الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في السنن المستحبة ليلة العيد ويومه

جزء التالي صفحة
السابق

فصل

في السنن المستحبة ليلة العيد ويومه

فيستحب التكبير المرسل بغروب الشمس في العيدين جميعا ، كما سيأتي بيانه في فصل التكبيرات ، - إن شاء الله تعالى - . ويستحب استحبابا متأكدا ، إحياء ليلتي العيد بالعبادة .

قلت : وتحصل فضيلة الإحياء بمعظم الليل ، وقيل : تحصل بساعة . وقد نقل الشافعي - رحمه الله - في ( الأم ) عن جماعة من خيار أهل المدينة ما يؤيده . ونقل القاضي حسين عن ابن عباس : أن إحياء ليلة العيد أن يصلي العشاء في جماعة ، ويعزم أن يصلي الصبح في جماعة ، والمختار ما قدمته . قال الشافعي - رحمه الله - : وبلغنا أن الدعاء يستجاب في خمس ليال . ليلة الجمعة ، والعيدين ، وأول رجب ، ونصف شعبان . قال الشافعي : وأستحب كل ما حكيته في هذه الليالي . - والله أعلم - .

فرع

يسن الغسل للعيدين ، ويجوز بعد الفجر قطعا ، وكذا قبله على الأظهر ، وعلى هذا هل يجوز في جميع الليل ، أم يختص بالنصف الثاني ؟ وجهان .

[ ص: 76 ] قلت : الأصح : اختصاصه . - والله أعلم - .

ويستحب التطيب يوم العيد ، والتنظف بحلق الشعر ، وقلم الظفر ، وقطع الرائحة الكريهة ، ويستحب أن يلبس أحسن ما يجده من الثياب ، وأفضلها البيض ، ويتعمم . فإن لم يجد إلا ثوبا ، استحب أن يغسله للجمعة والعيد ، ويستوي في استحباب جميع ما ذكرناه ، القاعد في بيته ، والخارج إلى الصلاة ، هذا حكم الرجال . وأما النساء ، فيكره لذوات الجمال والهيئة الحضور ، ويستحب للعجائز ، ويتنظفن بالماء ، ولا يتطيبن ، ولا يلبسن ما يشهرهن من الثياب ، بل يخرجن في بذلتهن . وفي وجه شاذ : لا يخرجن مطلقا .

فرع

السنة لقاصد العيد المشي . فإن ضعف لكبر ، أو مرض ، فله الركوب ، وللقادر الركوب في الرجوع ويستحب للقوم أن يبكروا إلى صلاة العيد إذا صلوا الصبح ، ليأخذوا مجالسهم وينتظروا الصلاة . والسنة للإمام أن لا يخرج إلا في الوقت الذي يصلي فيه ، فإذا وصل المصلى شرع في صلاة العيد ، ويستحب للإمام أن يؤخر الخروج في عيد الفطر قليلا ، ويعجل في الأضحى . ويكره للإمام التنفل قبل صلاة العيد وبعدها ، ولا يكره للمأموم قبلها ولا يكره بعدها ، ويستحب في عيد الفطر أن يأكل شيئا ، قبل خروجه إلى الصلاة ، ولا يأكل في الأضحى حتى يصلي ويرجع .

قلت : ويستحب أن يكون المأكول تمرا إن أمكن ، ويكون وترا . - والله أعلم - .

وينادى لها : الصلاة جامعة ، قال صاحب ( العدة ) ولو نودي لها : حي على الصلاة ، جاز ، بل هو مستحب .

[ ص: 77 ] قلت : ليس كما قال ، فقد قال الشافعي - رضي الله عنه - : ينادى : الصلاة جامعة ، فإن قال : هلموا إلى الصلاة ، فلا بأس ، قال : وأحب أن يتوقى ألفاظ الأذان . وقال الدارمي : لو قال حي على الصلاة ، كره ، لأنه من الأذان . - والله أعلم - .

فرع

صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يذهب إلى العيد في طريق ، ويرجع في آخر ، واختلف في سببه ، فقيل : لتبرك أهل الطريقين ، وقيل : ليستفتى منهما ، وقيل : ليتصدق على فقرائهما ، وقيل : ليزور قبور أقاربه فيهما ، وقيل : ليشهد له الطريقان ، وقيل : ليزداد غيظ المنافقين ، وقيل : لئلا تكثر الزحمة ، وقيل : يقصد أطول الطريقين في الذهاب ، وأقصرهما في الرجوع ، وهذا أظهرها ، ثم من شارك في المعنى استحب ذلك له ، وكذا من لم يشارك على الصحيح الذي اختاره الأكثرون ، وسواء فيه الإمام والمأموم .

قلت : وإذا لم يعلم السبب ، استحب التأسي قطعا . - والله أعلم - .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث