الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة خمس وثمانين ومائتين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 501 ] 285

ثم دخلت سنة خمس وثمانين ومائتين

فيها قطع صالح بن مدرك الطائي الطريق على الحاج بالأجفر في المحرم ، فحاربه حبى الكبير ، وهو أمير القافلة ، ( فلم يقو به وبمن معه من الأعراب ، وظفر بالحج ومن معه بالقافلة ) ، فأخذوا ما كان فيها من الأموال والتجارات ، وأخذوا جماعة من النساء ، والجواري ، والمماليك ، فكانت قيمة ما أخذه ألفي ألف دينار .

وفيها ولي عمرو بن الليث ما وراء النهر ، وعزل إسماعيل بن أحمد .

وفيها كان بالكوفة ريح صفراء ، فبقيت إلى المغرب ، ثم اسودت ، فتضرع الناس ، ثم مطروا مطرا شديدا برعود هائلة وبروق متصلة .

ثم سقط بعد ساعة بقرية تعرف بأحمداباذ ونواحيها أحجار بيض وسود مختلفة الألوان ، في أوساطها طبق ، وحمل منها إلى بغداذ ، فرآه الناس .

وفيها سار فاتك مولى المعتضد إلى الموصل لينظر في أعمالها وأعمال الجزيرة [ ص: 502 ] والثغور الشامية ، والجزرية ، وإصلاحها ، مضافا إلى ما كان يتقلده من البريد بها .

وفيها كان بالبصرة ريح صفراء ، ثم عادت خضراء ، ثم سوداء ، ثم تتابعت الأمطار بما لم يروا مثله ، ثم وقع برد كبار ، وزن البردة مائة وخمسون درهما فيما قيل .

وفيها مات الخليل بن رمال بحلوان .

وفيها ولى المعتضد محمد بن أبي الساج أعمال أذربيجان ، وأرمينية ، وكان قد تغلب عليها وخالف ، وبعث إليه بخلع .

وفيها غزا راغب مولى الموفق في البحر ، فغنم مراكب كثيرة ، فضرب أعناق ثلاثة آلاف من الروم كانوا فيها ، وأحرق المراكب ، وفتح حصونا كثيرة ، وعاد سالما ومن معه .

وفيها توفي أحمد بن عيسى بن الشيخ ، وقام بعده ابنه محمد بآمد وما يليها ، على سبيل التغلب ، فسار المعتضد إلى آمد بالعساكر ، ومعه ابنه أبو محمد علي المكتفي في ذي الحجة ، وجعل طريقه على الموصل ، فوصل آمد ، وحصرها إلى ربيع الآخر من سنة ست وثمانين ومائتين ، ونصب عليها المجانيق ، فأرسل محمد بن أحمد بن عيسى يطلب الأمان لنفسه ، ولمن معه ، ولأهل البلد ، فأمنهم المعتضد ، فخرج إليه وسلم البلد ، فخلع عليه المعتضد وأكرمه ، وهدم سورها .

ثم بلغه أن محمد بن الشيخ يريد الهرب ، فقبض عليه وعلى آله .

وفيها وجه هارون بن خمارويه إلى المعتضد ليسأله أن يقاطعه على ما في يده ويد [ ص: 503 ] نوابه من مصر والشام ، ويسلم أعمال قنسرين إلى المعتضد ، ويحمل كل سنة أربعمائة ألف وخمسين ألف دينار ، فأجابه إلى ذلك ، وسار من آمد ، واستخلف فيها ابنه المكتفي ، ووصل إلى قنسرين ، والعواصم ، فتسلمها من أصحاب هارون ، وكان ذلك سنة ست وثمانين ومائتين .

وفيها غزا ابن الإخشيد بأهل طرسوس ، ففتح الله على يديه ، وبلغ سلندو .

وحج بالناس محمد بن عبد الله بن داود الهاشمي .

[ الوفيات ]

وفيها توفي إبراهيم بن إسحاق الحربي ببغداذ ، وهو من أعيان المحدثين .

وإسحاق بن إبراهيم الدبري صاحب عبد الرزاق بصنعاء ، ( وهو من آخر من روى عن عبد الرزاق ) .

( الدبري : بفتح الدال المهملة والباء الموحدة وبعدها راء ) .

وفيها توفي أبو العباس محمد بن يزيد الأزدي اليماني الخوي ، المعروف بالمبرد ، وكان قد أخذ النحو عن أبي عثمان المازني .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث