الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب الثالث في النزاع

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 17 ] 2 الباب الثالث

في النزاع

وفي الجواهر : يقع في ثلاثة مواضع :

الموضع الأول : في الإذن وصفته ، وقدره ، والقول قول الموكل ; لأن الأصل عدم الوصية بوجه من الوجوه . فلو تنازعا في مقدار الثمن حلف الموكل ، وغرم الوكيل للمشتري ، أنكر البائع الوكالة ، أو اعترف بها . ولو باع بعشرة ، فقال : ما أمرتك إلا باثني عشر صدق الآمر إن لم تفت السلع ، فإن فاتت صدق المأمور ; لأنه غارم ما لم يبع بما يستنكر .

الموضع الثاني : التصرف المأذون فيه . فإذا قال : تصرفت كما أذنت صدق الوكيل ; لأنه أمين ، ويلزم الآمر ذاك التصرف من بيع ، أو غيره لإقراره بالوكالة . وكذلك لو ادعى تلف رأس المال صدق ; لأن الأصل عدم شغل ذمته بالضمان . وكذلك لو ادعى رد المال سواء كان بجعل أم لا . وكذلك قوله قبضت الثمن ، وتلف إن ثبت القبض ببينة ، أو صدقه الموكل فيه ، وإلا لم يبرأ الغريم من الدين إلا أن يكون القابض وكيلا مفوضا ، أو وصيا فيبرأ باعترافه من غير بينة بخلاف الوكيل المخصوص . وفي كلا الوجهين لا غرم على الوكيل .

الموضع الثالث : إذا وكله في قضاء الدين ، فليشهد ، وإلا ضمن بترك الإشهاد ، وقيل لا يضمن إن كانت العادة ترك الإشهاد . وكذلك وصي اليتيم لا يصدق في دعوى رد المال لقوله تعالى : ( فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم ) .

[ ص: 18 ] فرع

قال : من يصدق بالرد إذا طلب بالرد ليس له التأخير بعذر الإشهاد إذا تحققت الوكالة ، أو باشره المستحق ، ولمن عليه الحق بشهادة ألا يسلم إلى المستحق ، أو وكيله إلا بشهادة . وإن اعترف به ، فإن كان في يده تركه ، فاعترف لإنسان بأنه وارث صاحبها لا وارث له سواه لزمه التسليم ، ولا يكلفه بشهادة على أنه لا وارث له سواه . ولو اعترف أنه استحق ألفا عن جهة حوالة ، ولكن خاف إنكار الوكيل ، فهو كخوف المحيل إنكار الموكل .

ولو ادعى على الوكيل قبض الثمن فجحده ، فأقيمت عليه بينة بالقبض ، فادعى تلفا ، أو ردا قبل الجحد لم تسمع دعواه . قال محمد : الذي يبين أنه لو صرح بالإنكار ، وقال : ما دفع إلي شيئا لغرم قامت البينة أو أقر ، وهو قول مالك وأصحابه فيمن عليه دين ، فدفعه ، أو وديعة ببينة ، أو بغير بينة ، فردها ، وأشهد بينة لذلك ، فطولب فأنكر أن يكون كان عليه دين ، أو قال : ما أودعني شيئا ثم أقر ، أو شهدت بينة بأصل الحق ، فأخرج البراءة بالعدول لا تنفعه شهادة البراءة ; لأنه كذبهم بجحده الأصل . وبقية فروع هذا الكتاب مع جميع فروع التهذيب تقدمت في الركن الأول من البيع ، والله أعلم .

فرع

إذا ادعى الوكيل المفوض إليه ، أو غير المفوض أنه دفع لك ما قبضه من غرمائك صدقه مالك في المدونة مع يمينه ; لأنه أمين . وعنه لا يصدق بحضرة قبض المال ، أو بقربه بالأيام اليسيرة ; لأن الأصل بقاؤه عنده ، وتحلف أنت ، وتصدق ، وهو مع يمينه في نحو الشهر ; لأن الظاهر قبضك لمالك حينئذ ، وإن طال جدا لم يحلف . وفرق أصبغ بين المفوض إليه ، ففي القرب يبرأ مع يمينه ، وفي البعد جدا يبرأ بغير يمين . وأما الوكيل على شيء بعينيه قال : فهو غارم حتى يقيم البينة ، وإن مات الوكيل بالقرب . قال عبد المالك : ذلك في ماله إذا عرف القبض وجهل الدفع ، ولم يذكره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث