الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 355 ] باب الوكالة تصح الوكالة بكل قول يدل على الإذن وكل قول ، أو فعل يدل على القبول ، ويصح القبول على الفور والتراخي بأن يوكله في بيع شيء فيبيعه بعد سنة ، أو يبلغه أنه وكله منذ شهر فيقول : قبلت .

التالي السابق


باب الوكالة

الوكالة بفتح الواو وكسرها : التفويض يقال وكله أي : فوض إليه ، ووكلت أمري إلى فلان أي : فوضت إليه واكتفيت به ، وقد تطلق ويراد بها الحفظ وهي اسم مصدر بمعنى التوكيل . واصطلاحا : التفويض في شيء خاص في الحياة ، والأحسن فيها : أنها استنابة الجائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة ، وهي جائزة بالإجماع ، وسنده قوله تعالى : فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة [ الكهف : 19 ] الآية ، وقد وكل - صلى الله عليه وسلم - عروة بن الجعد في شراء الشاة ، وأبا رافع في تزوج ميمونة ، وعمرو بن أمية الضمري في تزوج أم حبيبة ، والمعنى شاهد بذلك ، لأن الحاجة تدعو إليه ، فإن كل أحد لا يمكنه فعل ما يحتاج إليه بنفسه .

( تصح الوكالة بكل قول يدل على الإذن ) ، نص عليه ، نحو افعل كذا ، أو أذنت لك في فعله ، لأنه لفظ دال على الإذن ، فصح كلفظها الصريح . ونقل جعفر إذا قال : بع هذا ليس بشيء حتى يقول : وكلتك ، فاعتبر انعقادها بلفظها الصريح وتأوله القاضي على التأكيد لنصه على انعقاد البيع باللفظ والمعاطاة ، كذا الوكالة ، قال ابن عقيل : هذا دأب شيخنا أن يحمل نادر كلام أحمد على أظهره ويصرفه عن ظاهره ، والواجب أن يقال : كل لفظ رواية ، ويصحح الصحيح قال الأزجي : ينبغي أن يعول في المذهب على هذا لئلا يصير المذهب رواية واحدة ، وقد دل كلام القاضي على انعقادها بفعل دال كبيع ، وهو ظاهر كلام المؤلف [ ص: 356 ] فيمن دفع ثوبه إلى قصار ، أو خياط قال في " الفروع " : وهو أظهر ، وكالقبول ، وظاهره أنها تصح مؤقتة ومعلقة بشرط ، نص عليه كوصية ، وإباحة أكل ، وقضاء ، وإمارة وكتعليق تصرف ، واختار في " عيون المسائل " أنه لا يصح تعليقها بشرط كتعليق فسخها ( وكل قول ) ، والأصح ( أو فعل يدل على القبول ) ، لأن وكلاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينقل عنهم سوى امتثال أوامره ، ولأنه إذن في التصرف فجاز القبول بالفعل كأكل الطعام ، وكذا سائر العقود الجائزة كشركة ومضاربة ومساقاة ونحوها ( ويصح القبول على الفور ) بلا شبهة كسائر العقود ( والتراخي بأن يوكله في بيع شيء فيبيعه بعد سنة ، أو يبلغه أنه وكله منذ شهر فيقول : قبلت ) ، لأن قبول وكلائه عليه السلام كان بفعلهم وكان متراخيا عن توكله إياهم ، ولأنه إذن في التصرف ، والإذن قائم ما لم يرجع عنه ، أشبه الإباحة ، وظاهره أنه يعتبر تعيين الوكيل ، وقاله القاضي ، وأصحابه ، وفي " الانتصار " ، ولو وكل زيدا ، وهو لا يعرفه ، أو لم يعرف موكله لم يصح .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث