الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض "

القول في تأويل قوله عز ذكره ( ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شيء قدير ( 40 ) )

قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ألم يعلم هؤلاء [ يعني القائلين ] : " لن تمسنا النار إلا أياما معدودة " ، الزاعمين أنهم أبناء الله وأحباؤه أن الله مدبر ما في السماوات وما في الأرض ، ومصرفه وخالقه ، لا [ ص: 301 ] يمتنع شيء مما في واحدة منهما مما أراده ، لأن كل ذلك ملكه ، وإليه أمره ، ولا نسب بينه وبين شيء مما فيهما ولا مما في واحدة منهما ، فيحابيه بسبب قرابته منه ، فينجيه من عذابه ، وهو به كافر ، ولأمره ونهيه مخالف ، أو يدخله النار وهو له مطيع لبعد قرابته منه ، ولكنه يعذب من يشاء من خلقه في الدنيا على معصيته بالقتل والخسف والمسخ وغير ذلك من صنوف عذابه ، ويغفر لمن يشاء منهم في الدنيا بالتوبة عليه من كفره ومعصيته ، فينقذه من الهلكة ، وينجيه من العقوبة "والله على كل شيء قدير " ، يقول : والله جل وعز على تعذيب من أراد تعذيبه من خلقه على معصيته ، وغفران ما أراد غفرانه منهم باستنقاذه من الهلكة بالتوبة عليه وغير ذلك من الأمور كلها قادر ، لأن الخلق خلقه ، والملك ملكه ، والعباد عباده .

وخرج قوله : " ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض " ، خطابا له صلى الله عليه وسلم ، والمعني به من ذكرت من فرق بني إسرائيل الذين كانوا بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما حواليها . وقد بينا استعمال العرب نظير ذلك في كلامها بشواهده فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث