الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الوكالة لا تجوز إلا ممن يصح تصرفه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ولا يجوز التوكيل ، والتوكل في شيء إلا ممن يصح تصرفه فيه ، ويجوز التوكيل في كل حق آدمي من العقود ، والفسوخ ، والعتق ، والطلاق ، والرجعة وتملك المباحات من الصيد ، والحشيش ونحوه إلا الظهار ، واللعان ، والأيمان ، ويجوز أن يوكل من يقبل له النكاح ، ومن يزوج وليته إذا كان الوكيل ممن يصح منه ذلك لنفسه وموليته .

التالي السابق


( ولا يجوز التوكيل والتوكل في شيء إلا ممن يصح تصرفه فيه ) ، لأن من لا يصح تصرفه بنفسه فنائبه أولى ، فلو وكله في بيع ما سيملكه ، أو طلاق من يتزوجها لم يصح ، إذ الطلاق لا يملكه في الحال ، ذكره الأزجي ، وذكر غيره إن قال : إن تزوجت هذه ، فقد وكلتك في طلاقها ، أو إن اشتريت هذا العبد فقد وكلتك في عتقه ، صح إن قلنا يصح تعليقهما على ملكهما ، وإلا فلا ، وكل من صح تصرفه بنفسه ، صح منه ما ذكرنا ، لأن كلا منهما يملك التصرف بنفسه فجاز أن يستنيب غيره ، وأن ينوب عن غيره لانتفاء المفسد ، وشرطه أن يكون مما تدخله النيابة [ ص: 357 ] فلا يصح توكيل فاسق في إيجاب نكاح إلا على رواية ، وفي قبوله وجهان ويصح توكيل المرأة في طلاق نفسها ، وغيرها ، وتوكيل العبد في قبول نكاح ، لأنه يجوز أن يقبله لنفسه بإذن سيده وللمكاتب أن يوكل فيما يتصرف فيه بنفسه وله أن يتوكل لغيره بجعل ، لأنه من اكتساب المال ، وليس له أن يتوكل بغير جعل إلا بإذن سيده ، وصحة وكالة المميز في طلاق وغيره مبني على صحته منه ، وفي " الرعاية " روايتان لنفسه ، أو غيره بلا إذن ويصح أن يتوكل واجد للطول في قبول نكاح أمة لمباح له ، وغني لفقير في قبول زكاة ، لأن سلبهما القدرة تنزيها ، وقبول نكاح أخته ونحوها من أبيه الأجنبي . قاله في " الوجيز " وغيره .

( ويجوز التوكيل في كل حق آدمي من العقود ) ، لأنه عليه السلام وكل عروة بن الجعد في الشراء ، وسائر العقود كالإجارة ، والقرض ، والمضاربة ، والإبراء في معناه ، لأن الحاجة تدعو إليه ، لأنه قد لا يحسن البيع ، والشراء ، أو لا يمكنه الخروج إلى السوق ، أو يحط ذلك من منزلته فأباحها الشارع دفعا للحاجة وتحصيلا للمصلحة ، ومقتضاه أنه يصح التوكيل في الإقرار ، وقيل : التوكيل فيه إقرار ، جزم به في " المحرر " ، وفي إثبات القصاص ، وفي المطالبة بالحقوق وإثباتها ، والمحاكمة فيها حاضرا كان الموكل ، أو غائبا صحيحا ، أو مريضا في قول الجمهور ( والفسوخ ، والعتق ، والطلاق ) ، لأنه يجوز التوكيل في الإنشاء ، فجاز في الإزالة بطريق الأولى ( والرجعة ) ، لأن الحاجة تدعو إلى ذلك ( وتملك المباحات من الصيد والحشيش ، ونحوه ) كإحياء الموات واستيفاء المواريث ، لأنها تملك مال بسبب لا يتعين عليه فجاز كالابتياع ، والاتهاب ، وقيل : من وكل في احتشاش [ ص: 358 ] واحتطاب فهل يملك الوكيل ما أخذه ، أو موكله ؛ فيه وجهان ( إلا الظهار ) ، لأنه قول منكر وزور يحرم عليه فعله ، فلم تجز الاستنابة فيه كالإيلاء ( واللعان ، والأيمان ) ، لأنها أيمان ، فلا تدخلها النيابة كالعبادات البدنية ، والنذر والقسامة كذلك ، ويستثنى أيضا القسم بين الزوجات ، لأنها تتعلق بالزوج لأمر يختص به ، والشهادة لأنها تتعلق بالشاهد ، والرضاع ، لأنه يختص بالمرضعة ، والالتقاط ، فإذا فعل ذلك فالتقط كان أحق به من الآمر ، والاغتنام ، لأنه يستحق بالحضور ، والغصب ، والجناية ، لأنه محرم ( ويجوز أن يوكل من يقبل له النكاح ) لفعله عليه السلام ، ولأن الحاجة قد تدعو إلى ذلك ، فإنه ربما احتاج إلى التزوج من مكان بعيد لا يمكنه السفر إليه ، كما تزوج عليه السلام أم حبيبة وهي بأرض الحبشة ( ومن يزوج وليته ) ، لأن الحاجة تدعو إلى ذلك ، أشبه البيع ( إذا كان الوكيل ممن يصح ذلك منه لنفسه وموليته ) يحترز به عن الصبي ، والمجنون ، فإن توكيلهما غير صحيح ، وعن الفاسق ، فإن توكيله في الإيجاب كذلك ، لأنه لا يصح أن يتولى نكاح موليته بنفسه ، إذ لا ولاية لفاسق ، وفيه إشعار بأنه يصح أن يكون وكيلا في القبول ، وقد تقدم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث