الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل كان المغصوب سائمة معلوفة عند صاحبها وغاصبها

جزء التالي صفحة
السابق

( 1943 ) فصل : وإن كان المغصوب سائمة ، معلوفة عند صاحبها وغاصبها ، فلا زكاة فيها ; لفقدان الشرط . وإن كانت سائمة عندهما ففيها الزكاة ، على الرواية التي تقول بوجوبها في المغصوب . وإن كانت معلوفة عند صاحبها ، سائمة عند غاصبها ، ففيها وجهان ; أحدهما ، لا زكاة عليه ; لأن صاحبها لم يرض بإسامتها ، فلم تجب عليه [ ص: 347 ] الزكاة بفعل الغاصب كما لو رعت من غير أن يسيمها .

والثاني ، عليه الزكاة لأن السوم يوجب الزكاة من المالك فأوجبها من الغاصب كما لو كانت سائمة عندهما ، وكما لو غصب بذرا فزرعه وجب العشر فيما خرج منه وإن كانت سائمة عند مالكها معلوفة عند غاصبها فلا زكاة فيها ; لفقدان الشرط ، وقال القاضي فيه وجه آخر أن الزكاة تجب فيها لأن العلف محرم فلم يؤثر في الزكاة كما لو غصب أثمانا فصاغها حليا لم تسقط الزكاة عنها بصياغته .

قال أبو الحسن الآمدي : هذا هو الصحيح ; لأن العلف إنما أسقط الزكاة لما فيه من المؤنة وها هنا لا مؤنة عليه ولنا : أن السوم شرط لوجوب الزكاة ولم يوجد فلم تجب الزكاة ، كنقص النصاب والملك وقوله : إن العلف محرم . غير صحيح وإنما المحرم الغصب وإنما العلف تصرف منه في ماله بإطعامها إياه ، ولا تحريم فيه ، ولهذا لو علفها عند مالكها لم يحرم عليه وما ذكره الآمدي من خفة المؤنة غير صحيح فإن الخفة لا تعتبر بنفسها ، وإنما تعتبر بمظنها ، وهي السوم ثم يبطل ما ذكراه بما إذا كانت معلوفة عندهما جميعا ويبطل ما ذكره القاضي بما إذا علفها مالكها علفا محرما أو أتلف شاة من النصاب فإنه محرم وتسقط به الزكاة

وأما إذا غصب ذهبا فصاغه حليا ، فلا يشبه ما اختلفنا فيه ، فإن العلف فات به شرط الوجوب والصياغة لم يفت بها شيء وإنما اختلف في كونها مسقطة بشرط كونها مباحة فإذا كانت محرمة لم يوجد شرط الإسقاط ، ولأن المالك لو علفها علفا محرما لسقطت الزكاة ولو صاغها صياغة محرمة لم تسقط فافترقا ، ولو غصب حليا مباحا فكسره أو ضربه دراهم أو دنانير وجبت فيه الزكاة ، لأن المسقط للزكاة زال . فوجبت الزكاة .

ويحتمل أن لا تجب ، كما لو غصب معلوفة فأسامها ولو غصب عروضا فاتجر فيها لم تجب فيها الزكاة لأن نية التجارة شرط ، ولم توجد من المالك ، وسواء كانت للتجارة عند مالكها أو لم تكن ; لأن بقاء النية شرط ولم ينو التجارة بها عند الغاصب . ويحتمل أن تجب الزكاة إذا كانت للتجارة عند مالكها ، واستدام النية ; لأنها لم تخرج عن ملكه بغصبها وإن نوى بها الغاصب القنية . وكل موضع أوجبنا الزكاة فعلى الغاصب ضمانها لأنه نقص حصل في يده فوجب عليه ضمانه ، كتلفه

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث