الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شرط عوضا مجهولا في الهبة

جزء التالي صفحة
السابق

وإن شرط فيها عوضا معلوما صارت بيعا ، وعنه : يغلب فيها حكم الهبة ، وإن شرط ثوابا مجهولا لم يصح ، وعنه أنه قال : يرضيه بشيء ، فعلى هذا إن لم يرض فله الرجوع فيها أو في عوضها إن كانت تالفة

التالي السابق


( وإن شرط ثوابا ) أي عوضا ( مجهولا لم تصح ) الهبة ; لأنه عوض مجهول في معاوضة ، فلم يصح كالبيع ، وحينئذ حكمها حكم البيع الفاسد ، فيردها الموهوب له بزيادتها مطلقا ; لأنها نماء ملك الواهب ، وإن كانت تالفة رد قيمتها ( وعنه : أنه قال : يرضيه بشيء ) ، أي هو صحيح ، وذكره الشيخ تقي الدين ، ظاهر المذهب ، فإذا أعطاه عنها عوضا رضيه لزم العقد ; لأنها تصح بغير عوض ، فلأن تصح بعوض مجهول من باب أولى . قال أحمد في رواية محمد بن الحكم : هذا لك على أن تثيبني فله أن يرجع إذا لم يثبه ; لأنه شرط ، ونص على معناه في رواية إسماعيل بن سعيد ، ولا يجوز أن يكافئه بالشكر والثناء ، نص عليه ( فعلى هذا إن لم يرض فله الرجوع فيها أو في عوضها إن كانت تالفة ) ؛ لأنه عقد معاوضة فاسد ، فيلزمه ضمان العين إذا تلفت كالبيع الفاسد ، وقيل : يعطيه قدر قيمتها ، والأول أصح ; لأن هذا بيع فيعتبر التراضي ، [ ص: 362 ] ومقتضاه أنه يرجع في العين مع بقائها مطلقا ، لكن إن تغيرت بزيادة أو نقصان ولم يثبه منها ، فقال أحمد : لا أرى عليه نقصان ما نقص عنده إذا رده إلى صاحبه إلا أن يكون ثوبا لبسه ، أو جارية استخدمها ، فأما غير ذلك إذا نقص فلا شيء عليه كالرهن .

فرع : إذا ادعى ربها شرط العوض ، أو قال : رهنتني ما بيدي ، فقال : بل بعتكه ، فأيهما يصدق إذا حلف ؛ فيه وجهان ، وجزم في " الكافي " في الأولى أنه يقبل قول المنكر .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث