الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل والحكم الرابع : أن الرضاع الذي يتعلق به التحريم ما كان قبل الفطام في زمن الارتضاع المعتاد ، وقد اختلف الفقهاء في ذلك ، فقال الشافعي ، وأحمد ، وأبو يوسف ، ومحمد : هو ما كان في الحولين ، ولا يحرم ما كان بعدهما ، وصح ذلك عن عمر ، وابن مسعود ، وأبي هريرة ، وابن عباس ، وابن عمر ، وروي عن سعيد بن المسيب ، والشعبي ، وابن شبرمة ، وهو قول سفيان ، وإسحاق ، وأبي عبيد ، وابن حزم ، وابن المنذر ، وداود ، وجمهور أصحابه .

وقالت طائفة : الرضاع المحرم ما كان قبل الفطام ، ولم يحدوه بزمن ، صح ذلك عن أم سلمة ، وابن عباس ، وروي عن علي ، ولم يصح عنه ، وهو قول الزهري ، والحسن ، وقتادة ، وعكرمة ، والأوزاعي .

قال الأوزاعي : إن فطم وله عام واحد واستمر فطامه ، ثم رضع في الحولين ، لم يحرم هذا الرضاع شيئا ، فإن تمادى رضاعه ولم يفطم ، فما كان في الحولين فإنه يحرم . وما كان بعدهما ، فإنه لا يحرم وإن تمادى الرضاع .

وقالت طائفة : الرضاع المحرم ما كان في الصغر ، ولم يوقته هؤلاء بوقت ، وروي هذا عن ابن عمر ، وابن المسيب ، وأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم خلا عائشة رضي الله عنها . وقال أبو حنيفة وزفر : ثلاثون شهرا ، وعن أبي حنيفة رواية أخرى ، كقول أبي يوسف ومحمد .

وقال مالك في المشهور من مذهبه : يحرم في الحولين ، وما قاربهما ، ولا حرمة له بعد ذلك . ثم روي عنه [ ص: 514 ] اعتبار أيام يسيرة ، وروي عنه شهران . وروي شهر ، ونحوه . وروى عنه الوليد بن مسلم وغيره : أن ما كان بعد الحولين من رضاع بشهر أو شهرين أو ثلاثة أشهر ، فإنه عندي من الحولين ، وهذا هو المشهور عند كثير من أصحابه .

والذي رواه عنه أصحاب الموطأ وكان يقرأ عليه إلى أن مات قوله فيه : وما كان من الرضاع بعد الحولين كان قليله وكثيره لا يحرم شيئا ، إنما هو بمنزلة الطعام ، هذا لفظه .

وقال : إذا فصل الصبي قبل الحولين ، واستغنى بالطعام عن الرضاع ، فما ارتضع بعد ذلك لم يكن للرضاع حرمة .

وقال الحسن بن صالح ، وابن أبي ذئب ، وجماعة من أهل الكوفة : مدة الرضاع المحرم ثلاث سنين ، فما زاد عليها لم يحرم ، وقال عمر بن عبد العزيز : مدته إلى سبع سنين ، وكان يزيد بن هارون يحكيه عنه كالمتعجب من قوله . وروي عنه خلاف هذا ، وحكى عنه ربيعة ، أن مدته حولان ، واثنا عشر يوما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث