الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الأحكام التي تعرف بالدلائل وكيف معنى الدلالة وتفسيرها

جزء التالي صفحة
السابق

باب الأحكام التي تعرف بالدلائل وكيف معنى الدلالة وتفسيرها وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أمر الخيل وغيرها ثم سئل عن الحمر فدلهم على قوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الضب فقال لا آكله ولا أحرمه وأكل على مائدة النبي صلى الله عليه وسلم الضب فاستدل ابن عباس بأنه ليس بحرام

6923 حدثنا إسماعيل حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخيل لثلاثة لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال لها في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كان له حسنات ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقي به كان ذلك حسنات له وهي لذلك الرجل أجر ورجل ربطها تغنيا وتعففا ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي له ستر ورجل ربطها فخرا ورياء فهي على ذلك وزر وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر قال ما أنزل الله علي فيها إلا هذه الآية الفاذة الجامعة فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره [ ص: 342 ]

التالي السابق


[ ص: 342 ] قوله : باب الأحكام التي تعرف بالدلائل ) كذا للأكثر ، وفي رواية الكشميهني " بالدليل " بالإفراد ، والدليل ما يرشد إلى المطلوب ويلزم من العلم به العلم بوجود المدلول ، وأصله في اللغة من أرشد قاصد مكان ما إلى الطريق الموصل إليه .

قوله ( وكيف معنى الدلالة وتفسيرها ) يجوز في الدلالة فتح الدال وكسرها وحكي الضم والفتح أعلى ، والمراد بها في عرف الشرع الإرشاد إلى أن حكم الشيء الخاص الذي لم يرد فيه نص خاص داخل تحت حكم دليل آخر بطريق العموم فهذا معنى الدلالة ، وأما " تفسيرها " فالمراد به تبيينها وهو تعليم المأمور كيفية ما أمر به وإلى ذلك الإشارة في ثاني أحاديث الباب ، ويستفاد من الترجمة بيان الرأي المحمود وهو ما يؤخذ مما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله بطريق التنصيص وبطريق الإشارة ، فيندرج في ذلك الاستنباط ويخرج الجمود على الظاهر المحض .

قوله : وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر الخيل إلخ ) يشير إلى أول أحاديث الباب ومراده أن قوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره إلى آخر السورة عام في العامل وفي عمله ، وأنه صلى الله عليه وسلم لما بين حكم اقتناء الخيل وأحوال مقتنيها وسئل عن الحمر ، أشار إلى أن حكمها وحكم الخيل وحكم غيرها مندرج في العموم الذي يستفاد من الآية .

قوله ( وسئل عن الضب إلخ ) يشير إلى ثالث أحاديث الباب ، ومراده بيان حكم تقريره صلى الله عليه وسلم وأنه يفيد الجواز إلى أن توجد قرينة تصرفه إلى غير ذلك ثم ذكر فيه خمسة أحاديث .

الحديث الأول : حديث أبي هريرة " الخيل لثلاثة " وقد مضى شرحه في " كتاب الجهاد " .

قوله : وسئل ) أي النبي صلى الله عليه وسلم واسم السائل عن ذلك يمكن أن يفسر بصعصعة بن معاوية عم الأحنف التميمي ، وحديثه في ذلك عند النسائي في التفسير ، وصححه الحاكم ولفظه : قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول من يعمل مثقال ذرة خيرا يره - إلى آخر السورة - قال ما أبالي أن لا أسمع غيرها حسبي حسبي ، وحكى ابن بطال عن المهلب أن هذا الحديث حجة في إثبات القياس ، وفيه نظر تقدم التنبيه عليه عند شرحه في " كتاب الجهاد " وأشرت إليه في باب تعليم النبي صلى الله عليه وسلم أمته .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث