الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة أربعين ومائتين

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 147 ] 240

ثم دخلت سنة أربعين ومائتين

ذكر وثوب أهل حمص بعاملهم

في هذه السنة وثب أهل حمص بعاملهم أبي المغيث موسى بن إبراهيم الرافعي ، وكان قتل رجلا من رؤسائهم ، فقتلوا جماعة من أصحابه ، وأخرجوه ، وأخرجوا عامل الخراج ، فبعث المتوكل إليهم عتاب بن عتاب ، ومحمد بن عبدويه الأنباري ، وقال لعتاب : قل لهم إن أمير المؤمنين قد بدلكم بعاملكم ، فإن أطاعوا فول عليهم محمد بن عبدويه ، فإن أبو فأقم وأعلمني ، حتى أمدك برجال وفرسان .

فساروا إليهم ، فوصلوا في ربيع الآخر ، فرضوا بمحمد بن عبدويه ، فعمل فيهم الأعاجيب ، حتى أحوجهم إلى محاربته ، على ما نذكره إن شاء الله تعالى .

ذكر الحرب بين المسلمين والفرنج بالأندلس

وفي هذه السنة ، في المحرم ، كان بين المسلمين والفرنج حرب شديدة بالأندلس .

وسبب ذلك أن أهل طليطلة كانوا على ما ذكرنا من الخلاف على محمد بن عبد الرحمن ، صاحب الأندلس ، وعلى أبيه من قبله ، فلما كان الآن سار محمد في جيوشه [ ص: 148 ] إلى طليطلة ، فلما سمع أهلها بذلك أرسلوا إلى ملك جليقية يستمدونه وإلى ملك بشكنس فأمداهم بالعساكر الكثيرة .

فلما سمع محمد بذلك ، وكان قد قارب طليطلة ، عبأ أصحابه ، وقد كمن لهم الكمناء بناحية وادي سليط ، وتقدم هو إليهم في قلة من العسكر ، فلما رأى أهل طليطلة ذلك أعلموا الفرنج بقلة عددهم ، فسارعوا إلى قتالهم ، وطمعوا فيهم ، فلما تراءى الجمعان ، وانتشب القتال ، خرجت الكمناء من كل جهة على المشركين وأهل طليطلة ، فقتل منهم ما لا يحصى ، وجمع من الرؤوس ثمانية آلاف رأس فرقت في البلاد ، فذكر أهل طليطلة أن عدة القتلى من الطائفتين عشرون ألف قتيل ، وبقيت جثث القتلى على وادي سليط دهرا طويلا .

ذكر عدة حوادث

في هذه السنة عزل يحيى بن أكثم عن القضاء ، وقبض منه ما مبلغه خمسة وسبعون ألف دينار ، وأربعة آلاف جريب بالبصرة .

وفيها ولي جعفر بن عبد الواحد بن سليمان بن علي قضاء القضاة .

وحج بالناس هذه السنة عبد الله بن محمد بن داود .

وكان على أحداث المواسم جعفر بن دينار .

[ ص: 149 ] [ الوفيات ]

وفيها توفي القاضي أبو عبد الله أحمد بن أبي دؤاد في المحرم بعد ابنه أبي الوليد بعشرين يوما ، وكان داعية إلى القول بخلق القرآن وغيره من مذاهب المعتزلة ، وأخذ ذلك عن بشر المريسي ، وأخذه بشر من الجهم بن صفوان ، وأخذه جهم من الجعد بن أدهم ، وأخذه الجعد من أبان بن سمعان ، وأخذه أبان من طالوت ابن أخت لبيد الأعصم وختنه ، وأخذه طالوت من لبيد بن الأعصم اليهودي الذي سحر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وكان لبيد يقول بخلق التوراة ، وأول من صنف في ذلك طالوت ، وكان زنديقا ، فأفشى الزندقة .

وفيها توفي قتيبة بن سعيد بن حميد أبو رجاء الثقفي ، وله تسعون سنة ، وهو خراساني من مشايخ البخاري ، ومسلم وأحمد بن حنبل ، ( وغيرهم من الأئمة .

وتوفي ) أبو ثور إبراهيم بن خالد البغدادي الكلبي الفقيه ، وهو من أصحاب الشافعي ، وأبو عثمان محمد بن الشافعي ، وكان قاضي الجزيرة جميعها ، وروى عن أبيه ، وعن ابن عنبسة .

وقيل : مات بعد سنة أربعين [ ومائتين ] .

وكان للشافعي ولد آخر اسمه محمد مات بمصر سنة إحدى وثلاثين ومائتين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث