الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 315 ] الصنف الخامس : الرقاب ، وهم المكاتبون ، فيدفع إليهم ما يعينهم على العتق ، بشرط أن لا يكون معه ما يفي بنجومه ، وليس له صرف زكاته إلى مكاتب نفسه على الصحيح ، لعود الفائدة إليه .

وجوزه ابن خيران ، ويشترط كون الكتابة صحيحة ، ويجوز الصرف قبل حلول النجم على الأصح ، ويجوز الصرف إلى المكاتب بغير إذن السيد ، والأحوط الصرف إلى السيد بإذن المكاتب . ولا يجزئ بغير إذن المكاتب ، لأنه المستحق ، لكن يسقط عن المكاتب بقدر المصروف ، لأن من أدى دين غيره بغير إذنه ، برئت ذمته .

قلت : هذا الذي ذكره من كون الدفع إلى السيد أحوط وأفضل ، هو الذي أطلقه جماهير الأصحاب .

وقال الشيخ أبو الفتح نصر المقدسي الزاهد من أصحابنا : إن كان هذا الحاصل آخر النجوم ، ويحصل العتق بالدفع إلى السيد بإذن المكاتب ، فهو أفضل ، وإن حصل دون ما عليه ، لم يستحب دفعه إلى السيد ، لأنه إذا دفعه إلى المكاتب ، أتجر فيه ونماه ، فهو أقرب إلى العتق . والله أعلم .

فرع

إذا استغنى المكاتب عما أعطيناه ، أو عتق بتبرع السيد بإعتاقه ، أو بإبرائه ، أو بأداء غيره عنه ، أو بأدائه هو من مال آخر ، وبقي مال الزكاة في يده ، فوجهان . وقيل : قولان .

أحدهما : لا يسترد منه ، كالفقير يستغني ، وأصحهما : يسترد لعدم حصول المقصود بالمدفوع .

ويجري الوجهان في الغارم إذا استغنى عن المأخوذ بإبراء ونحوه ، وإن كان قد تلف المال في يده بعد العتق ، غرمه ، وإن تلف قبله ، فلا ، على الصحيح . وقال في " الوسيط " : وكذا لو تلفه .

وإذا عجز المكاتب ، فإن كان المال في يده ، استرد . وإن كان تالفا ، لزمه غرمه على الأصح .

وهل يتعلق بذمته ، أم برقبته ؟ فيه وجهان .

[ ص: 316 ] قلت : أصحهما : بذمته . والله أعلم .

ولو دفعه إلى السيد وعجز عن بقية النجوم ، ففي الاسترداد من السيد الخلاف السابق في الاسترداد من المكاتب ، فإن تلف عنده ، ففي الغرم الخلاف السابق أيضا ، ولو ملكه السيد شخصا ، لم يسترد منه ، بل يغرم السيد إن قلنا بتغريمه .

قلت : وإذا لم يعجز نفسه واستمر في الكتابة ، فتلف ما أخذ ، وقع الموقع . والله أعلم .

فرع

للمكاتب أن يتجر بما أخذه طلبا للزيادة ، وحصول الأداء ، والغارم كالمكاتب .

فرع

نقل بعض الأصحاب للإمام ، أن للمكاتب أن ينفق ما أخذ ويؤدي النجوم من كسبه . ويجب أن يكون الغارم كالمكاتب .

قلت : قد قطع صاحب " الشامل " بأن المكاتب يمنع من إنفاق ما أخذ . ونقله أيضا صاحب " البيان " عنه . ولم يذكره غيره ، وهذا أقيس من قول الإمام . والله أعلم .

فرع

قال البغوي في " الفتاوى " : لو اقترض ما أدى به النجوم فعتق ، لم يصرف [ ص: 317 ] إليه من سهم الرقاب ، ولكن يصرف إليه من سهم الغارمين ، كما لو قال لعبده : أنت حر على ألف ، فقبل ، عتق ، ويعطى الألف من سهم الغارمين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث