الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الزوج هو الذي بيده عقدة النكاح

جزء التالي صفحة
السابق

والزوج : هو الذي بيده عقدة النكاح فإذا طلق قبل الدخول ، فأيهما عفا لصاحبه عما وجب له من المهر - وهو جائز الأمر في ماله - برئ منه صاحبه ، وعنه : أنه الأب ، فله أن يعفو عن نصف مهر ابنته الصغيرة إذا طلقت قبل الدخول .

التالي السابق


( والزوج : هو الذي بيده عقدة النكاح ) في ظاهر المذهب; لما روى عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ولي العقدة الزوج رواه الدارقطني ، عن ابن لهيعة ، ورواه أيضا بإسناد جيد عن علي ، ورواه بإسناد حسن عن جبير بن مطعم ، عن ابن عباس ; ولأن الذي بيده عقدة النكاح بعد العقد هو الزوج; لقوله تعالى : إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح [ البقرة : 137 ] وأن تعفوا أقرب للتقوى [ البقرة : 237 ] والعفو الذي هو أقرب للتقوى هو عفو الزوج عن حقه ، أما عفو الولي عن مال المرأة ، فليس هو أقرب للتقوى; ولأن المهر للزوجة ، فلا يملك الولي إسقاطه كسائر الأولياء ، ولا يمتنع العدول عن الحاضر إلى الغائب; لقوله تعالى : حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم يونس : 22 [ ص: 158 ] وعفوه أن يسوق إليها المهر كاملا; ولأن الصغير لو رجع إليه صداق زوجته أو نصفه - لانفساخ النكاح برضاع أو نحوه - لم يكن لوليه العفو عنه رواية واحدة ، فكذا ولي الصغير ( فإذا طلق قبل الدخول ) فإنه يتنصف المهر بينهما ( فأيهما عفا لصاحبه عما وجب له من المهر - وهو جائز الأمر في ماله - برئ منه صاحبه ) أي : سواء كان العافي الزوج أو الزوجة إذا كان جائز التصرف في ماله ، فإن كان صغيرا أو سفيها لم يصح; لأنه ليس من أهل التصرف في ماله ، ولا يصح عفو الولي عن الصداق أبا كان أو غيره ، صغيرة كانت أو كبيرة ، نص عليه ( وعنه : أنه الأب ) نقله ابن منصور ، وقدمه ابن رزين ، واختاره الشيخ تقي الدين ، قال : ومثله سيد الأمة ، رواه الدارقطني بإسناد حسن عن ابن عباس ; ولأن عقدة النكاح بعد الطلاق إلى الولي ; لأن الله تعالى خاطب الأزواج بخطاب المواجهة ، ثم خاطب الأولياء فقال : أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح [ البقرة : 237 ] وهو خطاب غيبة ، ومعناه : أنه يعفو للمطلقات عن أزواجهن ، فلا يطالبنهم بنصف المهر ، وشرطه أن يكون أبا; لأنه هو الذي يلي مالها ، لكن قال أبو حفص : ما أرى ما نقله ابن منصور إلا قولا قديما ، فظاهره أن المسألة رواية واحدة ، وأن أبا عبد الله رجع عن قوله بجواز عفو الأب ، وهو الصحيح; لأن مذهبه أنه لا يجوز للأب إسقاط ديون ولده الصغير ، ولا إعتاق عبيده ، ولا تصرفه إلا بما فيه مصلحتهم ( فله ) أي : للأب ( أن يعفو عن نصف مهر ابنته الصغيرة ) والمجنونة; لأنه يكون وليا على مالها ، فإن الكبيرة العاقلة تلي مال نفسها ، وفي " المغني " و " الكافي " : بشرط البكارة ، واختار جمع ، وقدمه في " المحرر " ، وجزم به [ ص: 159 ] في " الموجز " : وبكر بالغة ، وفي " الترغيب " أصله هل ينفك الحجر بالبلوغ ( إذا طلقت ) لأنه قبل الطلاق معترضة لإتلاف البضع ( قبل الدخول ) ; لأن ما بعده قد أتلف البضع ، فلا يعفو عن بدل متلف ، وسواء فيه عفوه أو عفوها ، ولم يقيد في " عيون المسائل " بصغر وكبر وبكارة وثيوبة ، وذكر ابن عقيل رواية الولي في حق الصغيرة ، وذكر ابن حمدان قولا : للأب العفو بعد الدخول ما لم تلد أو تبقى في بيتها سنة بناء على بقاء الحجر عليها ، وقدم اعتبار كونه دينا ، فلا يعفو عن عين ، فيصح بلفظ الهبة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث