الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة البقرة وفيها تسعون آية

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 15 ] سورة البقرة اعلموا وفقكم الله أن علماءنا قالوا : إن هذه السورة من أعظم سور القرآن ; سمعت بعض أشياخي يقول : فيها ألف أمر ، وألف نهي ، وألف حكم ، وألف خبر ، ولعظيم فقهها أقام عبد الله بن عمر ثماني سنين في تعلمها ، وقد أوردنا ذلك عليكم مشروحا في الكتاب الكبير في أعوام ، وليس في فضلها حديث صحيح إلا من طريق أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { لا تجعلوا بيوتكم مقابر وإن البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله شيطان } خرجه الترمذي .

وعدم الهدى وضعف القوى وكلب الزمان على الخلق بتعطيلهم وصرفهم عن الحق ، والذي حضر الآن من أحكامها في هذا المجموع تسعون آية : الآية الأولى : قوله تعالى : { الذين يؤمنون بالغيب } فيها مسألتان : المسألة الأولى : { يؤمنون } : قد بينا حقيقة الإيمان في كتب الأصول ، ومنها تؤخذ المسألة الثانية : حقيقة الغيب واختلاف العلماء فيه : قوله : { بالغيب } .

وحقيقته ما غاب عن الحواس مما لا يوصل إليه إلا بالخبر دون النظر ، فافهموه .

[ ص: 16 ] وقد اختلف العلماء فيه على أربعة أقوال : الأول : ما ذكرناه كوجوب البعث ، ووجود الجنة ونعيمها وعذابها والحساب .

الثاني : بالقدر .

الثالث : بالله تعالى .

الرابع : يؤمنون بقلوبهم الغائبة عن الخلق لا بألسنتهم التي يشاهدها الناس ، معناه : ليسوا بمنافقين ، وكلها قوية إلا الثاني والثالث فإنه يدرك بصحيح النظر ، فلا يكون غيبا حقيقة ، وهذا الأوسط ، وإن كان عاما فإن مخرجه على الخصوص .

والأقوى هو الأول ; أنه الغيب الذي أخبر به الرسول عليه السلام مما لا تهتدي إليه العقول ، والإيمان بالقلوب الغائبة عن الخلق ، ويكون موضع المجرور على هذا رفعا ، وعلى التقدير الأول يكون نصبا ، كقولك : مررت بزيد ، ويجوز أن يكون الأول مقدرا نصبا ، كأنه يقول : جعلت قلبي محلا للإيمان ، وذلك الإيمان بالغيب عن الخلق .

وكل هذه المعاني صحيحة لا يحكم له بالإيمان ولا بحمى الذمار ، ولا يوجب له الاحترام ، إلا باجتماع هذه الثلاث ; فإن أخل بشيء منها لم يكن له حرمة ولا يستحق عصمة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث