الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل هل يمنع دين الله تعالى الزكاة

جزء التالي صفحة
السابق

( 1934 ) فصل : فأما دين الله تعالى ، كالكفارة والنذر ، ففيه وجهان ; أحدهما ، يمنع الزكاة كدين الآدمي ; لأنه دين يجب قضاؤه ، فهو كدين الآدمي . يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم : { دين الله أحق أن يقضى } .

والآخر : لا يمنع ; لأن الزكاة آكد منه لتعلقها بالعين ، فهو كأرش الجناية ، ويفارق دين الآدمي ، لتأكده ، وتوجه المطالبة به . فإن نذر الصدقة بمعين ، فقال : لله علي أن أتصدق بهذه المائتي درهم إذا حال الحول . فقال ابن عقيل : يخرجها في النذر ، ولا زكاة عليه ; لأن النذر آكد لتعلقه بالعين ، والزكاة مختلف فيها . ويحتمل أن تلزمه زكاتها ، وتجزئه الصدقة بها ، إلا أن ينوي الزكاة بقدرها ، ويكون ذلك صدقة تجزئه عن الزكاة والنذر ; لكون الزكاة صدقة ، وسائرها يكون صدقة لنذره وليس بزكاة .

وإن نذر الصدقة ببعضها ، وكان ذلك البعض قدر الزكاة أو أكثر ، فعلى هذا الاحتمال يخرج المنذور ، وينوي الزكاة بقدرها منه . وعلى قول ابن عقيل ، يحتمل أن تجب الزكاة عليه ; لأن النذر إنما تعلق بالبعض بعد وجود سبب الزكاة وتمام شرطه ، فلا يمنع الوجوب ، لكون المحل متسعا لهما جميعا . وإن كان المنذور أقل من قدر الزكاة ، وجب قدر الزكاة ، ودخل النذر فيه ، في أحد الوجهين ، وفي الآخر يجب إخراجهما جميعا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث