الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قول الله تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا

جزء التالي صفحة
السابق

باب قول الله تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين سخر ذلل

7025 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلمته أن يدخله الجنة أو يرده إلى مسكنه بما نال من أجر أو غنيمة

التالي السابق


قوله ( باب قول الله تعالى : قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي - إلى قوله - جئنا بمثله مددا ) في رواية أبي زيد المروزي " إلى آخر الآية " وساق في رواية كريمة الآية كلها .

قوله : وقوله ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ) جاء في سبب نزولها ما أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عباس في قصة سؤال اليهود عن الروح ونزول قوله تعالى قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا قالوا كيف وقد أوتينا التوراة ؟ فنزلت قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي الآية فأخرج عبد الرزاق في تفسيره من طريق أبي الجوزاء قال : لو كان كل شجرة في الأرض أقلاما والبحر مدادا لنفد الماء وتكسرت الأقلام قبل أن تنفد كلمات الله ، وعن معمر عن قتادة أن المشركين قالوا في هذا القرآن يوشك أن ينفد فنزلت ، وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن أبي [ ص: 454 ] عروبة عن قتادة نحوه وفيه فأنزل الله : لو كان شجر الأرض أقلاما ومع البحر سبعة أبحر مدادا لتكسرت الأقلام ونفد ماء البحار قبل أن تنفد ، قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي سمعت أهل العلم يقول قول الله عز وجل إنا كل شيء خلقناه بقدر وقوله قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر الآية يدل على أن القرآن غير مخلوق ؛ لأنه لو كان مخلوقا لكان له قدر وكانت له عناية ولنفد كنفاد المخلوقين ، وتلا قوله تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي إلى آخر الآية .

قوله : إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار . سخر : ذلل ) كذا لأبي ذر عن المستملي وحده ، وفي رواية أبي زيد المروزي وقوله إن ربكم الله وساق إلى أن قال بعد قوله على العرش إلى قوله تبارك الله رب العالمين وساق في رواية كريمة الآية كلها ، وذكر فيه حديث أبي هريرة المشار إليه قريبا تكفل الله لمن جاهد في سبيله والمراد منه قوله " وتصديق كلمته " ووقع في نسخة من طريق أبي ذر " وكلمات " بصيغة الجمع ، قال ابن التين : يحتمل أن يكون المراد بكلماته الأوامر الواردة بالجهاد وما وعد عليه من الثواب ، ويحتمل أن يراد بها ألفاظ الشهادتين وأن تصديقه بها يثبت في نفسه عداوة من كذبهما والحرص على قتله وقوله خلق السماوات والأرض في ستة أيام تقدم بيان الستة في الكلام على حديث ابن عباس في تفسير حم فصلت ، وقوله يغشي الليل النهار أي ويغشي النهار الليل فحذف لدلالة السياق عليه وهو قوله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل والغرض من الآية قوله ألا له الخلق والأمر وسيأتي بسط القول فيه في أواخر هذا الكتاب في باب " والله خلقكم وما تعملون " إن شاء الله تعالى . وحذف ابن بطال هذا الباب وما فيه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث