الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( كتاب النفقة ) :

النفقة أنواع أربعة : نفقة الزوجات ، ونفقة الأقارب ، ونفقة الرقيق ، ونفقة البهائم والجمادات أما نفقة الزوجات فالكلام فيها يقع في مواضع : في .

بيان وجوبها وفي بيان سبب الوجوب ، وفي بيان شرائط الوجوب ، وفي بيان مقدار الواجب منها ، وفي بيان كيفية وجوبها وبيان سبب الوجوب ، وفي بيان ما يسقطها بعد وجوبها وصيرورتها دينا في الذمة .

أما وجوبها فقد دل عليه الكتاب والسنة والإجماع والمعقول أما الكتاب العزيز فقوله عز وجل { أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم } أي : على قدر ما يجده أحدكم من السعة والمقدرة والأمر بالإسكان أمر بالإنفاق ; لأنها لا تصل إلى النفقة إلا بالخروج والاكتساب وفي حرف عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أسكنوهن من حيث سكنتم وأنفقوا عليهن من وجدكم وهو نص وقوله عز وجل { ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن } أي : لا تضاروهن في الإنفاق عليهن فتضيقوا عليهن النفقة فيخرجن أو لا تضاروهن في المسكن فتدخلوا عليهن من غير استئذان فتضيقوا عليهن المسكن فيخرجن ، وقوله عز وجل { وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن } وقوله عز وجل { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } وقوله عز وجل { لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله } وقوله عز وجل { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } قيل : هو المهر والنفقة .

وأما السنة فما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال { اتقوا الله في النساء فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا وإنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله لكم عليهن حق أن لا يوطئن فرشكم أحدا ولا يأذن في بيوتكم لأحد تكرهونه ، فإن خفتم نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم كسوتهن ورزقهن بالمعروف ثم قال ثلاثا : ألا هل بلغت } ويحتمل أن يكون هذا الحديث تفسيرا لما أجمل الحق في قوله { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } فكان الحديث مبينا لما في الكتاب أصله .

وروي أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما حق المرأة على الزوج ؟ فقال صلى الله عليه وسلم { يطعمها إذا طعم ويكسوها إذا كسي وأن لا يهجرها إلا في المبيت ولا يضربها ولا يقبح } وقال النبي صلى الله عليه وسلم لهند امرأة أبي سفيان { خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك [ ص: 16 ] بالمعروف } ولو لم تكن النفقة واجبة ; لم يحتمل أن يأذن لها بالأخذ من غير إذنه .

وأما الإجماع فلأن الأمة أجمعت على هذا ، وأما المعقول فهو أن المرأة محبوسة بحبس النكاح حقا للزوج ممنوعة عن الاكتساب بحقه فكان نفع حبسها عائدا إليه فكانت كفايتها عليه كقوله صلى الله عليه وسلم { الخراج بالضمان } ولأنها إذا كانت محبوسة بحبسة ممنوعة عن الخروج للكسب بحقه فلو لم يكن كفايتها عليه لهلكت ولهذا جعل للقاضي رزق في بيت مال المسلمين لحقهم ; لأنه محبوس لجهتهم ممنوع عن الكسب فجعلت نفقته في مالهم وهو بيت المال كذا ههنا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث