الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

فرع

شروط الخطبة ستة :

أحدها : الوقت . وهو ما بعد الزوال ، فلا يصح تقديم شيء منها عليه .

الثاني : تقديم الخطبتين على الصلاة .

الثالث : القيام فيهما مع القدرة ، فإن عجز عن القيام ، فالأولى أن يستنيب . ولو خطب قاعدا أو مضطجعا للعجز ، جاز كالصلاة . ويجوز الاقتداء به ، سواء قال : لا أستطيع ، أو سكت ، لأن الظاهر أنه إنما قعد لعجزه ، فإن بان أنه كان قادرا ، فهو كما لو بان الإمام جنبا ، ولنا وجه : أنه تصح الخطبة قاعدا مع القدرة على القيام وهو شاذ .

[ ص: 27 ] الرابع : الجلوس بينهما ، وتجب الطمأنينة فيه ، فلو خطب قاعدا لعجزه ، لم يضطجع بينهما للفصل ، بل يفصل بينهما بسكتة ، والسكتة واجبة على الأصح . ولنا وجه شاذ : أن القائم أيضا يكفيه الفصل بينهما بسكتة .

الخامس : هل يشترط في صحة الخطبة الطهارة عن الحدث والنجس في البدن والثوب والمكان وستر العورة ؟ قولان . الجديد : اشتراط كل ذلك . ثم قيل : الخلاف مبني على أنهما بدل من الركعتين ، أم لا ؟ وقيل : على أن الموالاة في الخطبة شرط ، أم لا ؟ فإن شرطنا الموالاة ، شرطنا الطهارة ، وإلا فلا . ثم قال صاحب ( التتمة ) : يطرد الخلاف في اشتراط الطهارة عن الحدث الأصغر والجنابة ، وخصه صاحب ( التهذيب ) بالحدث الأصغر ، قال : فأما الجنب ، فلا تحسب خطبته قولا واحدا ، لأن القراءة شرط ، ولا تحسب قراءة الجنب ، وهذا أوضح .

قلت : الصحيح ، أو الصواب ، قول صاحب ( التتمة ) وقد جزم به الرافعي في ( المحرر ) وقطع الشيخ أبو حامد ، والماوردي ، وآخرون : بأنه لو بان لهم بعد فراغ الجمعة أن إمامهم كان جنبا ، أجزأتهم . ونقله أبو حامد ، والماوردي ، والأصحاب عن نصه في ( الأم ) . - والله أعلم - .

ثم إذا شرطنا الطهارة ، فسبقه حدث في الخطبة ، لم يعتد بما يأتي به في حال الحدث . وفي بناء غيره عليه الخلاف الذي سبق . فلو تطهر وعاد ، وجب الاستئناف ، وإن طال الفصل وشرطنا الموالاة ، فإن لم يطل ، أو لم نشرط الموالاة ، فوجهان . أصحهما : الاستئناف .

السادس : رفع الصوت ، فلو خطب سرا بحيث لم يسمع غيره ، لم تحسب على الصحيح المعروف . وفي وجه : تحسب وهو غلط . فعلى الصحيح ، الشرط أن يسمع أربعين من أهل الكمال . فلو رفع صوته قدر ما يبلغ ، ولكن كانوا كلهم [ ص: 28 ] أو بعضهم صما ، فوجهان . الصحيح : لا تصح ، كما لو بعدوا . والثاني : تصح ، كما لو حلف لا يكلم فلانا ، فكلمه بحيث يسمع ، فلم يسمع لصممه ، حنث ، وكما لو سمعوا الخطبة ، ولم يفهموا معناها ، فإنها تصح .

وينبغي للقوم أن يقبلوا بوجوههم إلى الإمام ، وينصتوا ، ويسمعوا . والإنصات : هو السكوت . والاستماع : هو شغل السمع بالسماع . وهل الإنصات فرض ، والكلام حرام ؟ فيه قولان . القديم و ( الإملاء ) : وجوب الإنصات ، وتحريم الكلام . والجديد : أنه سنة ، والكلام ليس بحرام . وقيل : يجب الإنصات قطعا . والجمهور أثبتوا القولين . وهل يحرم الكلام على الخطيب ؟ فيه طريقان . المذهب : لا يحرم قطعا . والثاني : على القولين . ثم جميع هذا الخلاف في الكلام الذي لا يتعلق به غرض مهم ناجز . فأما إذا رأى أعمى يقع في بئر ، أو عقربا تدب على إنسان ، فأنذره ، أو علم إنسانا شيئا من الخير ، أو نهاه عن منكر ، فهذا ليس بحرام بلا خلاف . نص عليه الشافعي - رحمه الله - ، واتفق الأصحاب على التصريح به . لكن يستحب أن يقتصر على الإشارة ، ولا يتكلم ما أمكن الاستغناء عنه . هذا كله في الكلام في أثناء الخطبة .

ويجوز الكلام قبل ابتداء الإمام بالخطبة ، وبعد الفراغ منهما . فأما في الجلوس بين الخطبتين ، فطريقان ، قطع صاحب ( المهذب ) والغزالي ، بالجواز . وأجرى المحاملي ، وابن الصباغ ، وآخرون فيه الخلاف .

ويجوز للداخل في أثناء الخطبة ، أن يتكلم ما لم يأخذ لنفسه مكانا . والقولان فيما بعد قعوده .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث