الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 17 ] ثم التراويح ، وهي عشرون ركعة يقوم بها في رمضان في جماعة ، ويوتر بعدها في الجماعة ، فإن كان له تهجد جعل الوتر بعده ، وإن أحب متابعة الإمام ، فأوتر معه قام إذا سلم الإمام فشفعها بأخرى .

التالي السابق


( ثم التراويح ) : سميت به لأنهم كانوا يجلسون بين كل أربع يستريحون ، وقيل : لأنها مشتقة من المراوحة ; وهي التكرار في الفعل ; وهي سنة سنها النبي ، وليست محدثة لعمر ; وهي من أعلام الدين الظاهرة ، وقال أبو بكر : تجب ، والصحيح الأول ; لأن في المتفق عليه من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها بأصحابه ليلتين أو ثلاثا ثم تركها خشية أن تفترض . ( وهي عشرون ركعة ) : في قول أكثر العلماء ، وقد روى مالك عن يزيد بن رومان قال : كان الناس يقومون في زمن عمر رضي الله عنه في رمضان بثلاث وعشرين ركعة ، والسر فيه أن الراتبة عشر ، فضوعفت في رمضان ; لأنه وقت جد وتشمير . وقال مالك : ست وثلاثون ، وزعم أنه الأمر القديم ، وتعلق بفعل أهل المدينة ، وحكى الترمذي عنهم أنها إحدى وأربعون ركعة ، واختاره إسحاق . وقال السائب بن يزيد : أمر عمر أبيا ، وتميما أن يقوما بالناس بإحدى عشرة ركعة . رواه مالك ، وقال أحمد : روي في هذا ألوان ، ولم يقض فيه بشيء ، وقال عبد الله : رأيت أبي يصلي في رمضان ما لا أحصي ، وقال أيضا : لا بأس بالزيادة على عشرين ركعة ، وحكاه في " الرعاية " قولا : ( يقوم بها في رمضان ) بعد سنة العشاء ، وقبل الوتر ، وعنه : أو بعد العشاء ، جزم به في ( العمدة ) لا قبلها ، وخالف فيه بعض الحنفية ، وأفتى به بعض أئمتنا لأنها من صلاة الليل ، وشنع الشيخ تقي الدين عليه ، ونسبه إلى البدعة ، ولا تكفيها نية واحدة في الأصح . ( وفي جماعة ويوتر بعدها في الجماعة ) نص عليه . قال أحمد : كان علي ، وجابر ، وعبد الله يصلونها في الجماعة ، وروى البيهقي عن علي أنه كان يجعل للرجال إماما ، وللنساء إماما ، وفي حديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع أهله ، وأصحابه ، وقال : إنه [ ص: 18 ] من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة . رواه أحمد ، وصححه الترمذي . وفهم منه : أن وقتها ممتد إلى الفجر الثاني ، وظاهره لا فرق بين المسجد وغيره ، وجزم في المستوعب ، وغيره أن السنة المأثورة فعلها جماعة في المساجد ، وفعلها أول الليل أحب إلى أحمد ، لكن ذكر ابن تميم ، وغيره أنه لا بأس بتأخيرها بمكة ، وشمل كلامه ما إذا كان أوله غيم ، وقلنا بالصوم فإنها تفعل ، واختاره ابن حامد ، والسامري ، واختار أبو حفص لا ; وهو الأظهر ، قاله في " التلخيص " . أنواع : يسن أن يجهر فيها ، وفي الوتر بالقراءة ، واستحب أحمد أن يبتدئ فيها بسورة ( القلم ) ثم يسجد ثم يقوم فيقرأ من ( البقرة ) ولا يزيد فيه على ختمة إلا أن يوتروا ، ولا ينقص عنها ، نص عليه ، وقيل : يعتبر حالهم ، ويدعو لختمه قبل ركوع آخر ركعة منها ، ويرفع يديه ، ويطيل الأولى ويعظ بعدها ، نص على الكل ، وقيل : يختم في الوتر ، ويدعو ، وقيل : يدعو بعد كل أربع كبعدها . وكرهه ابن عقيل ، وقال : هو بدعة ، ويستريح بين كل أربع . فعله السلف ، ولا بأس بتركه ، وقراءة ( الأنعام ) في ركعة بدعة . ( فإن كان تهجد جعل الوتر بعده ) لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا ) . متفق عليه ، وهذا على سبيل الأفضلية ( وإن أحب متابعة الإمام فأوتر معه قام إذا سلم الإمام فشفعها بأخرى ) نص عليه ، وجزم به الأشياخ ; لقوله عليه السلام : ( لا وتران في ليلة ) . رواه أحمد ، وأبو داود من حديث قيس بن طلق عن أبيه ، وقيس فيه لين . قال السامري : وينوي بالركعة فسخ الوتر ، وعنه : يعجبني أن يوتر معه . اختاره الآجري ، وقال القاضي : إن لم يوتر معه لم يدخل في [ ص: 19 ] وتره ; لئلا يزيد على ما اقتضته تحريمة الإمام ، فلو أوتر ثم صلى لم ينقض وتره . نص عليه ونصره المؤلف ، ثم لا يوتر ، ويتوجه احتمال يوتر ، وعنه : ينقضه ، وعنه : بركعة ثم يصلي مثنى مثنى ثم يوتر ، وعنه : يخير في نقضه ، وظاهر ما سبق أنه لا بأس بالتراويح مرتين في مسجد أو مسجدين جماعة أو فرادى .


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث