الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل

ومنها : أن الكفارة لا تسقط بالوطء قبل التكفير ، ولا تتضاعف ، بل هي [ ص: 310 ] بحالها كفارة واحدة ، كما دل عليه حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي تقدم ، قال الصلت بن دينار : سألت عشرة من الفقهاء عن المظاهر يجامع قبل أن يكفر ، فقالوا : كفارة واحدة . قال : وهم الحسن ، وابن سيرين ، ومسروق ، وبكر ، وقتادة ، وعطاء ، وطاووس ، ومجاهد ، وعكرمة . قال : والعاشر أراه نافعا ، وهذا قول الأئمة الأربعة . وصح عن ابن عمر ، وعمرو بن العاص ، أن عليه كفارتين ، وذكر سعيد بن منصور ، عن الحسن ، وإبراهيم ، في الذي يظاهر ثم يطؤها قبل أن يكفر : عليه ثلاث كفارات ، وذكر عن الزهري وسعيد بن جبير ، وأبي يوسف أن الكفارة تسقط ، ووجه هذا أنه فات وقتها ، ولم يبق له سبيل إلى إخراجها قبل المسيس . وجواب هذا أن فوات وقت الأداء لا يسقط الواجب في الذمة ، كالصلاة ، والصيام ، وسائر العبادات ، ووجه وجوب الكفارتين ، أن إحداهما للظهار الذي اقترن به العود ، والثانية للوطء المحرم كالوطء في نهار رمضان ، وكوطء المحرم ، ولا يعلم لإيجاب الثلاث وجه ، إلا أن يكون عقوبة على إقدامه على الحرام ، وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على خلاف هذه الأقوال ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث