الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 74 ] الناقض الثاني : زوال العقل ، فإن كان بالجنون والإغماء والسكر ، نقض بكل حال . والسكر الناقض : ما لا شعور معه دون أوائل النشوة . وحكي وجه : أن السكر لا ينقض بحال ، وهو غلط . وأما النوم ، فحقيقته : استرخاء البدن ، وزوال الاستشعار ، وخفاء كلام من عنده . وليس في معناه النعاس ، وحديث النفس ، فإنهما لا ينقضان بحال ، فإن نام ممكنا مقعده من مقره ، لم ينقض . وقيل : إن استند إلى ما يسقط بسقوطه ، نقض ، وليس بشيء ، وإن نام غير ممكن مقعده ، نقض . وفي قول : لا ينقض النوم على هيئة من هيئات الصلاة ، وإن لم يكن في صلاة . وفي قول : لا ينقض في الصلاة كيف كان . وفي قول : لا ينقض النوم قائما . وفي قول : ينقض وإن كان ممكنا مقعده . وهذه أقوال شاذة .

قلت : لا فرق عندنا بين قليل النوم وكثيره . ولو نام محتبيا ، فثلاثة أوجه . أصحها : لا ينتقض . والثالث : ينتقض وضوء نحيف الأليين دون غيره . ولو نام ممكنا مقعدته فزالت إحدى أليتيه عن الأرض ، فإن كان قبل الانتباه ، انتقض ، وإن كان بعده ، أو معه ، أو شك ، لم ينتقض . ولو شك ، هل نام أم نعس ؟ أو هل نام ممكنا أم لا ؟ لم ينتقض . ولو نام على قفاه ملصقا مقعده بالأرض ، انتقض ، ولو كان مستثفرا بشيء ، انتقض أيضا على المذهب .

قال الشافعي ، والأصحاب : يستحب الوضوء من النوم ممكنا للخروج من الخلاف . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث