الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم باعتداد المتوفى عنها في منزلها الذي توفي زوجها وهي فيه

[ ص: 603 ]

ذكر حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم باعتداد المتوفى عنها في منزلها الذي توفي زوجها وهي فيه ، وأنه غير مخالف لحكمه بخروج المبتوتة واعتدادها حيث شاءت

ثبت في " السنن " ، عن زينب بنت كعب بن عجرة ، عن ( الفريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة ، فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا حتى إذا كانوا بطرف القدوم لحقهم فقتلوه : فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي فإني لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم . فخرجت حتى إذا كنت في الحجرة ، أو في المسجد دعاني ، أو أمر بي فدعيت له ، فقال : كيف قلت ؟ فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجي ، قالت : فقال : " امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله قالت : فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا ، قالت : فلما كان عثمان ، أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته ، فقضى به واتبعه )

قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وقال أبو عمر بن عبد البر : هذا حديث مشهور معروف عند علماء الحجاز والعراق . وقال أبو محمد بن حزم : هذا الحديث لا يثبت ، فإن زينب هذه مجهولة لم يرو حديثها غير سعد بن إسحاق بن كعب ، وهو غير مشهور بالعدالة ، ومالك رحمه الله وغيره يقول فيه [ ص: 604 ] سعد بن إسحاق ، وسفيان يقول : سعيد . وما قاله أبو محمد غير صحيح ، فالحديث حديث صحيح مشهور في الحجاز والعراق ، وأدخله مالك في " موطئه " ، واحتج به وبنى عليه مذهبه .

وأما قوله : إن زينب بنت كعب مجهولة ، فنعم مجهولة عنده فكان ماذا ؟ وزينب هذه من التابعيات ، وهي امرأة أبي سعيد ، روى عنها سعد بن إسحاق بن كعب وليس بسعيد ، وقد ذكره ابن حبان في كتاب الثقات . والذي غر أبا محمد قول علي بن المديني : لم يرو عنها غير سعد بن إسحاق ، وقد روينا في " مسند الإمام أحمد " : حدثنا يعقوب ، حدثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم ، عن سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة ، عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة وكانت عند أبي سعيد الخدري ، عن أبي سعيد قال : ( اشتكى الناس عليا رضي الله عنه فقام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا فسمعته يقول : يا أيها الناس لا تشكوا عليا ، فوالله إنه لأخشن في ذات الله ، أو في سبيل الله ) فهذه امرأة تابعية كانت تحت صحابي ، وروى عنها الثقات ولم يطعن فيها بحرف ، واحتج الأئمة بحديثها وصححوه .

وأما قوله : إن سعد بن إسحاق غير مشهور بالعدالة ، فقد قال إسحاق بن منصور ، عن يحيى بن معين : ثقة ، وقال النسائي أيضا والدارقطني أيضا : ثقة . وقال أبو حاتم : صالح ، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات ، وقد روى عنه الناس : حماد بن زيد ، وسفيان الثوري ، وعبد العزيز الدراوردي ، وابن جريج ، ومالك بن أنس ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، والزهري وهو أكبر منه ، وحاتم بن إسماعيل ، وداود بن قيس ، وخلق سواهم من الأئمة ، ولم يعلم فيه قدح ، ولا جرح البتة ، ومثل هذا يحتج به اتفاقا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث