عليه وسلم .

6653 - وأما قوله : فصلى ركعتين ثم ركعتين ، فمحمول عندنا على أنه كان يجلس في كل ركعتين ويسلم ، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - : " صلاة الليل مثنى مثنى " وبما ذكرنا في حديث عائشة من أنه كان يسلم في كل ركعتين من صلاته بالليل . وقوله فيه بعد ثنتي عشرة ركعة : ثم أوتر ، دليل على أن الوتر واحدة منفصلة مما قبلها .

6654 - وسنبين ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى .

6655 - وأما قوله فيه : ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن فصلى ركعتين خفيفتين ، فقد ذكرنا معنى الاضطجاع بعد الوتر ومن جعله بعد ركعتي الفجر وما في ذلك للعلماء ، فلا وجه لإعادته هنا .

6656 - ورواية مالك في رواية ابن عباس هذا بمعنى روايته في حديث عائشة على ما وصفنا في هذا الباب .

6657 - وأما قول ابن عباس في هذا الحديث : فقمت إلى جنبه - يعني إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم - فوضع يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني يفتلها ، فمعناه أنه قام عن يساره فأخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعله عن يمينه .

6658 - وهذا المعنى لم يقمه مالك في حديثه . وقد ذكره أكثر رواة هذا الحديث عن كريب .

6659 - وقد ذكرنا الروايات بذلك في " التمهيد " من طرق كثيرة من حديث مخرمة بن سليمان ، وعمرو بن دينار ، وسلمة بن كهيل ، وحبيب بن أبي ثابت كلهم عن كريب عن ابن عباس .

[ ص: 250 ] 6660 - ومن حديث سعيد بن جبير أيضا ، عن ابن عباس .

6661 - وكلهم يصف المعنى الذي ذكرنا وهي سنة مسنونة مجتمع عليها في الإمام إذا قام معه واحد أنه لا يقوم إلا عن يمينه .

6662 - واختلفوا في الاثنين مع الإمام وسيأتي ذكر ذلك في موضعه من هذا الكتاب .

6663 - واحتجوا إذا كانوا ثلاثة سوى الإمام أنهم يقومون خلفه ، وقيل : إنه إنما فتل أذنه ليذكر ذلك ولا ينساه ، وقيل ليذهب نومه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث