الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قول الله هو الله الخالق البارئ المصور

جزء التالي صفحة
السابق

باب قول الله هو الله الخالق البارئ المصور

6974 حدثنا إسحاق حدثنا عفان حدثنا وهيب حدثنا موسى هو ابن عقبة حدثني محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز عن أبي سعيد الخدري في غزوة بني المصطلق أنهم أصابوا سبايا فأرادوا أن يستمتعوا بهن ولا يحملن فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن العزل فقال ما عليكم أن لا تفعلوا فإن الله قد كتب من هو خالق إلى يوم القيامة وقال مجاهد عن قزعة سمعت أبا سعيد فقال قال النبي صلى الله عليه وسلم ليست نفس مخلوقة إلا الله خالقها

التالي السابق


قوله : باب قول الله تعالى هو الله الخالق البارئ المصور ) كذا للأكثر والتلاوة هو الله الخالق إلخ ، وثبت كذلك في بعض النسخ من رواية كريمة قال الطيبي : قيل إن الألفاظ الثلاثة مترادفة ، وهو وهم فإن " الخالق " من الخلق ، وأصله التقدير المستقيم ويطلق على الإبداع وهو إيجاد الشيء على غير مثال كقوله تعالى خلق السماوات والأرض ، وعلى التكوين كقوله تعالى خلق الإنسان من نطفة و " البارئ " من البرء ، وأصله خلوص الشيء عن غيره إما على سبيل التقصي منه ، وعليه قولهم برئ فلان من مرضه ، والمديون من دينه ، ومنه استبرأت الجارية ، وإما على سبيل الإنشاء ، ومنه برأ الله النسمة ، وقيل البارئ الخالق البرئ من التفاوت والتنافر المخلين بالنظام ، و " المصور " مبدع صور المخترعات ومرتبها بحسب مقتضى الحكمة ، فالله خالق كل شيء بمعنى أنه موجده من أصل ومن غير أصل ، وبارئه بحسب ما اقتضته الحكمة من غير تفاوت ولا اختلال ، ومصوره في صورة يترتب عليها خواصه ويتم بها كماله ، والثلاثة من صفات الفعل إلا إذا أريد بالخالق المقدر فيكون من صفات [ ص: 403 ] الذات ؛ لأن مرجع التقدير إلى الإرادة ، وعلى هذا فالتقدير يقع أولا ، ثم الإحداث على الوجه المقدر يقع ثانيا ، ثم التصوير بالتسوية يقع ثالثا انتهى . وقال الحليمي : الخالق " معناه الذي جعل المبدعات أصنافا وجعل لكل صنف منها قدرا ، و " البارئ " معناه الموجد لما كان في معلومه ، وإليه الإشارة بقوله من قبل أن نبرأها قال ويحتمل أن المراد به قالب الأعيان ؛ لأنه أبدع الماء والتراب والنار والهواء لا من شيء ثم خلق منها الأجسام المختلفة ، و " المصور " معناه المهيئ للأشياء على ما أراده من تشابه وتخالف ، وقال الراغب : ليس الخلق بمعنى الإبداع إلا لله وإلى ذلك أشار بقوله تعالى أفمن يخلق كمن لا يخلق وأما الذي يوجد بالاستحالة فقد وقع لغيره بتقديره سبحانه وتعالى ، مثل قوله لعيسى وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني والخلق في حق غير الله يقع بمعنى التقدير وبمعنى الكذب ، و " البارئ " أخص بوصف الله تعالى والبرية الخلق ، قيل أصله الهمز فهو من برأ وقيل أصله البري من بريت العود ، وقيل البرية من البرى بالقصر وهو التراب فيحتمل أن يكون معناه موجد الخلق من البرى وهو التراب ، و " المصور " معناه المهيئ قال تعالى يصوركم في الأرحام كيف يشاء والصورة في الأصل ما يتميز به الشيء عن غيره ، ومنه محسوس كصورة الإنسان والفرس ، ومنه معقول كالذي اختص به الإنسان من العقل والرؤية وإلى كل منهما الإشارة بقوله تعالى خلقناكم ثم صورناكم وصوركم فأحسن صوركم هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء .

قوله : حدثنا إسحاق : قال " أبو علي الجياني " هو ابن منصور . قلت : ويؤيد ذلك وإن كان قد يظن أنه ابن راهويه لكونه أيضا روى عن عفان ، أن ابن راهويه لا يقول إلا أخبرنا " ، وهنا ثبت في النسخ " حدثنا فتأيد أنه ابن منصور ، وقد تقدم شرح حديث أبي سعيد المذكور هنا في العزل في ( كتاب النكاح ) مستوفى .

قوله : ( وقال مجاهد عن قزعة هو ابن يحيى وهو من رواية الأقران لأن مجاهدا وهو ابن جبر المفسر المشهور المكي في طبقة قزعة .

قوله : سألت أبا سعيد فقال قال النبي صلى الله عليه وسلم ، كذا وقع هنا بحذف المسئول عنه ، ووقع لغير أبي ذر " سمعت " بدل " سألت " ، وقد وصله مسلم وأصحاب السنن الثلاثة من رواية سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ ( ذكر العزل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ولم يفعل ذلك أحدكم ؟ ولم يقل فلا يفعل ذلك ، ثم ذكر بقية الحديث وهو القدر المذكور منه هنا ، قال ابن بطال : الخالق في هذا الباب يراد به المبدع المنشئ لأعيان المخلوقين وهو معنى لا يشارك الله فيه أحد ، قال ولم يزل الله مسميا نفسه خالقا على معنى أنه سيخلق لاستحالة قدم الخلق ، وقال الكرماني معنى قوله في الحديث : إلا وهي مخلوقة أي مقدرة الخلق ، أو معلومة الخلق عند الله ، لا بد من إبرازها إلى الوجود ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث