الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل ومن أحرم مطلقا فلم يعين نسكا

فصل ومن أحرم مطلقا فلم يعين نسكا ( صح ) إحرامه لتأكده وكونه لا يخرج منه بمحظوراته ( وصرفه ) أي الإحرام ( لما شاء ) من الأنساك كما في الابتداء بالنية دون اللفظ ( وما عمل ) من أحرم مطلقا ( قبل ) صرفه لأحدهما ( فهو لغو ) لا يعتد به لعدم التعيين

( أو ) إن أحرم ( بمثل ما أحرم به فلان وعلم ) ( بما ) أحرم به فلان قبل إحرامه أو بعده ( انعقد ) إحرامه ( بمثله ) لحديث جابر { أن عليا قدم من اليمن فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : بم أهللت ؟ فقال : بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم قال : فأهد وامكث حراما } وعن أبي موسى نحوه متفق عليهما وإذا تبين إطلاقه ) أي إحرام فلان ، بأن كان أحرم وأطلق ( فللثاني ) الذي [ ص: 534 ] أحرم بمثله ( صرفه ) أي الإحرام ( إلى ما شاء ) من الأنساك ولا يتعين صرفه إلى ما يصرفه إليه الأول ولا ، إلى ما كان صرفه إليه بعد إحرامه مطلقا ويعمل الثاني بقول الأول لا بما وقع في نفسه ( وإن جهل ) من أحرم بما أحرم به فلان أو بمثله ( إحرامه ) أي فلان ( فله ) أي الثاني ( جعله عمرة ) لصحة فسخ الإفراد والقران إليها

( ولو شك ) الذي أحرم بما أحرم فلان أو بمثله ( هل أحرم الأول ؟ فكما لو لم يحرم ) الأول ; لأن الأصل عدمه ( فينعقد ) إحرامه ( مطلقا ) فصرفه لما شاء ( ولو كان إحرام الأول فاسدا ) بأن وطئ فيه ( فكنذره عبادة فاسدة ) فينعقد إحرام الثاني بمثله من الأنساك ; ويأتي به على الوجه المشروع ( ويصح ) وينعقد إحرام قائل ( أحرمت يوما أو أحرمت بنصف نسك ونحوهما ) ك أحرمت من نصف يوم أو بثلث نسك لأنه إذا أحرم زمنا لم يصر حلالا فيما بعده ، حتى يؤدي نسكه ، ولو رفض إحرامه

وإذا دخل في نسك لزمه إتمامه فيقع إحرامه مطلقا ويصرفه لما شاء و ( لا ) يصح إحرام قائل ( إن أحرم زيد مثلا فأنا محرم ) لعدم جزمه بتعليقه إحرامه وكذا إن كان زيد محرما فقد أحرمت ، فلم يكن محرما لعدم جزمه ( ومن أحرم بحجتين ) انعقد بإحداهما ( أو أحرم بعمرتين انعقد بإحداهما ) لأن الزمن لا يصلح لهما مجتمعين فصح بواحدة منهما ، كتفريق الصفقة ولا ينعقد بهما معا كبقية أفعالهما ، وكنذرهما في عام واحد يجب عليه أحدهما في ذلك العام لأن الوقت لا يصلح لهما ، وكنية صومين في يوم فإن فسدت لم يلزمه سوى قضائها

( ومن أحرم بنسك ) تمتع أو إفراد ( أو قران ) ونسيه ( أو ) أحرم ( بنذر ونسيه ) أي ما نذره ( قبل طواف صرفه إلى عمرة ) استحبابا لأنها اليقين ( ويجوز ) صرف إحرامه ( إلى غيرها ) أي العمرة لعدم تحقق المانع فإن صرفه ( إلى قران أو ) إلى ( إفراد يصح حجا فقط ) لاحتمال أن يكون المنسي حجا مفردا فلا يصح إدخال عمرة عليه فلا تسقط بالشك ( ولا دم ) عليه لأنه ليس بمتمتع ولا قارن

( و ) إن صرفه إلى ( تمتع فكفسخ حج إلى عمرة ) فيصح إن لم يقف بعرفة ولم يسق هديا لأن قصاراه أن يكون أحرم قارنا أو مفردا ، وفسخهما صحيح لما تقدم ( ويلزمه دم متعة بشروطه للآية ( ويجزئه تمتعه عنهما ) أي الحج والعمرة لصحتهما بكل حال .

( و ) إن نسي ما أحرم به ( أو ) نذره ( بعده ) أي الطواف ( ولا ) هدي معه أي الناسي ( يتعين ) صرفه ( إليها ) أي العمرة ; لامتناع إدخال [ ص: 535 ] الحج عليها إذن لمن لا هدي معه

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث