الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الجماع للمحرم

( باب الجماع ) ( قال ) واذا جامع الرجل امرأته وهما مهلان بالحج قبل أن يقفا بعرفة فعلى كل واحد منهما شاة ويمضيان في حجتهما وعليهما الحج من قابل ، هكذا روي { عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عمن واقع امرأته وهما محرمان بالحج ، قال : يريقان دما ويمضيان في حجتهما وعليهما الحج من قابل } ، وهكذا روي عن الصحابة عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم ، ولكنهم قالوا : إذا رجعا للقضاء يفترقان معناه أن يأخذ كل واحد منهما في طريق غير طريق صاحبه ومالك رحمه الله تعالى أخذ بظاهر هذا اللفظ فقال كما خرجا من بيتهما فعليهما أن يفترقا ، ولكن هذا بعيد من الفقه فإن له أن يواقعها ما لم يحرما ، والافتراق للتحرز عن المواقعة [ ص: 119 ] فلا معنى للأمر بالافتراق في وقت تحل المواقعة بينهما فيه وزفر رحمه الله تعالى يقول يفترقان من وقت الإحرام لأن الافتراق نسك بقول الصحابة رضي الله عنهم وأوان أداء ما هو نسك بعد الإحرام وهذا ليس بقوي فإن الافتراق ليس بنسك في الأداء فلا يكون نسكا في القضاء لأن القضاء بصفة الأداء ، وقال الشافعي رحمه الله تعالى : إذا قربا من الموضع الذي جامعها فيه يفترقان لأنهما لا يأمنان إذا وصلا إلى ذلك الموضع أن تهيج بهما الشهوة فيواقعها فيفترقان للتحرز عن هذا ، وهذا ليس بصحيح أيضا ; لأنه إنما واقعها في السنة الأولى بسبب النكاح القائم بينهما فلو وجب الافتراق إنما يجب عن النكاح ، وأحد لا يأمر بهذا ثم إذا بلغا إلى ذلك الموضع فتأملا فيما لحقهما من المشقة بسبب لذة يسيرة ازدادا ندما وتحرزا عن ذلك ثانيا لكي لا يصيبهما الآن مثل ما أصابهما في المرة الأولى ، ولكنا نقول مراد الصحابة رضي الله عنهم أنهما يفترقان على سبيل الندب إن خافا على أنفسهما الفتنة لا أن يكون ذلك واجبا عليهما كما يندب الشاب إلى الامتناع عن التقبيل في حالة الصيام إذا كان لا يأمن على نفسه ما سوى ذلك . ( قال ) وإن كانا قارنين فعلى كل واحد منهما شاتان ; لأن كل واحد منهما محرم بإحرامين وعلى كل واحد منهما قضاء عمرة وحجة إن لم يكن طاف بالبيت قبل المواقعة وقد سقط دم القران عنهما لفساد نسكهما وإن لزمهما المضي في الفاسد ; لأن هذا دم نسك فلا يجب إلا على من جمع بين الحج والعمرة بصفة الصحة وإن كان طاف بالبيت قبل الجماع فكذلك الجواب في أنه يجب عليه دمان ; لأن بالطواف لم يتحلل عن إحرام العمرة ما لم يحلق ، ولكن ليس عليه قضاء العمرة هنا ; لأنه إنما جامع بعد ما أدى عمرته ; لأن ركن العمرة هو الطواف فلم تفسد عمرته بهذا ، وإنما فسد حجه فعليه قضاؤه وقد سقط عنه دم القران بفساد أحد النسكين . وإن جامع بعد ما وقف بعرفة لم يفسد واحد من النسكين عندنا وقد بينا هذا ، ولكن عليه جزور لجماعه بعد الوقوف في إحرام الحج وشاة لجنايته على إحرام العمرة وعليه دم القران ; لأنه أدى النسكين بصفة الصحة

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث