الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "اليوم يئس الذين كفروا من دينكم"

[ ص: 516 ] القول في تأويل قوله ( اليوم يئس الذين كفروا من دينكم )

قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " اليوم يئس الذين كفروا من دينكم " ، الآن انقطع طمع الأحزاب وأهل الكفر والجحود ، أيها المؤمنون ، "من دينكم" ، يقول : من دينكم أن تتركوه فترتدوا عنه راجعين إلى الشرك ، كما : -

11075 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله قال : حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : "اليوم يئس الذين كفروا من دينكم" ، يعني : أن ترجعوا إلى دينهم أبدا .

11076 - حدثنا محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن المفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : "اليوم يئس الذين كفروا من دينكم" ، قال : أظن ، يئسوا أن ترجعوا عن دينكم .

فإن قال قائل : وأي يوم هذا اليوم الذي أخبر الله أن الذين كفروا يئسوا فيه من دين المؤمنين ؟

قيل : ذكر أن ذلك كان يوم عرفة ، عام حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ، وذلك بعد دخول العرب في الإسلام .

ذكر من قال ذلك :

11077 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال مجاهد : " اليوم يئس الذين كفروا من دينكم " ، " اليوم أكملت لكم دينكم " ، هذا حين فعلت . قال ابن جريج : وقال آخرون ذلك يوم [ ص: 517 ] عرفة ، في يوم جمعة ، لما نظر النبي صلى الله عليه وسلم فلم ير إلا موحدا ، ولم ير مشركا ، حمد الله ، فنزل عليه جبريل عليه السلام : " اليوم يئس الذين كفروا من دينكم " ، أن يعودوا كما كانوا .

11078 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : " اليوم يئس الذين كفروا من دينكم " ، قال : هذا يوم عرفة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث