الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

قوله تعالى : أولم يروا أنا نأتي الأرض الآية .

أخرج ابن مردويه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : ( ننقصها من أطرافها ) قال : ذهاب العلماء .

وأخرج عبد الرزاق ، وابن أبي شيبة ونعيم بن حماد في «الفتن» وابن [ ص: 479 ] جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله : ( ننقصها من أطرافها ) قال : موت علمائها وفقهائها وذهاب خيار أهلها .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، عن مجاهد في قوله : ( ننقصها من أطرافها ) قال : موت العلماء .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : ( أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) قال : كان عكرمة يقول : هو قبض الناس ، وكان الحسن يقول : هو ظهور المسلمين على المشركين .

وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس في قوله : ( أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) قال : أولم يروا أنا نفتح لمحمد الأرض بعد الأرض .

وأخرج ابن جرير ، وابن مردويه ، عن ابن عباس في قوله : ( أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) يعني بذلك ما فتح الله على محمد صلى الله عليه وسلم فذلك نقصانها .

وأخرج سعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن [ ص: 480 ] أبي حاتم ، عن الضحاك في قوله : ( أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) قال : يعني أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان ينتقص له ما حوله من الأرضين ينظرون إلى ذلك فلا يعتبرون ، وقال الله في سورة الأنبياء ( ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون ) قال : بل نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه هم الغالبون .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، عن عطية في الآية قال : نقصها الله من المشركين للمسلمين .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي في قوله : ( ننقصها من أطرافها ) قال : نفتحها لك من أطرافها .

وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك ( أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) قال : أولم يروا أنا نفتح لمحمد أرضا بعد أرض .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ( ننقصها من أطرافها ) يقول : نقصان أهلها وبركتها .

وأخرج ابن المنذر ، عن ابن عباس في الآية قال : إنما تنقص الأنفس والثمرات وأما الأرض فلا تنقص .

[ ص: 481 ]

وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن الشعبي في الآية قال : لو كانت الأرض تنقص لضاق عليك حشك ولكن تنقص الأنفس والثمرات .

وأخرج ابن جرير ، عن عكرمة في الآية قال : هو الموت ، لو كانت الأرض تنقص لم نجد مكانا نجلس فيه .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ( أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) قال : أولم يروا إلى القرية تخرب حتى يكون العمران في ناحية منها .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن مجاهد في قوله : ( ننقصها من أطرافها ) قال : خرابها .

وأخرج سعيد بن منصور ، وابن المنذر ، عن أبي مالك ( ننقصها من أطرافها ) قال : القرية التي تخرب ناحية منها .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن زيد ( والله يحكم لا معقب لحكمه ) ليس أحد يتعقب حكمه فيرده كما يتعقب أهل الدنيا بعضهم حكم بعض فيرده .

[ ص: 482 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث