الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قول الله تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير

جزء التالي صفحة
السابق

باب قول الله تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير يتخافتون يتسارون

7087 حدثني عمرو بن زرارة عن هشيم أخبرنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قال نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختف بمكة فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ولا تجهر بصلاتك أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن ولا تخافت بها عن أصحابك فلا تسمعهم وابتغ بين ذلك سبيلا [ ص: 510 ]

التالي السابق


[ ص: 510 ] قوله : باب قول الله تعالى : وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) أشار بهذه الآية إلى أن القول أعم من أن يكون بالقرآن أو بغيره فإن كان بالقرآن فالقرآن كلام الله وهو من صفات ذاته فليس بمخلوق لقيام الدليل القاطع بذلك ، وإن كان بغيره فهو مخلوق ، بدليل قوله تعالى ألا يعلم من خلق بعد قوله إنه عليم بذات الصدور قال ابن بطال : مراده بهذا الباب إثبات العلم لله صفة ذاتية لاستواء علمه بالجهر من القول والسر ، وقد بينه بقوله في آية أخرى سواء منكم من أسر القول ومن جهر به وأن اكتساب العبد من القول والفعل لله تعالى لقوله إنه عليم بذات الصدور ثم قال عقب ذلك ألا يعلم من خلق فدل على أنه عالم بما أسروه وما جهروا به وأنه خالق لذلك فيهم ، فإن قيل : قوله من خلق راجع إلى القائلين قيل له إن هذا الكلام خرج مخرج التمدح منه بعلمه بما أسر العبد وجهر وأنه خلقه فإنه جعل خلقه دليلا على كونه عالما بقولهم فيتعين رجوع قوله : خلق إلى قولهم ليتم تمدحه بالأمرين المذكورين ، وليكون أحدهما دليلا على الآخر ، ولم يفرق أحد بين القول والفعل ، وقد دلت الآية على أن الأقوال خلق الله تعالى فوجب أن تكون الأفعال خلقا له سبحانه وتعالى ، وقال ابن المنير : ظن الشارح أنه قصد بالترجمة إثبات العلم وليس كما ظن وإلا لتقاطعت المقاصد مما اشتملت عليه الترجمة ؛ لأنه لا مناسبة بين العلم وبين حديث : ليس منا من لم يتغن بالقرآن وإنما قصد البخاري الإشارة إلى النكتة التي سبب محنته بمسألة اللفظ فأشار بالترجمة إلى أن تلاوة الخلق تتصف بالسر والجهر ويستلزم أن تكون مخلوقة ، وساق الكلام على ذلك وقد قال البخاري في كتاب خلق أفعال العباد بعد أن ذكر عدة أحاديث دالة على ذلك فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن أصوات الخلق وقراءتهم ودراستهم وتعليمهم وألسنتهم مختلفة بعضها أحسن وأزين وأحلى وأصوت وأرتل وألحن وأعلى وأخفض وأغض وأخشع وأجهر وأخفى وأقصر وأمد وألين من بعض .

قوله : يتخافتون يتسارون ) بتشديد الراء والسين مهملة وفي بعضها بشين معجمة وزيادة واو بغير تثقيل ، أي يتراجعون فيما بينهم سرا .

ثم ذكر حديث ابن عباس في نزول قوله تعالى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وفي آخره : فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ولا تجهر بصلاتك أي بقراءتك .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث