الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

وإن غصب كلبا فيه نفع ، أو خمر ذمي لزمه رده ، وإن أتلفه لم تلزمه قيمته .

التالي السابق


( وإن غصب كلبا فيه نفع ) أي يقتنى ( أو خمر ذمي لزمه رده ) لأن الكلب يجوز الانتفاع به واقتناؤه أشبه سائر الأبدال المنتفع بها ، وفي رده صيده أو [ ص: 152 ] أجرته ، أو هما أوجه ، وأما الخمر ، فلأن الذمي يقر على شربها لكونها مالا عنده ، ومحله ما إذا كانت مستورة ، قاله في " الرعاية " ، و " الفروع " ( وإن أتلفه لم تلزمه قيمته ) لأن الكلب ليس له عوض شرعي ; لأنه لا يجوز بيعه ، وفي " الإفصاح " يضمنه ، والخمر للخبر ، ولأن ما حرم بيعه لا لحرمته ، لم تجب قيمته كالميتة ، ولا فرق في المتلف بين أن يكون مسلما ، أو ذميا ، نص عليه ; لأن ما لم يكن مضمونا في حق المسلم لا يكون مضمونا في حق الذمي كالمرتد ، ولأنها غير متقومة ، وعنه : يلزمه قيمتها ، وقيل : يغرم قيمتها الذمي دون المسلم ، فعليه لا يكون حكم بقية الكفار كذلك ، وإن كانوا يعتقدون ماليتها ، وفي " الانتصار " لا يردها ، وأنه يلزم إراقتها إن حد ، وإلا لزم تركه ، وعليها يخرج تعزير مريقه ، وفي " عيون المسائل " لا نسلم أنهم يقرون على شربه واقتنائه ; لأن في رواية يجب الحد عليهم بالشرب ، ولا يقرون ، وإن سلمنا فإنا لا نتعرض لهم ، وأما أن نقرهم فلا نسلم ، يبطل بالمجوس يقرون على نكاح المحارم ، ولا يقضى عليهم بمهر ، ونفقة ، وميراث ، وقاله هو و " الترغيب " : يرد الخمر المحترمة ، ويرد ما تخلل بيده لا ما أريق ، فجمعه آخر لزوال يده ، والأشهر أن لنا خمرا محترمة وهي التي عصرت من غير قصد الخمرية ، أو بقصد الخلية ، فهي على الأول محترمة دون الثاني ، وظاهره ولو كانت لمسلم ; لأن اتخاذ الخل جائز إجماعا ، ولا يصير خلا إلا بعد التخمر ، فلو أرقناها لتعذر اتخاذ الخل .

فرع : تجب إراقة خمر المسلم ولا غرم ، وإن تخللت ردها ; لأنها صارت خلا على حكم ملكه ، فإن تلفت ضمنها .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث